أكثر من 40 تشكيلاً إسلامياً مسلحاً تحت مظلة الجيش.. قنبلة موقوتة تهدد أمن المنطقة !!

​الخرطوم - تقرير استقصائي

في وقت دخلت فيه الحرب مرحلة معقدة من الاستنزاف، يبرز على السطح تحول استراتيجي يثير قلقاً متزايداً لدى الأوساط السياسية والأمنية محلياً ودولياً، وهو التنامي المتسارع لظاهرة “المليشيات الإسلامية والكتائب العقائدية” التي تقاتل تحت راية الجيش بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان.
​وتشير تقارير استخباراتية وحقوقية متطابقة إلى أن عدد هذه التشكيلات المسلحة والمليشيات التي جرى تنظيمها، أو إعادة إحيائها بشرعنة من قيادة الجيش خلال فترة الحرب، قد تجاوز الـ (40) تشكيلاً مسلحاً.
هذا التناسل لـ “جيوش الظل” لم يعد مجرد تكتيك عسكري مرحلي لتعويض النقص الديموغرافي في قوات المشاة، بل بات يهدد بتحويل السودان إلى بؤرة للتطرف العابر للحدود، مما يهدد أمن منطقة البحر الأحمر ودول الجوار بأكملها.
​خريطة الفصائل: من “البراء” إلى “كتائب العمل الخاص”
​بينما يروج الخطاب الرسمي للجيش بأن هذه القوات تقع ضمن ما يسمى بـ “المقاومة الشعبية” أو استنفار المواطنين، تُظهر البنية التنظيمية لهذه المجموعات ولاءً أيديولوجياً هرمياً صارماً يمتد لجذور الحركة الإسلامية السودانية (نظام البشير السابق).
​وتأتي على رأس هذه التشكيلات ، ​لواء البراء بن مالك والذي تحول -وفق تقارير رصد وتصريحات قادته- من كتيبة صغيرة عند اندلاع الحرب إلى لواء وفيلق يضم عشرات الآلاف من المقاتلين المجهزين بأسلحة متطورة.
وتعتمد هذه المجموعة على استقطاب الكوادر الطلابية والخريجين من أصحاب التخصصات العلمية لتوظيف التكنولوجيا العسكرية.
و ايضا هنالك ​كتيبة الزبير بن العوام وكتيبة الفتح المبين هي فصائل عقائدية تضم مقاتلين متمرسين تلقوا تدريبات نوعية.
اما ​كتيبة العمل الخاص، و متحرك الصياد، درع النخيل، ومسك الختام ، تشكيلات قتالية مصممة لتنفيذ مهام هجومية وخصوصاً في جبهات الخرطوم وكردفان والولايات الوسطى والشمالية.
و ​تكمن الخطورة الكبرى في طبيعة التسليح الذي وصلت إليه هذه الجماعات. فلم تعد المسألة تقتصر على البنادق الآلية الخفيفة، بل رُصد حوزة هذه التشكيلات لا سيما لواء البراء على طائرات مسيرة انتحارية متقدمة، وأنظمة تشويش، وإدارة لغرف المسيرات بتنسيق وثيق مع الاستخبارات العسكرية وجهاز المخابرات العامة.

​وتتزايد التحذيرات الدولية بعد فرض الولايات المتحدة عقوبات على الحركة الإسلامية السودانية وتصنيف شبكاتها، وسط تقارير موثقة عن استخدام أسلحة ومواد كيميائية مقيدة دولياً في معارك دارت في مناطق الخرطوم وكردفان، مما يفتح الباب أمام تساؤلات خطيرة حول القنوات الإمدادية التي تيسر وصول هذه التقنيات الخطرة لمليشيات غير نظامية، بإشراف وتمويل مباشر تديره واجهات اقتصادية للحركة الإسلامية وبتسهيل وتعبيد من قيادة الجيش.

و ​يرى مراقبون عسكريون أن معضلة هذه الجماعات الإسلامية تكمن في مرحلة “ما بعد الحرب”. فالجيش الذي يظن أنه يستغل هذه الكتائب لاستعادة السيطرة، قد يجد نفسه عاجزاً عن تفكيكها أو دمجها، لامتلاكها قيادة مستقلة وعقيدة قتالية لا تدين بالولاء التراتبي للمؤسسة العسكرية الرسمية بقدر ما تدين للمشروع السياسي الأيديولوجي.
و يبدو ​إن بقاء وتمدد أكثر من 40 ميليشيا عقائدية مسلحة وممولة يهدد بـ”​أفغنة” السودان و حويل البلاد إلى ساحة جاذبة للجماعات الراديكالية الإقليمية والدولية.
و يخشي مراقبون من ​تهديد محتمل لأمن البحر الأحمر ، اذ خطوط الملاحة الدولية باتت على مرمى حجر من فصائل مسلحة تحظى بدعم وتنسيق متزايد مع أطراف إقليمية كإيران التي شهدت العلاقات معها تقارباً لافتاً من قِبل سلطة بورتسودان.
كما يحذر مراقبون من ​انفجار دول الجوار بتصدير السلاح والمسلحين وفكرة “المقاومة الشعبية المسلحة” على أسس جهوية وعقائدية إلى دول الجوار الهشة أمنياً (مثل تشاد، جنوب السودان، وإفريقيا الوسطى).
و ​مع انسداد الأفق السياسي ورفض قيادة الجيش للحلول السلمية دون حسم عسكري، يظل السؤال الملحّ المطروح في أروقة مجلس الأمن والاتحاد الإفريقي، من يمتلك القدرة والآليات للضغط على البرهان لوقف قطار “تجييش وتحزيب” المجتمع، ونزع سلاح هذه الفصائل قبل أن تنزلق المنطقة بأسرها في دوامة فوضى شاملة لا يمكن السيطرة عليها؟

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.