لجنة المعلمين السودانيين… ضمير الوطن الذي رفض أن يصمت

حسن عبد الرضي

في زمنٍ اختلطت فيه الأصوات، وارتبكت فيه المواقف، بقي صوت المعلم السوداني واضحًا، صادقًا، وشامخًا. وكان الفضل في ذلك – بعد عزيمة المعلمين أنفسهم – إلى لجنة المعلمين السودانيين التي قادت، بعزيمةٍ وإخلاص، واحدًا من أنبل وأشرف الحراكات المطلبية في تاريخ السودان الحديث.
لقد أثبتت اللجنة أن القيادة الحقيقية ليست في كثرة الشعارات، وإنما في القدرة على توحيد الناس حول قضية عادلة. فالتفَّ معلمو السودان حول مطلب الكرامة، وانتظمت الإضرابات في معظم ولايات البلاد، حتى لحقت ولاية النيل الأزرق بهذا الركب الوطني العظيم، في رسالة واضحة مفادها أن قضية المعلم أصبحت قضية كل السودان.
إن ما نشهده اليوم ليس مجرد إضراب، بل صحوة وطنية أعادت للمعلم مكانته، وأكدت أن من يعلّم الأجيال لا يمكن أن يقبل بالذل أو التهميش. فالمعلم الذي يصنع الطبيب والمهندس والقاضي والعالم لا يجوز أن يُترك يواجه أعباء الحياة وحده، بينما تُرفع الشعارات عن التنمية والإصلاح.
لقد واجهت لجنة المعلمين السودانيين ضغوطًا شتى، وحملات تشويه، ومحاولات لترهيب المعلمين وكسر إرادتهم، لكنها بقيت ثابتة على موقفها، مؤمنة بأن الحقوق لا تُمنح منحةً، وإنما تُنتزع بوحدة الصف، وسلمية النضال، وعدالة القضية.
وإذا كان لهذا الحراك من بطل، فهو ذلك المعلم والمعلمة اللذان وقفا بشجاعة، وقدّما مصلحة التعليم على المكاسب الشخصية، وآمنا بأن الدفاع عن حقوق المعلم هو دفاع عن حق كل طفل سوداني في تعليم كريم، وعن حق هذا الوطن في مستقبل أفضل.

إننا اليوم نقف احترامًا وإجلالًا لقادة لجنة المعلمين السودانيين، الذين أثبتوا أن العمل النقابي يمكن أن يكون وطنيًا ومسؤولًا، وأن القيادة الحقيقية تُقاس بقدرتها على صناعة الأمل، وجمع الصفوف، والثبات على المبادئ.
فالتحية لهم، وهم يكتبون صفحة مشرقة في تاريخ الحركة النقابية السودانية، والتحية لكل معلم ومعلمة في كل قرية ومدينة وولاية، وقفوا صفًا واحدًا دفاعًا عن كرامة المهنة ورسالتها.

لقد أصبح هذا الحراك عنوانًا لوحدة المعلمين في السودان، وأصبح شاهدًا على أن الشعوب التي يحرس وعيها معلمون أحرار لا يمكن أن تُهزم، وأن التعليم سيظل القضية الوطنية الكبرى التي تستحق أن يلتف حولها الجميع.
المجد للمعلم السوداني، والمجد لوحدة صفه، وكل التقدير والعرفان لقادة لجنة المعلمين السودانيين الذين أثبتوا أن الإرادة الصادقة قادرة على صناعة التاريخ، وأن الدفاع عن المعلم ليس دفاعًا عن فئة مهنية، بل دفاع عن مستقبل وطن بأكمله.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.