هل تبدأ إزاحة الكباشي بحل مجلس السيادة؟

تقرير: عين الحقيقة

تثير النقاشات المتزايدة بشأن مستقبل مؤسسات السلطة في بورتسودان، ولا سيما مجلس السيادة، تساؤلات حول ما إذا كانت أي تعديلات مرتقبة في هيكل السلطة قد تؤثر في موازين القوى داخل القيادة العسكرية، بما في ذلك موقع عضو مجلس السيادة ونائب القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول شمس الدين الكباشي. ورغم عدم صدور أي إعلان رسمي بشأن حل مجلس السيادة أو إعادة تشكيله، فإن تداول هذه السيناريوهات في الأوساط السياسية والإعلامية فتح الباب أمام قراءات مختلفة حول انعكاساتها المحتملة على المشهد العسكري والسياسي.
إعادة ترتيب السلطة
يرى محللون سياسيون أن أي خطوة لإعادة هيكلة مؤسسات الحكم خلال المرحلة المقبلة قد تكون مرتبطة بمحاولات تكييف السلطة مع متطلبات مرحلة سياسية جديدة، سواء جاءت في إطار تسوية تفاوضية أو ترتيبات داخلية. ويشير مراقبون إلى أن إعادة تشكيل مجلس السيادة – إذا حدثت – لن تكون مجرد تعديل إداري، بل ستعكس توازنات القوى بين المكونات العسكرية والسياسية، وربما تحدد ملامح المرحلة الانتقالية المقبلة.
الكباشي في قلب المعادلة
خلال الأشهر الماضية، ارتبط اسم الفريق أول شمس الدين الكباشي بعدد من التحركات السياسية والدبلوماسية، من بينها لقاءات مع مسؤولين ومبعوثين دوليين، إضافة إلى مشاركته في اتصالات هدفت إلى استكشاف فرص التهدئة، وهو ما دفع بعض المحللين إلى اعتباره أحد الشخصيات التي قد تؤدي دورًا في أي مسار تفاوضي مستقبلي. ويرى خبراء في الشؤون العسكرية أن الكباشي يتمتع بثقل مؤسسي داخل القوات المسلحة، وأن موقعه يجعله جزءًا من أي ترتيبات تتعلق بمستقبل القيادة العسكرية، سواء استمر مجلس السيادة بصيغته الحالية أو شهد تعديلات.
هل تعكس التغييرات صراعًا داخليًا؟
ويحذر محللون من تفسير أي تعديل محتمل في هياكل السلطة باعتباره دليلًا على وجود صراع داخلي، مؤكدين أن مثل هذه الاستنتاجات تحتاج إلى أدلة واضحة، وأن التغييرات في أوقات النزاعات قد تكون مرتبطة باعتبارات سياسية أو مؤسسية أوسع. وفي الوقت نفسه، يرى مراقبون أن اختلاف الرؤى بشأن إدارة الحرب أو أولويات المرحلة المقبلة قد يؤدي إلى تباينات داخل دوائر صنع القرار، وهو أمر لا يقتصر على السودان، بل يظهر في كثير من الدول التي تمر بأزمات ممتدة.
ثلاثة سيناريوهات محتملة

بحسب قراءات عدد من المحللين، يمكن تصور ثلاثة مسارات رئيسية إذا شهدت مؤسسات السلطة إعادة هيكلة: السيناريو الأول: الإبقاء على الكباشي ضمن الترتيبات الجديدة، مع استمرار دوره في المؤسسة العسكرية والمشاركة في أي مسار تفاوضي. السيناريو الثاني: إعادة توزيع المناصب داخل مؤسسات الحكم بما يقلص الدور السياسي لبعض القيادات، مع احتفاظها بمواقعها العسكرية. السيناريو الثالث: إجراء تغييرات أوسع تشمل إعادة تشكيل هياكل السلطة، وهو سيناريو يبقى رهينًا بالتوافقات السياسية والعسكرية ولا توجد مؤشرات رسمية تؤكد قرب حدوثه.

مستقبل المرحلة

يرى خبراء في الشأن السوداني أن مستقبل القيادة السياسية والعسكرية سيظل مرتبطًا بتطورات الحرب، ومسار المبادرات الإقليمية والدولية، ومدى قدرة الأطراف المختلفة على التوصل إلى تفاهمات بشأن المرحلة المقبلة. وفي ظل غياب قرارات رسمية بشأن إعادة تشكيل مجلس السيادة، تبقى جميع السيناريوهات المتداولة في إطار التحليل السياسي، بينما تظل الكلمة الفصل للتطورات الميدانية والسياسية التي قد تعيد رسم ملامح السلطة في السودان خلال الفترة المقبلة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.