الكباشي بين معسكر الحرب ومعسكر التسوية.. هل يتحول إلى عقدة في حسابات الإسلاميين؟

تقرير – عين الحقيقة

يتزايد الحديث داخل الأوساط السياسية والعسكرية السودانية عن عضو مجلس السيادة ونائب القائد العام للجيش، الفريق أول شمس الدين الكباشي، بوصفه أحد أبرز الشخصيات التي يمكن أن تلعب دورًا في أي مسار سياسي أو عسكري ينهي الحرب المستمرة منذ أبريل 2023. ويرى مراقبون أن اسم الكباشي عاد بقوة إلى واجهة النقاش بعد سلسلة من التحركات واللقاءات التي ارتبطت بجهود التهدئة، كان أبرزها اللقاء الذي جمعه بقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) في المنامة، إضافة إلى لقاءاته مع مبعوثين ومسؤولين دوليين، وهي تحركات اعتبرها البعض مؤشرًا على انفتاحه على خيارات التسوية السياسية.

رجل المؤسسة العسكرية

بحسب محللين للشأن السوداني، يحتفظ الكباشي بعلاقات واسعة داخل المؤسسة العسكرية، ويُنظر إليه من قبل بعض الضباط باعتباره من القيادات التي تميل إلى الحفاظ على تماسك الجيش وإيجاد مخرج سياسي للحرب، بعيدًا عن خيار الاستنزاف المفتوح. ويرى خبراء عسكريون أن استمرار الحرب يفرض تحديات متزايدة على القوات المسلحة، سواء من حيث الموارد أو الانتشار أو الضغوط الدولية، وهو ما يجعل الأصوات الداعية إلى تسوية تفاوضية أكثر حضورًا داخل بعض دوائر المؤسسة العسكرية.

خلافات في الرؤية

ويشير مراقبون إلى أن مواقف الكباشي خلال المراحل الأولى من الحرب، ولا سيما ما تردد عن تحفظه على التوسع في تسليح المدنيين والمستنفرين، فُسرت من قبل بعض القوى السياسية والإسلامية على أنها تعكس رؤية مختلفة لإدارة الصراع، تقوم على حصر العمل العسكري داخل المؤسسات النظامية. ويرى محللون أن هذا التباين في الرؤى، إن صحّت التقديرات بشأنه، قد يكون أحد أسباب الجدل حول موقع الكباشي داخل معادلة السلطة العسكرية، خاصة مع تصاعد نفوذ التشكيلات المسلحة الداعمة للجيش خلال الحرب.

لقاءات سياسية ورسائل متعددة

كما أثار لقاء الكباشي بعدد من المسؤولين الدوليين، ومن بينهم المبعوث الأمريكي الخاص إلى السودان، اهتمامًا واسعًا، إذ اعتبره بعض المحللين رسالة بأن المجتمع الدولي لا يزال ينظر إلى شخصيات داخل المؤسسة العسكرية بوصفها أطرافًا محتملة في أي عملية سياسية مستقبلية. ويعتقد خبراء في العلاقات الدولية أن مثل هذه اللقاءات لا تعني بالضرورة وجود توافقات سياسية، لكنها تعكس استمرار الاتصالات مع شخصيات يُنظر إليها على أنها قادرة على التأثير في قرارات المؤسسة العسكرية.

هل تتغير موازين القوى؟

ويرى محللون سياسيون أن أي شخصية تُصنف على أنها أكثر انفتاحًا على التسوية السياسية قد تواجه تحديات داخل معسكر يفضّل استمرار الخيار العسكري، خصوصًا إذا برزت خلافات حول شكل المرحلة المقبلة أو مستقبل الترتيبات السياسية والأمنية. وفي المقابل، يحذر خبراء من المبالغة في تصوير الخلافات داخل المؤسسة العسكرية على أنها انقسامات حاسمة، مشيرين إلى أن كثيرًا من القراءات المتداولة تستند إلى تسريبات أو تقديرات سياسية يصعب التحقق منها بصورة مستقلة.

ثلاثة سيناريوهات محتملة

ويرى مراقبون أن موقع الكباشي خلال المرحلة المقبلة قد يتأثر بعدة عوامل، أبرزها تطورات الميدان، ومسار المبادرات السياسية، وطبيعة التوازنات داخل المؤسسة العسكرية. ويمكن تلخيص السيناريوهات المحتملة في ثلاثة مسارات: السيناريو الأول: استمرار الكباشي لاعبًا رئيسيًا داخل المؤسسة العسكرية، مع تنامي دوره في أي مفاوضات أو ترتيبات سياسية مستقبلية. السيناريو الثاني: تراجع نفوذه إذا تغيرت موازين القوى داخل المؤسسة العسكرية أو إذا برزت قيادات أخرى تتولى إدارة المرحلة المقبلة. السيناريو الثالث: المحافظة على موقعه العسكري مع تقليص حضوره السياسي، بما يحقق توازنًا بين مختلف التيارات داخل المؤسسة العسكرية.

مرحلة مفصلية

يتفق محللون على أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد موازين القوى داخل السودان، ليس فقط بين أطراف الحرب، وإنما أيضًا داخل المعسكرات المؤيدة لكل طرف. وفي هذا السياق، يبقى موقع الفريق أول شمس الدين الكباشي محل متابعة، باعتباره أحد الأسماء التي يُنظر إليها في بعض الأوساط على أنها قد تؤدي دورًا في أي مسار لإنهاء الحرب، بينما يرى آخرون أن مستقبله سيظل مرتبطًا بتطورات المشهد العسكري والسياسي أكثر من ارتباطه بتحركات الأفراد.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.