بعد ظهورهم من جديد.. هل ينتظر “الفلول” سيناريو الهروب الثاني من غضب الشارع السوداني؟
تقرير ـ عين الحقيقة
عادت إلى الواجهة في السودان صور مطاردة قيادات النظام السابق، التي كانت الأبرز في أبريل 2019 يوم سقط نظام الرئيس المخلوع عمر البشير، بعد أن اقتحم الثوار منازل كبار رموز “الحركة الإسلامية” من منزل النائب السابق علي عثمان محمد طه، إلى منزل القيادية بدرية سليمان، وصولاً إلى منزل عوض الجاز والفاتح عز الدين الذي اشتهر بتهديداته بـ”قطع الرؤوس”. وبحسب مراقبين، فإن المشهد ذاته يلوح في الأفق من جديد بعد عودة فلول النظام السابق إلى الظهور عقب اندلاع الحرب، ومشاركتهم في القتال وتضييقهم على القوى المدنية والسياسية، واستهدافهم لجان المقاومة والتنظيمات الثورية.
عودة بثوب الحرب
وتقول مصادر سياسية إن الحركة الإسلامية استغلت حالة الحرب لإعادة التموضع داخل مؤسسات الدولة، واستعادة واجهاتها في قطاعات المرأة والشباب والطلاب، في محاولة لفرض أمر واقع جديد على أنقاض الثورة. لكن هذا الظهور، وفق مراقبون لم ينجح في محو ذاكرة الشارع السوداني الذي لا يزال متمسكاً بشعارات الثورة: “حرية، سلام، وعدالة”، وينظرون في عودة “الكيزان” محاولة للالتفاف على تضحياته.
الثورة لم تنته
ويؤكد ناشطون أن الثورة السودانية “لم تنتهِ” وأن جذوتها ما زالت متقدة في الشارع، وأن المرحلة المقبلة ستكون “حاسمة” لإزالة بقايا النظام السابق.
وقال أحد قيادات لجان المقاومة مقيم في ام درمان “إن الشعب الذي أسقط البشير قادر على إسقاط من عادوا باسمه مرة أخرى. ما حدث في 2019 سيتكرر، لكن هذه المرة ستكون الإزالة نهائية”.
سيناريو الهروب يتكرر
ويرى محللون أن الفلول يواجهون اليوم نفس المأزق الذي واجهوه يوم سقط المخلوع البشير: إما المواجهة مع الشارع، أو تكرار سيناريو الهروب والتخفي.
وأضافوا أن أي تسوية سياسية قادمة لن يكتب لها النجاح دون إبعاد رموز النظام السابق من المشهد، وإلا فإن السودان سيظل يدور في حلقة مفرغة من الصراع.
إذن أن المعركة اليوم ليست فقط ضد الحرب، بل هي استكمال لمعركة الثورة لإسقاط آخر أوراق “التمكين”، وإعادة السلطة إلى المدنيين.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.