الحمد لله الذي جعل الهواء الذي نتنفسه وفيرا ومجانا، فلا تستطيع جهة أن تحبسه عن الناس، ثم تعيده إليهم عبر أنابيب مقابل فاتورة شهرية. وإلا لمات تسعة أعشار أهل السودان اختناقا.
فبينما تتنافس دول العالم على تشجيع التحول إلى الطاقة النظيفة بالإعفاءات الضريبية، والقروض الميسرة، وشراء فائض الكهرباء من المنتجين، وتسهيل الاستيراد، تفرض السلطات في السودان رسوما إضافية على معدات الطاقة الشمسية. في وقت أصبحت فيه الطاقة الشمسية في السودان وسيلة بقاء واضطرار، لا رفاهية ولا خيار. فبعد خروج عدد من محطات الكهرباء من الخدمة بسبب القصف، لم يجد المواطن منقذا إلا الشمس، فاشترى على نفقته لوحا وبطارية وعاكسا لينير منزله، ويحفظ دواءه، ويضخ ماءه. وكان الأولى بالدولة أن تشجع هذا التوجه الذي خفف عنها عبئا لم تعد قادرة على تحمله، لا أن تثقل كاهل من يبادر بالحل بالرسوم.
قالت وزارة الطاقة في بيانها التوضيحي، بعد أن أثارت الرسوم المفروضة على معدات الطاقة الشمسية جدلا واسعا في الرأي العام، إن الرسوم ليست جديدة، وإنها رسوم فحص ورقابة لحماية السوق من المعدات الرديئة. لكن إذا كانت تلك هي المشكلة، فكيف وصلت هذه المعدات الرديئة إلى الأسواق أصلا؟ ولماذا لا تضع الدولة مواصفات واضحة، وتطبقها بحزم في الموانئ والمنافذ، فلا يسمح بدخول أي شحنة لا تستوفي تلك المواصفات؟
فحماية المستهلك تبدأ بتدريب فنيي التصميم والتركيب والصيانة، ومنع دخول المعدات غير المطابقة للمواصفات، لا بفرض رسوم على معدات الطاقة الشمسية.
فالفرق كبير بين معدات منخفضة الجودة ومعدات خطرة. وظيفة الدولة أن تمنع ما يهدد الأرواح والممتلكات، لا أن تفرض على المواطن مستوى معينا من الجودة. فالجودة، والعمر الافتراضي، و الكفاءة والسعر أمور يوازن بينها المستهلك حسب حاجته وقدرته الشرائية. فلكل فولة كيال.
أما الحديث عن “المعدات الرديئة”، فليعذرنا المسؤولون إن سألنا: هل هناك في السودان خدمة أردأ من الشبكة القومية للكهرباء؟
منشن:
* وزارة الطاقة والنفط السودانية
* الشركة السودانية للكهرباء
* الهيئة العامة للجمارك السودانية
* برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP Sudan)
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.