وثائق كمبالا.. منصة المجتمع المدني الديمقراطي ترسم طريق الخلاص للسودان
كمبالا ـ عين الحقيقة
أطلقت منصة المجتمع المدني الديمقراطي، خلال مؤتمر صحفي عقدته اليوم الخميس بمركز «طيبة برس» في العاصمة الأوغندية كمبالا، وثيقتين استراتيجيتين جديدتين تمثلان المرحلتين الثانية والثالثة من سلسلة مساهماتها الرامية إلى دعم مسار السلام في السودان، وذلك استكمالاً لوثيقتها الأولى بعنوان “الحياة أولاً: الهدنة الإنسانية ومسار السلام العادل والمستدام”.
وقال عضو المنصة ووزير التجارة السابق مدني عباس مدني إن الوثائق الثلاث تمثل رؤية متكاملة للتعامل مع “الأزمة الوجودية” التي يمر بها السودان، تبدأ بالاستجابة الإنسانية العاجلة، مروراً بتصميم عملية سياسية شاملة لإنهاء الحرب، وانتهاءً بوضع أسس واضحة لمشاركة المجتمع المدني المستقل في المرحلة الانتقالية.
وأكد أن الوثائق تركز على وقف الحرب ومعالجة الكارثة الإنسانية، إلى جانب معالجة جذور الصراع التاريخية، وتفكيك بنية نظام المؤتمر الوطني وحركته الإسلامية وواجهاتهما، وصولاً إلى استعادة الشرعية الدستورية وبناء انتقال مدني ديمقراطي يستند إلى أهداف ثورة ديسمبر.
وشددت الوثيقة الخاصة بتصميم العملية السياسية على أن إنهاء الحرب لا يمكن أن يتحقق عبر تسويات جزئية، وإنما من خلال عملية سياسية شاملة تقوم على مبادئ الملكية الوطنية، والقيادة المدنية، والشمول، والمشاورة الشعبية، والتمثيل العادل للأقاليم.
واقترحت تخصيص 40% من المقاعد لممثلي المجتمع المدني غير المنتمين للتحالفات السياسية، إلى جانب ضمان تمثيل لا يقل عن 50% للنساء والشباب، مع التأكيد على مبادئ العدالة والمساءلة، وعدم مكافأة استخدام العنف أو السماح للقوى التي تقوض النظام الدستوري بالمشاركة في صياغة مستقبل البلاد.
وتقترح الوثيقة بناء العملية السياسية عبر ثلاثة مسارات مترابطة، تشارك فيها أربعة تيارات مدنية رئيسية، تحت إشراف لجنة تحضيرية تمثل مختلف الأطراف المعنية.
أما وثيقة معايير مشاركة المجتمع المدني، فقد حددت جملة من المبادئ، أبرزها الاستقلالية، والحياد الإيجابي المنحاز للديمقراطية وحقوق الإنسان، والتمثيل الشامل للنساء والشباب والنازحين واللاجئين وضحايا الحرب، إلى جانب التأكيد على أن المجتمع المدني شريك أساسي في العملية السياسية وليس بديلاً عن القوى السياسية.
ووضعت الوثيقة معايير للمشاركة ترتبط بشرعية التمثيل، والمؤسسية، والشفافية، والالتزام بمواقف سياسية واضحة تشمل إدانة انقلاب 25 أكتوبر 2021، والتمسك بأهداف ثورة ديسمبر، ورفض خطاب الكراهية والتمييز والإفلات من العقاب.
ودعت المنصة إلى إنشاء آلية موحدة للمجتمع المدني المستقل تمثله أمام العملية السياسية، تتولى اختيار الوفود المشاركة، وصياغة المواقف التفاوضية، وضمان استمرار التشاور مع القواعد المجتمعية.
وأعلنت المنصة أنها ستبدأ توزيع الوثيقتين على القوى السياسية والمدنية السودانية، والوسطاء الإقليميين والدوليين، باعتبارهما مرجعية مقترحة لدعم جهود الوصول إلى سلام عادل ومستدام ينهي الحرب ويمهد لاستعادة النظام الدستوري.
وأوضحت أن إعداد الوثيقتين جاء عبر قطاعات المنصة المختلفة، عقب سلسلة من المشاورات الموسعة مع مكونات المجتمع المدني.
تُعد منصة المجتمع المدني الديمقراطي إطاراً مدنياً سودانياً يضم أكثر من 100 قيادي وناشط يمثلون 9 قطاعات مهنية، وتعمل على دعم الانتقال من الحرب إلى السلام، ومن السلطوية إلى الديمقراطية، عبر تعزيز دور المجتمع المدني والتنسيق مع القوى الديمقراطية الملتزمة بمبادئ ثورة ديسمبر المتمثلة في الحرية والسلام والعدالة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.