هل يصبح الكباشي بوابة الخروج من الحرب؟

تيسير المبارك

بعد أكثر من عامين من الحرب، لم يعد السودانيون يبحثون عن المنتصر بقدر ما يبحثون عن من يملك الشجاعة لإيقافها. فالخراب الذي أصاب البلاد تجاوز كل الحسابات العسكرية، وأصبح إنهاء النزاع هو المطلب الأكثر إلحاحًا لدى قطاع واسع من المواطنين.
وسط هذا المشهد، يبرز اسم الفريق أول شمس الدين الكباشي في كثير من النقاشات السياسية والعسكرية. ولا يعود ذلك إلى موقعه الرسمي فحسب، بل إلى الانطباع السائد لدى بعض المتابعين بأنه من الشخصيات التي أبقت باب الحوار مفتوحًا حتى في أكثر مراحل الحرب تعقيدًا.
منذ اللقاء الذي جمعه بقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) في المنامة، تشكلت لدى كثيرين قناعة بأن الكباشي لا يغلق الباب أمام الحلول السياسية، وأنه يدرك أن الحروب تنتهي على طاولة التفاوض مهما طال أمدها. قد يختلف الناس في تقييم ذلك اللقاء، لكن من الصعب إنكار أنه فتح بابًا واسعًا للتساؤلات حول وجود تيار داخل المؤسسة العسكرية يرى أن الحرب لا يمكن أن تكون الخيار الدائم.
كما أن ما تردد خلال بدايات الحرب عن تحفظه على التوسع في تسليح المدنيين والمستنفرين عزز صورة الرجل لدى الرافضين لاتساع دائرة القتال. فهناك من يرى أن انتشار السلاح خارج المؤسسات النظامية يحمل مخاطر طويلة الأمد على الدولة، حتى لو بدا في لحظة معينة خيارًا تفرضه ظروف المعركة.
وجاءت لقاءاته مع مسؤولين ومبعوثين دوليين لتزيد من الاعتقاد بأن الرجل حاضر في حسابات أي تسوية سياسية مقبلة، وأن المجتمع الدولي يتعامل معه باعتباره أحد الوجوه المؤثرة داخل المؤسسة العسكرية.
لكن السياسة السودانية لا تُدار بالرغبات وحدها، بل بتوازنات معقدة داخل الجيش، وداخل القوى السياسية، ووسط الضغوط الإقليمية والدولية. ولهذا فإن تحويل أي شخصية إلى “منقذ” قد يكون تبسيطًا لمشهد أكثر تعقيدًا مما يبدو.
يبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل يستطيع الكباشي أن يقود توجهًا يدفع نحو إنهاء الحرب إذا توافرت الظروف، أم أن موازين القوى داخل المؤسسة العسكرية ستفرض مسارًا مختلفًا؟ لا أحد يملك إجابة قاطعة.

أما السؤال الذي يتردد كثيرًا في الأوساط السياسية، وهو ما إذا كان يمكن أن يدخل في مواجهة سياسية مع رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان، فهو حتى الآن لا يتجاوز دائرة التكهنات. فلا توجد مؤشرات معلنة تؤكد حدوث انقسام أو صدام بين الرجلين، كما أن طبيعة العلاقة داخل القيادة العسكرية لا تزال محكومة باعتبارات مؤسسية لا يمكن اختزالها في القراءات السياسية المتداولة.

المؤكد أن السودان لا يحتاج إلى صراع جديد داخل معسكر السلطة، بل يحتاج إلى قيادة تضع مصلحة الوطن فوق حسابات الانتصار والهزيمة. فإذا استطاع أي مسؤول، أياً كان موقعه، أن يفتح نافذة حقيقية نحو السلام، فإن ذلك سيكون مكسبًا للسودانيين جميعًا، لأن أكبر انتصار اليوم ليس حسم معركة، بل إنهاء حرب أنهكت الدولة وأثقلت كاهل المواطنين.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.