​بين الحصار وعزل بورتسودان.. تداعيات القرار الأمريكي الأخير على منظومة الحرب والاقتصاد

تقرير ـ عين الحقيقة

يضع القرار الأمريكي الذي صدر امس بنقل السودان إلى الفئة (د-3) لتشديد ضوابط التصدير “حكومة بورتسودان” —الممثلة للجهاز التنفيذي والجيش — أمام حزمة معقدة من التحديات اللوجستية والاقتصادية.
​ورغم أن العقوبات الأمريكية ليست جديدة على المشهد السوداني، إلا أن هذا الإجراء التنظيمي، المتعلق بالأسلحة الكيميائية، يتجاوز الصيغ التقليدية للعقوبات الفردية ليمس الهيكل المؤسسي وشبكات الإمداد التي تعتمد عليها سلطة بورتسودان في إدارة شؤونها المدنية والعسكرية من العاصمة المؤقتة.
​تُدير حكومة بورتسودان عملياتها العسكرية عبر “منظومة الصناعات الدفاعية” وشركاتها التابعة (مثل مجمع جياد التكنولوجي). القرار الجديد الذي يفرض سياسة افتراض الرفض”ة سيحرم هذه الكيانات من الحصول القانوني على ​التقنيات ثنائية الاستخدام ، وهي المعدات التي يمكن استخدامها في الأغراض المدنية والعسكرية معاً، وتدخل مباشرة في صيانة الرادارات، منظومات الاتصالات، ومصانع الذخيرة.
​يعتمد الجيش بشكل حاسم على سلاح الجو في مواجهاته الميدانية، لكن بتشديد القيود على قطع الغيار وأجهزة الملاحة الأمريكية —أو تلك التي تدخل فيها براءات اختراع أمريكية— سيفرض قيوداً تشغيلية قاسية على الطيران الحربي وطائرات الشحن والنقل التابعة للدولة.

​ثانياً: شلل “دبلوماسية إعادة الإعمار” والتمويل الدولي ​يأتي هذا التصنيف ليفسد خطط بورتسودان طويلة المدى للحصول على شرعية مالية دولية؛ فبموجب القوانين المصاحبة لهذا التصنيف (قانون مكافحة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية)

و ​ستلتزم واشنطن بـ معارضة أي قروض أو مساعدات مالية وفنية يقدمها البنك الدولي، صندوق النقد الدولي، أو بنك التنمية الإفريقي للسودان. ​هذا الفيتو الأمريكي التلقائي يحرم الحكومة من أي تمويلات مرتقبة لإنعاش الميزانية أو تمويل مشاريع البنية التحتية وإعادة الإعمار في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
​تعاني البنوك التابعة لحكومة بورتسودان بالفعل من شلل شبه كامل جراء الحرب، لكن إدراج الدولة في القائمة (د-3) سيجعل البنوك والمؤسسات المالية الدولية تمارس ما يُعرف بـ “الامتثال المفرط” (Over-compliance). لتجنب الغرامات الأمريكية، ستفضل المصارف العالمية قطع أي روابط مراسلة متبقية مع البنوك السودانية، مما يعوق حركة التجارة الخارجية، ويزيد من صعوبة استيراد السلع الأساسية والمعدات الصناعية حتى بالنسبة للقطاع الخاص.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.