أم درمان تحت وقع الجرائم.. هل يعود شبح الانفلات الأمني؟

تقرير: عين الحقيقة

تتزايد المخاوف الأمنية في مدينة أم درمان مع تصاعد حوادث القتل والاعتداءات، في مشهد يعكس تنامي مظاهر العنف، ويطرح تساؤلات حول قدرة الأجهزة المختصة على احتواء الجرائم، وتعزيز الأمن، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين في ظل تعقيدات المرحلة الراهنة.

وبينما تحاول المدينة استعادة حياتها الطبيعية في ظل تداعيات الحرب، تعيد هذه الحوادث المتكررة إلى الواجهة مخاوف السكان بشأن سلامتهم، وسط مطالبات بفرض سيادة القانون، وتشديد الإجراءات الأمنية، وملاحقة المتورطين في الجرائم وتقديمهم للعدالة.

وفي أحدث هذه الوقائع، لقي الطبيب فارس محمد نور ونيس مصرعه إثر تعرضه لهجوم داخل عيادته بأحد مستشفيات أم درمان، في حادثة أثارت حالة من الحزن والاستياء، لا سيما وسط العاملين في القطاع الصحي.

ويُعد الفقيد من الكوادر الطبية المتميزة، إذ عاد إلى السودان بعد سنوات قضاها في المملكة العربية السعودية، عمل خلالها في المجال الطبي، قبل أن يواصل مسيرته المهنية داخل البلاد، غير أن حياته انتهت في مكان يفترض أن يكون آمناً، وأثناء أدائه لرسالته الإنسانية والمهنية.

وباشرت الجهات المختصة إجراءات التحقيق لكشف ملابسات الحادثة ودوافعها، وتحديد هوية المتورطين، وسط مطالبات بالإسراع في إعلان نتائج التحقيق، وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة، إلى جانب توفير الحماية اللازمة للكوادر الطبية والمنشآت الصحية.

ولم تقتصر مظاهر العنف على الاعتداءات التي تطال العاملين في القطاع الصحي، إذ شهدت المدينة حادثة قتل أخرى تمثلت في مقتل مواطن طعناً بالسكين على يد شقيقه، إثر مشاجرة وقعت بمنطقة دار السلام مربع (21) غرب سوق ليبيا.

وبحسب مصادر تحدثت إلى «عين الحقيقة»، فإن المتهم، البالغ من العمر نحو ستين عاماً، أقدم على طعن شقيقه خلال الخلاف، فيما أشارت المعلومات الأولية إلى أنه كان تحت تأثير الخمر وقت وقوع الحادثة.

وعقب تلقي البلاغ، تحركت قوة من شرطة السلام إلى موقع الحادث، وباشرت الإجراءات القانونية، فيما نُقل جثمان القتيل إلى مشرحة مستشفى أم درمان لاستكمال إجراءات التشريح. وأوقفت الشرطة المتهم، الذي أقر خلال التحريات الأولية بارتكاب الواقعة، وجرى فتح بلاغ تمهيداً لإحالته إلى النيابة واستكمال الإجراءات القانونية.

وتكشف هذه الوقائع، رغم اختلاف دوافعها وملابساتها، عن واقع أمني مقلق داخل أم درمان، في ظل تصاعد الاعتداءات وتراجع الإحساس بالأمان، الأمر الذي يتطلب معالجة جادة تتجاوز الإجراءات المؤقتة وردود الفعل المرتبطة بكل حادثة على حدة.

ويرى مراقبون أن استمرار مثل هذه الجرائم قد يؤدي إلى تعميق حالة الخوف بين المواطنين، ما يستدعي تعزيز الانتشار الشرطي، ورفع كفاءة التعامل مع البلاغات، وتشديد الرقابة على مظاهر العنف، وتفعيل آليات حماية المدنيين والعاملين في المرافق الحيوية.

تكشف حوادث أم درمان المتكررة عن فجوة مقلقة بين حاجة المواطنين إلى الأمن وواقع الاستجابة الرسمية، فاستمرار الجرائم في ظل ضعف الردع يهدد بتحويل الاستثناء إلى ظاهرة، ويضع مؤسسات الدولة أمام اختبار حقيقي في فرض القانون وحماية الأرواح واستعادة ثقة المواطنين.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.