إضراب المعلمين يتسع بانضمام “النيل الأزرق” ودراسة تحذر من انهيار قطاع التعليم
متابعات ـ عين الحقيقة
دخل الإضراب المفتوح للمعلمين منعطفاً جديداً يتسم بالتصعيد، إثر إعلان معلمي إقليم النيل الأزرق انضمامهم رسمياً للحراك المطلبي.
وتضع هذه الخطوة الميدانية، التي حظيت باستجابة واسعة، سلطة بورتسودان أمام معضلة حقيقية لضمان استمرار العام الدراسي، وسط تحذيرات نقابية من انهيار وشيك للمنظومة التعليمية بأكملها.
ولم يعد الإضراب الذي تقوده “لجنة المعلمين السودانيين” مجرد احتجاج فئوي معزول، بل تحول إلى حراك عابر للولايات.
ويمثل انضمام إقليم النيل الأزرق تحولاً استراتيجياً في رقعة الاحتجاجات؛ بالنظر إلى الخصوصية السياسية والاجتماعية للإقليم.
وأفادت مصادر ميدانية بأن نسب الاستجابة للإضراب في الإقليم سجلت معدلات قياسية منذ الساعات الأولى لإعلانه، مما تسبب في شلل شبه تام وتوقف للدراسة في عشرات المدارس الحكومية، وسط تضامن ملحوظ من مجالس الآباء وأولياء الأمور.
معادلة الأجور.. الأرقام الصادمة للفجوة المعيشية
وترى لجنة المعلمين السودانيين أن اللجوء إلى خيار “الإضراب المفتوح” جاء بعد استنفاد كافة سبل الحوار مع الجهات الحكومية، واصفة الحراك بأنه “خطوة اضطرارية لانتزاع الحد الأدنى من مقومات الحياة”.
وترتكز مطالب المعلمين على مصفوفة تشمل إعادة هيكلة الأجور برفع الحد الأدنى للأجور تماشياً مع التضخم الجامح وغلاء المعيشة الفاحش.
كما طالبوا بلتفعيل الفوري والفعلي لبدلي “السكن والوجبة”.
بالاضافة الى التسويات الوظيفية و تنفيذ الترقيات المستحقة المتأخرة وصرف الفروقات المالية بأثر رجعي.
بالاضافة الى موازنة قطاع التعليم برفع نسبة الإنفاق الحكومي على التعليم في الموازنة العامة لتأهيل البيئة المدرسية المنهارة.
و استندت النقابة في تصعيدها الأخير إلى دراسة اقتصادية حديثة، أظهرت نتائجها أن الراتب الحالي للمعلم السوداني لا يغطي سوى 4.2% فقط من تكاليف المعيشة الأساسية، مما يعني سقوط أكثر من 95% من الكوادر التعليمية تحت خط الفقر المدقع.
وتتجه أزمة المعلمين نحو سيناريوهات مفتوحة على كافة الاحتمالات، لاسيما مع تمسك لجنة المعلمين بقرارها عدم رفع الإضراب إلا بـ “تعهدات حكومية ملموسة ومجدولة زمنياً”، رافضة الوعود الشفهية السابقة.
وحذرت اللجنة من أن سياسة “التجاهل وإدارة الظهر” التي تنتهجها الجهات الحكومية تجاه الأزمة لن تؤدي سوى إلى مزيد من التصعيد، مرجحة دخول ولايات جديدة خط المواجهة خلال الأيام القليلة القادمة، الأمر الذي يهدد بانهيار العام الدراسي كاملاً (سيناريو السنة البيضاء) ما لم تتدخل الدولة بحلول جذرية عاجلة تخاطب جذور الأزمة الاقتصادية للمعلم.
ويجمع مراقبون على أن معالجة أزمة المعلمين تتجاوز صلاحيات وزارة التربية والتعليم الاتحادية، لتضع وزارة المالية ومجلس الوزراء أمام اختبار حقيقي لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق الحكومي، لتفادي سيناريو “الإغلاق الشامل” للمدارس الذي بات يهدد مستقبل ملايين الطلاب.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.