“وثيقة بورتسودان”.. مخطط انفرادي يرسخ الحكم العسكري ويضع البلاد على حافة التفكك

​بورتسودان: عين الحقيقة

​في ظل التطورات المتسارعة، تبرز الوثيقة المسربة بتاريخ 16 يونيو 2026 كدليل دامغ على توجهات القيادة العسكرية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان نحو شرعنة حكم عسكري طويل الأمد. تؤكد هذه الوثيقة، التي تعكس الرؤية الاستراتيجية لتحالفات البرهان مع جماعة الإخوان المسلمين ورهاناته على الدعم الإقليمي، أن السلطة في بورتسودان لا تسعى لحل الأزمة الوطنية، بل لتعزيز قبضتها عبر تكتيكات “الاستثناء والإقصاء”.
​المخاطر الكارثية للمشروع العسكري الجديد
​تتجلى الكارثة التي تدفع نحوها هذه الوثيقة في عدد من المحاور التي تنذر بزيادة الانقسام وتطويل أمد الصراع:
​إقصاء الحلفاء والانفراد بالقرار: تضع الوثيقة الحركات المسلحة التي قاتلت إلى جانب الجيش أمام واقع جديد؛ حيث يواجه هؤلاء الحلفاء خطر التهميش الكامل بعد أن صاغت القيادة العسكرية معايير إقصائية “لمن تلطخت أيديهم بالدماء”، وهو تعبير فضفاض يمنح البرهان الحق في إبعاد أي طرف لا يدور في فلك توجهاته.
​تفكيك النسيج الاجتماعي: لم تتوقف الوثيقة عند حدود القوى السياسية، بل امتدت لتهمش كيانات اجتماعية دعمت البرهان في بدايات الحرب، مما يشير إلى أن النظام لا يعترف بأي شراكة حقيقية، بل يريد “أتباعاً” لا “شركاء”، وهو ما يهدد بتمزيق التحالفات المحلية التي كانت تعول على دور أكبر في مرحلة ما بعد الحرب.
​رهانات خاسرة على المحاور الإقليمية: يسعى البرهان لتجاوز الضغوط الدولية عبر تفعيل “المجلس الأعلى للتنسيق الاستراتيجي” مع السعودية، محاولاً شراء شرعية سياسية دولية تضمن بقاءه في السلطة، متجاهلاً أن الحل الحقيقي يكمن في الداخل وليس في المحاور.

​مأزق “حوار بورتسودان” المزعوم: إن رفض أي مبادرات خارجية والتمسك بـ “حوار سوداني-سوداني” مشروط، ليس إلا وسيلة لعرقلة المسار الديمقراطي والالتفاف على المطالب الشعبية، مما يضمن استمرار هيمنة الإخوان المسلمين على مفاصل الدولة تحت غطاء “حكومة التكنوقراط”.

​تحذير: نحو سيناريو “الدولة الفاشلة”
​إن المضي قدماً في تنفيذ بنود هذه الوثيقة يعني باختصار تحويل السودان إلى ساحة للصراعات المستدامة. فبدلاً من البحث عن مخرج سلمي ينهي الحرب، يصر البرهان على استخدام “ملف السلام” كأداة للسيطرة المركزية، مما يعيد إنتاج أخطاء الماضي التي قادت البلاد إلى التفتت.
​إن توحيد مراكز القرار في بورتسودان تحت مظلة عسكرية-أمنية، مع تهميش المفوضيات المستقلة، هو إعلان رسمي بانتهاء عصر المؤسسات لصالح “دولة الرجل الواحد”. على القوى الاجتماعية والسياسية التي دعمت الجيش أن تدرك أن هذه الوثيقة صُممت لتجاوزهم بمجرد أن تنتهي حاجته إليهم، وأن مستقبل السودان لا يمكن أن يُبنى على الإقصاء أو على “خارطة طريق” لا تهدف إلا لبقاء السلطة الحالية على حساب دماء الشعب ووحدة البلاد.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.