يتواصل إضراب المعلمين في عدد من الولايات السودانية، في واحدة من أكبر موجات الاحتجاجات التي يشهدها قطاع التعليم منذ اندلاع الحرب، وسط تمسك لجان المعلمين بمطالبها المتعلقة بتحسين الأجور، وصرف المستحقات المالية المتأخرة، ومعالجة أوضاع الخدمة، في مقابل استمرار السلطات في محاولة استكمال العام الدراسي وسط تحديات متزايدة. وتشير بيانات لجان المعلمين إلى أن الإضراب امتد إلى ولايات الخرطوم والجزيرة وكسلا والنيل الأبيض، قبل أن ينضم إليه معلمو إقليم النيل الأزرق، مع تأكيد استمرار الحراك حتى الاستجابة للمطالب.
وبحسب لجنة المعلمين السودانيين، فإن الإضراب جاء بعد استنفاد وسائل الحوار مع الجهات المختصة، في ظل تدهور القدرة الشرائية للرواتب وارتفاع تكاليف المعيشة. كما أفادت اللجنة بأن الإضراب في ولاية كسلا مستمر، بينما يتواصل في ولاية الجزيرة رغم ما وصفته بإجراءات استهدفت المعلمين، شملت اعتقالات ونقلًا تعسفيًا وإعفاءات إدارية، وهي رواية لم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل.
وفي ولاية الجزيرة، دخل الإضراب مرحلة مفتوحة، بينما لجأت السلطات التعليمية إلى الاستعانة بخريجين ومستنفَرين لسد النقص في المدارس، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا بين الأوساط التعليمية، إذ اعتبرتها لجان المعلمين محاولة للالتفاف على الإضراب بدلاً من معالجة أسبابه، في حين ترى السلطات أنها إجراء يهدف إلى الحد من تأثر العملية التعليمية.
ويرى متابعون أن الأزمة تجاوزت حدود المطالب المالية، لتتحول إلى اختبار للعلاقة بين السلطات والمعلمين في ظل ظروف الحرب والانهيار الاقتصادي. ويؤكدون أن استمرار تعطيل الدراسة يهدد مستقبل آلاف الطلاب، بينما يشدد المعلمون على أن تحسين أوضاعهم المعيشية يمثل شرطًا أساسيًا لاستقرار العملية التعليمية واستمرارها.
وتقول منظمات حقوقية إن للمعلمين الحق في الاحتجاج السلمي والمطالبة بحقوقهم المهنية، داعية إلى معالجة الأزمة عبر الحوار واحترام الحقوق النقابية، مع تجنب أي إجراءات قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد. وفي المقابل، لم تعلن السلطات حتى الآن عن اتفاق شامل مع ممثلي المعلمين ينهي الإضراب، ما يبقي المشهد مفتوحًا على مزيد من التصعيد في حال استمرار الخلاف حول المطالب الأساسية.
ومع اتساع رقعة الإضراب، تتزايد المخاوف من انعكاساته على العام الدراسي في المناطق المتأثرة، خاصة في ظل الأوضاع الإنسانية والاقتصادية التي تعيشها البلاد. ويرى مراقبون أن التوصل إلى تسوية تستجيب للمطالب المشروعة للمعلمين، مع ضمان استمرار العملية التعليمية، يمثل الخيار الأكثر واقعية لتجنب تعميق الأزمة التعليمية في السودان.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.