​«البرهان» يحرق كردفان بالكيماوي.. تصعيد خطير يثير تنديداً واسعاً ومطالبات بتحقيق دولي

تقرير ـ عين الحقيقة

​شهد النزاع المسلح في السودان منعطفاً خطيراً وتصعيداً ميدانياً غير مسبوق، عقب تقارير ميدانية وبيانات سياسية رصدت استخدام ذخائر كيميائية وسامة محظورة دولياً ضد المدنيين والمناطق السكنية في ولاية شمال كردفان، وسط اتهامات متزايدة لقيادة الجيش السوداني بتبني خيارات عسكرية إبادية بضغط وتحريض مباشر من قيادات تنظيم “الإخوان المسلمين”.

أكد المتحدث الرسمي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، أنور العنوني، دعم التكتل لآليات المساءلة الدولية لمكافحة الإفلات من العقاب، داعياً لتوسيع حظر الأسلحة الأممي ليشمل كامل السودان..

غازات سامة في سماء “أم قرفة”
​وفي تفاصيل التطورات الميدانية، وثّقت منصة “فرونت لاين رادار” (Frontline Radar)، مدعومة بشهادات ميدانية حية ومصورة لسكان منطقة “أم قرفة” بولاية شمال كردفان، تداعيات غارة جوية حارقة نفذتها طائرة عسكرية من طراز “أنتونوف” تابعة للجيش.
​وأفاد التوثيق والشهود بأن المقذوفات التي ألقاها الجيش أسفرت فور ارتطامها بالأرض عن انبعاث غازات ودخان أصفر كثيف غطى سماء المنطقة، في إشارة ميدانية مباشرة إلى استخدام ذخائر كيميائية سامة (يُرجح أنها غاز الكلور)، مما يمثل خرقاً صريحاً لبروتوكول جنيف الحاظر لهذه الأسلحة الفتاكة.
​كما طال القصف الجوي العنيف، عبر القنابل الفراغية والبراميل المتفجرة، قرى محيطة شملت (الحريز الحماداب، وود موسى، والمرخة، وأم تقيرات)، مما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا والجرحى بين المدنيين، من بينهم أطفال ونساء ومسنون، فضلاً عن تعمد استهداف مصادر المياه ونفوق أعداد كبيرة من الماشية.
​تنديد سياسي محلي ومطالبات بالتحقيق
و ​أثارت هذه الفظائع موجة تنديد سياسي واسعة داخل السودان؛ حيث أصدرت “حكومة السلام” بياناً عاجلاً عبر وزير إعلامها والناطق الرسمي، خالد أحمد دناع، أدانت فيه الجريمة المروعة، مؤكدة أن المؤشرات والأدلة المتوفرة تثبت استخدام سلاح كيميائي محرم دولياً، ودعت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ومجلس الأمن الدولي إلى إيفاد بعثات فنية مستعجلة للتحقيق وتدمير المخزونات المحظورة.
​من جانبه، أطلق “تحالف السودان التأسيسي” (تأسيس)، عبر ناطقه الرسمي الأستاذ أحمد تقد لسان، بياناً حمّل فيه جيش الحركة الإسلامية الإرهابية كامل المسؤولية، واصفاً الهجوم بـ “جريمة حرب مكتملة الأركان” تستهدف المدنيين في سبل عيشهم كعقاب جماعي، مطالباً بإبعاد ممثلي سلطة الجيش من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية. ​وأرجعت التقارير هذا التوجه العسكري الإبادي إلى تنسيق مباشر وضغط من قيادات الإخوان (كالدعوات العلنية للقيادي حاج ماجد سوار) عقب التغييرات الأخيرة التي أجراها عبد الفتاح البرهان في رئاسة الأركان وتعيين الفريق أول ياسر العطا، وتوظيف ما يُعرف بـ “القوة المميتة”.
​عقوبات أمريكية وأوروبية صارمة
​وعلى الصعيد الدولي، أدى الإصرار على استخدام العوامل الكيميائية إلى ردود فعل دولية حاسمة؛ حيث فعلت الحكومة الأمريكية رسمياً المرحلة الثانية من العقوبات الصارمة بموجب “قانون مكافحة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية لعام 1991” ونشرته في السجل الفيدرالي، بصيغة إلزامية تقضي بإنهاء المساعدات الخارجية، ووقف مبيعات السلاح، ومحاصرة الدعم المالي للسودان عبر المؤسسات الدولية.
​وفي السياق ذاته، أكد المتحدث الرسمي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، أنور العنوني، دعم التكتل لآليات المساءلة الدولية لمكافحة الإفلات من العقاب، داعياً لتوسيع حظر الأسلحة الأممي ليشمل كامل السودان، ومشيراً إلى تطبيق نظام عقوبات يطال حالياً 14 فرداً و8 كيانات، مع التوجه لفرض عقوبات جديدة تستهدف المستفيدين من تمويل الحرب. و ​تضع هذه التطورات المأساوية المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي ووشيك لوقف حرب الإبادة الجماعية بالغازات السامة، وحماية ما تبقى من أرواح المدنيين العزل في السودان.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.