اشتباكات الدبة.. هل هي حلقة في مسلسل إخلاء المدن من الحركات المسلحة؟

أواب عزام البوشي

على وقع اشتباكات الدبة التي اهتزت لها الولاية الشمالية، والتي راح ضحيتها قتلى وجرحى بين القوات المشتركة لحركات دارفور ومواطنين، تطرح قراءة المشهد أكثر من علامة استفهام حول توقيتها وسياقها.
فالمعلن أن الخلاف بدأ بسبب إشكالية بسيطة، لكن المتتبع للعلاقة بين قيادة الجيش (البرهان) والحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا، يجد أنها دخلت مرحلة جديدة من التوتر والصراع غير المعلن.
وتشير قراءة سياسية للمشهد، استناداً إلى أن ما جرى قد لا يكون مجرد احتكاك عابر، بل ربما يأتي ضمن سياق أوسع يهدف إلى إعادة ترتيب موازين القوة داخل المدن الرئيسية، وتقليص الوجود العسكري للحركات المسلحة فيها.
وتستند هذه القراءة إلى عدة مؤشرات، أبرزها:
أولاً: تصاعد الخلاف حول تقاسم السلطة، في ظل مؤشرات على رغبة قيادة الجيش في تقليص نفوذ الحركات داخل المؤسسات التنفيذية والاكتفاء بمنحها أدواراً رمزية، وهو ما ترفضه الحركات التي تعتبر نفسها شريكاً أساسياً في السلطة بموجب اتفاق جوبا.
ثانياً: وجود الحركات المسلحة داخل المدن منحها حضوراً ميدانياً وسياسياً مؤثراً، وهو ما قد يدفع الجيش إلى السعي لإضعاف هذا النفوذ عبر تنامي حالة الاحتقان الشعبي وربط وجودها بحالة الانفلات الأمني.
ثالثاً: في حال تكررت الاحتكاكات بين المواطنين والقوات المشتركة، فقد يتشكل رأي عام يطالب بإخراج هذه القوات من المدن تحت شعار حماية المدنيين، بما يوفر غطاءً سياسياً لأي قرار رسمي بإعادة انتشارها أو إبعادها.
السيناريو المتوقع بحسب هذه القراءة: إذا استمر هذا المنهج، سنشهد مزيداً من حالات الاحتقان الممنهجة، بهدف إما دفع هذه الحركات للانسحاب طواعية، أو تقديمها كـ”كتلة فوضوية” يجب إخراجها بالقوة لحماية المدنيين.
ويبقى السؤال مفتوحاً :-
هل ما جرى في الدبة مجرد حادثة أمنية عابرة، أم أننا أمام بداية مرحلة جديدة لإعادة هندسة موازين السلطة والنفوذ في السودان؟
#السودان
#الشأن_السوداني
#حرب_السودان

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.