في أوقات الحروب، تصبح المساعدات الإنسانية شريان الحياة الأخير لملايين المدنيين. وحين تُثار ادعاءات حول استغلال الإغاثة أو المتاجرة بها أو توظيفها لتحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية، فإن الخاسر الأول والأخير هو المواطن الذي ينتظر كيس الدقيق أو الدواء أو جرعة الغذاء لينجو هو وأسرته من الجوع.
تشهد ولاية سنار، كما غيرها من الولايات التي استقبلت أعدادًا كبيرة من النازحين، ضغوطًا متزايدة على الخدمات والموارد. وفي ظل هذه الظروف، تتداول اتهامات بشأن استغلال المساعدات الإنسانية أو إعادة بيعها في الأسواق. وإذا ثبتت صحة مثل هذه الممارسات، فإنها تمثل انتهاكًا أخلاقيًا وقانونيًا، لأنها تحرم الفئات الأكثر ضعفًا من حقها في المساعدة.
لقد دفعت الحرب ملايين السودانيين إلى النزوح، وفقد كثيرون مصادر دخلهم وممتلكاتهم، وأصبحت الإغاثة بالنسبة لآلاف الأسر وسيلة البقاء الوحيدة. ولذلك فإن أي عبث بهذه المساعدات لا يمكن النظر إليه باعتباره مخالفة عادية، بل اعتداءً على حق المدنيين في الحياة والكرامة.
إن حماية العمل الإنساني تتطلب شفافية كاملة في توزيع المساعدات، ورقابة مستقلة، ومحاسبة لكل من يثبت تورطه في تحويل الإغاثة إلى سلعة تجارية أو أداة للنفوذ السياسي، أيًا كانت الجهة أو الانتماء.
كما أن على المنظمات الإنسانية والسلطات المحلية العمل على تعزيز آليات الرقابة، وإتاحة قنوات لتلقي الشكاوى والتحقيق فيها، حتى تصل المساعدات إلى مستحقيها بعيدًا عن الاستغلال أو الفساد.
لقد أفقرت الحرب السودانيين، وشردت الملايين، وأثقلت كاهل الأسر بأعباء لا تُحتمل. وما يحتاجه المواطن اليوم ليس مزيدًا من الصراعات حول المساعدات، بل ضمان وصولها بعدالة وشفافية إلى كل محتاج.
فالإغاثة ليست مكسبًا سياسيًا، ولا موردًا تجاريًا، بل مسؤولية إنسانية ينبغي أن تبقى بعيدة عن الصراع والمصالح الضيقة. وأي اعتداء عليها هو اعتداء على آخر ما تبقى من أمل لدى المدنيين الذين يدفعون ثمن الحرب كل يوم.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.