مستقبل تحالف المصالح بين “المشتركة” والجيش: من شراكة الضرورة إلى حافة المواجهة

تقرير ـ عين الحقيقة

مع استمرار الحرب دون وجود افق للحل، يقف التحالف بين القوات المسلحة والقوات المشتركة للحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا على حافة الانهيار. فالتحالف الذي نشأ من رحم الضرورة الميدانية يتحول اليوم إلى صراع مكتوم على السلطة والنفوذ، يهدد بإعادة إنتاج الفوضى داخل معسكر السلطة نفسه.

 

تصدع من 3 جبهات

 

تفجر الخلاف الحاد بعد عرض قدمه قائد الجيش عبد الفتاح البرهان لتقليص تمثيل قادة الحركات في الحكومة إلى وزارة واحدة بدلاً من ثلاث. واعتبرت قيادات الحركات وعلى رأسها جبريل إبراهيم ومني أركو مناوي أن الخطوة محاولة لإضعافهم سياسياً قبل أي ترتيبات انتقالية مقبلة.

 

 ملف سحب القوات من المدن

 

 

و تصاعد التوتر عسكرياً بعد توجيه البرهان بتشكيل لجنة لإخراج العناصر المسلحة من المدن الرئيسية. وردت الحركات بإعادة تموضع سريع في العاصمة. وتشير المعلومات إلى أن حركة العدل والمساواة سحبت قرابة 3,600 سيارة مسلحة من محور كردفان وأعادتها إلى الخرطوم كرسالة ردع مباشرة. كما رفض مني أركو مناوي خلال لقائه الأخير بالبرهان نقل كامل قواته إلى كردفان، في مؤشر واضح على أزمة الثقة المتصاعدة.

 

 الحرب الإعلامية

 

و بالتوازي مع الخلاف العسكري والسياسي، كشفت مصادر عن تحركات مكثفة لقيادات في المؤتمر الوطني والتيار الإسلامي لإطلاق حملة إعلامية ممنهجة. وتقوم الحملة على محورين: تضخيم أي تجاوزات فردية لعناصر الحركات المسلحة لتأليب الشارع، والتحريض على المطالبة بإخراجها قسراً من المدن بهدف عزلها سياسياً وشعبياً تمهيداً لإضعافها ميدانياً.

 

قنبلة موقوتة

اما المشهد الميداني في العاصمة يعكس عمق الأزمة، حيث رصد مواطنون تمركزاً كثيفاً لقوات المشتركة في وسط الخرطوم خاصة منطقة السوق العربي ومحيط الواحة. وفي المقابل تنتشر قوات من “المشتركة” بعتادها في شوارع أخرى.

 

كما وقعت خلال الأيام الماضية مشاحنات مباشرة بين ناشطين محسوبين على الجيش والإسلاميين مع ناشطين داعمين للمشتركة. ويصف مراقبون هذا الوضع بأنه “قنبلة موقوتة” قد تشعل مواجهة جديدة داخل العاصمة.

 

مستقبل التحالف

 

ووضع مراقبون ثلاث احتمالات لمستقبل التحالف، إما طلاق سياسي تدريجي. ويتمثل في استمرار الحملة الإعلامية وسحب الغطاء السياسي عن الحركات وعزلها من الحكومة تمهيداً لتجريدها من دورها.

 

او مواجهة محدودة. قد تبدأ باحتكاك حول ملف إخراج القوات من المدن وتتطور إلى اشتباك محدود في الخرطوم قبل أن تتدخل وساطات لاحتوائه.

 

و الإحتمال الثالث تجميد مؤقت وإبقاء التحالف شكلياً “على الورق” لحين حسم معركة الدعم السريع مع تجميد كل الملفات الخلافية. وهذا الاحتمال يبدو الأضعف في ظل انعدام الثقة الحالي.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.