”شنق آخر جنجويدي بمصران آخر قحاتي”… شعار “الإخوان” الانتقامي لوأد الثورة السودانية
تقرير ـ عين الحقيقة
في النصف الأول من القرن الثامن عشر، أطلق الفيلسوف الفرنسي “جان ميسلييه” مقولته الشهيرة التي تمنى فيها “شنق آخر ملك بأمعاء آخر قسيس” لإنهاء عهود الاستبداد والكهنوت، لكن في السودان اليوم، تم قلب هذه المقولة رأسًا على عقب، حيث استدعتها الآلة الإعلامية للنظام البائد (الإسلاميين/الكيزان) لتحويلها إلى شعار انتقامي فاشي، “شنق آخر جنجويدي بمصران آخر قحاتي”.
لم يكن الشعار مجرد حرب نفسية أو ملاسنة سياسية، بل تحول، بحسب شواهد الأرض، إلى عقيدة عملياتية تنفذها كتائب النظام البائد في حربها التي أشعلتها لتقويض ثورة ديسمبر المجيدة، مستهدفةً تصفية الحاضنة السياسية للثورة والمطالبين بالتغيير المدني.
بقر البطون والذبح..الشعار يتحول إلى واقع دموي
”قحاتي”.. اللفظ الذي أطلقه أنصار النظام البائد لوصم كل من أيد ثورة ديسمبر 2019 وطالب بالتحول الديمقراطي، لم يعد مجرد نبز سياسي، بل أضحى صكًا للإعدام الميداني، حيث تشير التقارير الميدانية إلى أن الشعار طُبِّق بحذافيره عبر عمليات انتقامية وحشية شملت بقر البطون والذبح والتمثيل بالجثث في مناطق عدة بالخرطوم والجزيرة وولايات كردفان.
ومن أبرز الشواهد الحية على هذه البشاعة، مجزرة الجزيرة والخرطوم ، و حملات اعتقال وتصفية واسعة طالت ناشطين في لجان المقاومة وغرف الطوارئ بتهمة “العمالة”. بالاضافة الى تصفية وذبح قيادي بارز في حزب الأمة القومي بمدينة أم روابة، في مشهد يوضح مدى الكراهية المتجذرة لدى عناصر النظام البائد ضد القوى السياسية المدنية.
تكتيك “العدو البديل !!
و يرى مراقبون أن الإسلاميين يمارسون تعمية سياسية، فهم يدّعون أن الحرب هي “معركة كرامة” لإنهاء قوات الدعم السريع ، بينما تشير الوقائع على الأرض إلى أن المستهدف الأول هو المواطن السوداني وأحلامه في دولة مدنية. و يشير الناشط السياسي الهادي الصادق إلى شواهد ميدانية غريبة عاصرتها الحرب.
ويقول الصادق: ”استمرار الحرب ورفض الحوار يشير صراحة بأن هذه الحرب ليست ضد الدعم السريع، بل هي ضد المواطن وثورته. الدعم السريع خرجوا من الخرطوم عبر كبري جبل أولياء ولم يعترضهم أحد، وهؤلاء الكيزان يدعون أن حربهم للقضاء على الدعم السريع السؤال: لماذا تركتموهم يخرجون عبر كبري جبل أولياء بكامل أسلحتهم ومعداتهم ولم تطلقوا عليهم طلقة واحدة؟ هذا (طلس ساكت)؛ ادعاء أن الحرب لشنق آخر جنجويدي بمصران آخر قحاتي هو محض كذب وافتراء”.
و يبدو ظاهراً ان القضاء على قوات الدعم السريع هو الهدف المعلن للنظام البائد، لكن الواقع على الأرض يظهر خلاف ذلك،
أما شعار حماية الوطن والمواطن، فقد تجسّد واقعُه المرير في قصف وتدمير البنى التحتية، وبقر بطون المدنيين في القرى والمدن.
وفي حين أعلن النظام عن محاربة “الخونة والعملاء”، ركّزت أفعاله على الأرض على ملاحقة، اعتقال، وتصفية قادة لجان المقاومة، الأحزاب المدنية، وصنّاع ثورة ديسمبر المجيدة.
إن كراهية الإسلاميين لدعاة التغيير ليست وليدة الحرب الحالية، بل هي امتداد لثلاثة عقود من الديكتاتورية التي ثار ضدها الشعب في ديسمبر.
واليوم، يعيد الفلول إنتاج أنفسهم عبر واجهات عسكرية وميليشياوية، مستخدمين شعار “شنق آخر جنجويدي بمصران آخر قحاتي” كغطاء شرعي لتجريف الحياة السياسية، واغتيال الرمزية الثورية، وتخويف الشارع من مغبة المطالبة بالديمقراطية مجددًا.
تبقى الحقيقة العارية وسط غبار المعارك: أن البندقية التي رُفعت في 15 أبريل، كان مصوباً قناصها منذ اللحظة الأولى نحو صدر الثورة السلمية، لا نحو أي هدف آخر.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.