أم قرفة… والأسلحة الكيميائية… إن استهداف المدنيين جريمة لا تسقط بالتقادم

مكين حامد تيراب

في حبك يا وطن

ما تشهده مدينة أم قرفة بولاية شمال كردفان، وفقًا للتقارير والشهادات المتداولة، يمثل فصلًا جديدًا من المأساة الإنسانية التي يعيشها المدنيون في السودان. فحين تتحول الأحياء السكنية إلى ساحات حرب، ويصبح الأطفال والنساء وكبار السن أهدافًا لنيران لا تميز بين مقاتل ومدني، فإن الإنسانية بأسرها تقف أمام اختبار أخلاقي وقانوني لا يحتمل الصمت.

 

إن استخدام جيش جماعة الإخوان المسلمين للقوة المميتة، بل وتوظيف أسلحة محظورة دوليًا، يشير إلى جرائم بالغة الخطورة يندى لها الجبين الإنساني، وتستوجب تحقيقًا دوليًا مستقلًا ومحاسبة هذا الجيش المجرم، صاحب أطول سجل من الانتهاكات ضد مواطنيه في التاريخ.

 

لقد أثبتت تجارب التاريخ أن القوة قد تفرض واقعًا مؤقتًا، لكنها لا تستطيع محو ذاكرة الشعوب، ولا طمس الحقيقة إلى الأبد. فالمدنيون الذين يفقدون أبناءهم، والأمهات اللواتي يودعن أطفالهن تحت ركام المنازل، لن ينسوا، كما أن العدالة لا تسقط بالتقادم مهما طال الزمن.

 

إن استمرار استهداف المدنيين لا يصنع انتصارًا عسكريًا، بل يضاعف حجم المأساة، ويعمق جراح الوطن، ويفتح الباب أمام مزيد من الانقسام والكراهية. والحروب التي تُدار على حساب الأبرياء لا تخلّف سوى الخراب، ولا تنتج إلا أجيالًا مثقلة بالألم.

 

ستبقى أم قرفة شاهدًا على مرحلة سوداء من تاريخ السودان، وستظل دماء الضحايا سؤالًا مفتوحًا أمام الضمير الإنساني: من يحمي المدنيين؟ ومن يحاسب مرتكبي الانتهاكات؟ فالتاريخ لا يرحم، والعدالة قد تتأخر، لكنها لا تموت.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.