بالكيماوي يا برهان.. “إخوان السودان” يستدعون إرثهم القديم لإبادة الشعب واستعادة الحكم
تقرير ـ عين الحقيقة
في خطوة خطيرة تعيد إلى الأذهان إرثاً قديماً من التطرف وسفك الدماء، تواجه القوات المسلحة السودانية –التي تُنعت بالواجهة العسكرية للحركة الإسلامية – اتهامات دولية ومحلية متزايدة باستخدام الأسلحة الكيميائية والمحرمة دولياً ضد المدنيين العزل في ولاية شمال كردفان؛ وهو ما دفع قوى سياسية وميدانية للمطالبة بتحقيق دولي عاجل.
إن الشعار القديم المتجدد الذي هتف به إخوان السودان إبان حرب الخليج مطلع التسعينيات، مطالبين الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين بـ”ضرب الكيماوي”، يبدو أنه تحول اليوم من مجرد “هتاف دموي” في الشوارع، إلى عقيدة وعمل عسكري يُنفذ على أرض الواقع بتوجيهات من قيادة الجيش السوداني برئاسة عبد الفتاح البرهان، بعد أن ضاقت الخيارات الميدانية أمام التنظيم لتثبيت أركانه.
مجزرة “أم قرفة”: غازات سامة وبراميل إيرانية
و أعلنت “حكومة السلام” و”تحالف السودان التأسيسي” (تأسيس)، في بيانين منفصلين، إدانتهما الشديدة للمجزرة المروعة التي ارتكبها الطيران الحربي التابع للجيش، امس الاحد والتي استهدفت مدينة “أم قرفة” وسلسلة من القرى المحيطة بها (الحريز الحماداب، وود موسى، والمرخة، وأم تقيرات) بولاية شمال كردفان.
ووفقاً للبيانات والمصادر الميدانية، فقد أسفر القصف الجوي الغاشم عن مقتل 12 مدنياً: بينهم طفلان وامرأتان ومسنان. إصابة 18 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة جراء استنشاق غازات وشظايا القصف. بالاضافة الى تدمير سبل العيش باستهداف ممنهج ومقصود لمصادر المياه ونفوق أعداد كبيرة من الماشية.
وجاء في بيان حكومة السلام: “إن الهجوم على أم قرفة تم باستخدام سلاح كيميائي محرم دولياً، بناءً على الشواهد الميدانية والوقائع المثبتة تاريخياً، وأن ما جرى لا يمكن النظر إليه بوصفه حادثة معزولة بل يأتي في سياق سجل طويل من الانتهاكات المنسوبة لهذا الجيش الـمُسير من الحركة الإسلامية”.
من جانبه، كشف الأستاذ أحمد تقد لسان، الناطق الرسمي باسم تحالف (تأسيس)، أن الطيران العسكري استخدم في الهجوم “قنابل فراغية إيرانية الصنع” وبراميل متفجرة ألقتها طائرات “الأنتونوف”، معتبراً استهداف التجمعات المدنية ومصادر المياه جريمة حرب مكتملة الأركان تعكس سياسة “العقاب الجماعي” بحق السكان المحيدين.
العقوبات الأمريكية والتاريخ الأسود
وأشارت التقارير والبيانات إلى أن اللجوء للأسلحة الكيميائية والمحرمة ليس سلوكاً طارئاً على نظام الحركة الإسلامية في السودان؛ إذ يمتلك السجل العسكري للنظام تاريخاً من الاتهامات المماثلة، والتي حركت بموجبها واشنطن في فترات سابقة عقوبات صارمة ضد قيادات ومؤسسات تابعة للجيش تصنيفاً لها كجهات مهددة للأمن والسلم.
ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن لجوء البرهان وقيادات الإخوان الحليفة له لـ”السلاح الكيماوي” في هذا التوقيت، يمثل ذروة اليأس العسكري والإفلاس الميداني، ومحاولة بائسة لتعويض الخسائر المتتالية عبر الإبادة الجماعية للمناطق التي تُصنفها الحركة الإسلامية كحواضن للمعارضة.
مطالبات بتحقيق دولي فوري
وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية، دعا خالد أحمد دناع، وزير الإعلام والناطق الرسمي باسم “حكومة السلام”، منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW)، والأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي، إلى التدخل الفوري وإرسال فرق فنية متخصصة إلى شمال كردفان لمعاينة الموقع وتحديد نوع الغازات والمواد المستخدمة وتوثيق الجريمة.
وأكدت القوى المناوئة للنظام العسكري بالإجماع على محددات رئيسية لإنهاء الأزمة بتحميل جيش الحركة الإسلامية كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن هذه الانتهاكات أمام المحاكم الدولية.
ومطالبة الشركاء الدوليين والإقليميين باستخدام الأدوات القانونية والاقتصادية لفرض المساءلة ومنع إفلات الجناة من العقاب.
و يؤكد تحالف (تأسيس) على احتفاظ قواته بالحق الكامل في الرد على هذه الاعتداءات لحماية المدنيين وفقاً لقواعد القانون الدولي الإنساني.
وتأتي هذه التطورات الميدانية والسياسية المتسارعة لتضع المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية أمام اختبار حقيقي؛ لوقف طموحات الإخوان العسكرية العبثية التي باتت تُهدد –عبر تفعيل سلاح الإبادة الكيميائية– السلم والأمن الإقليميين بشكل مباشر، وتدفع بالبلاد نحو حافة الانهيار الشامل لاستعادة كرسي الحكم على جماجم الأبرياء.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.