صراع البحر والنهر في القرن الأفريقي

فاطمة غزالي

ظلت منطقة البحر الأحمر جوهرة لكل الحضارات والدول التي يطل عليها وهي ثماني دول منقسمة بين قارتي آسيا وأفريقيا.
السودان يقع على الساحل الغربي، تقع في الشمال الغربي وتتحكم عبر قناة السويس، ، إريتريا تقع على الساحل الغربي.
جيبوتي تقع في الجنوب الغربي عند مضيق باب المندب.
وبينما تشمل الدول الآسيوية المملكة العربية السعودية تقع على طول الساحل الشرقي.
اليمن تقع في الجنوب الشرقي عند مدخل البحر الجنوبي بينما يطل الأردن عبر منفذ بحري في الشمال في خليج العقبة.
وإسرائيل تطل عبر مدينة إيلات في خليج العقبة شمالاً ويعد الشريط الساحلي ممراً مائياً لإسرائيل مباشرة إلى القارة الآسيوية والإفريقية دون الحاجة للمرور عبر قناة السويس.
في ظل الصراع في الشرق الأوسط والحرب الأمريكية الإيرانية لا زال دوران عجلة العالم تلف بقوة حول الأهمية العسكرية والأمنية والاقتصادية التي تجعل سواحل البحر الأحمر منطقة جاذبة للقوى الدولية وخاصة في إطار الصراع في منطقة الشرق الأوسط والقرن الأفريقي الذي يحمل قنابل موقوتة في معركة صراع المصالح والتقاطعات الإقليمية.
ها هي مصر تتحرك بقوة في مسارات متعددة لخدمة مصالح ها وشرع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في مشاورات مكثفة وشهدتها القاهرة الأسبوع الماضي، مع كل من مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، ووزيري خارجية إريتريا عثمان صالح، والصومال عبد السلام عبدي.
كشفت وسائل الإعلام عن التحركات الدبلوماسية المصرية من أجل صياغة اتفاق تعاون عسكري ثلاثي بينها والصومال وإريتريا، بهدف إلى حماية أمن واستقرار منطقة القرن الأفريقي وضمان والبحر الأحمر، ، الذي يشكل أهمية كبرى للولايات المتحدة الأمريكية خاصة في حربها مع إيران.
لأن أسمرا الحليف الاستراتجي للقاهرة قادت الأخيرة وساطة لرفع العقوبات الأمريكية المفروضة على أرتريا، باعتبار أسمرا رافعة إقليمية للقاهرة خاصة في ظل الحرب الباردة بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة،.
واشنطن تشكل رافعية دولية كبرى يمكن أن تساهم في صياغة اتفاق التعاون العسكري الثلاثي الذي تسعى مصر وفرضه في المنطقة، وحصر مسؤولية تأمين البحر الأحمر على الدول الثلاثة.
من حق الدول المتشاطئة تأمين وحماية أمن البحر الأحمر ولكن هناك تساؤلات كثيرة بشأن المساعي المصرية في مقدمتها أين وزير خارجية حكومة بورتسودان من هذا الاجتماع؟
هل لم يعد السودان من الدول التي من حقها أن تقرر بشأن أمن البحر الأحمر؟
أم القاهرة تتحدث بلسان بورتسودان باعتبارها حليفاً مضموناً بشأن الاتفاق العسكري، أم الاقصاء يشير إلى التعامل مع حكومة بورتسودان باعتبارها فاقدة للشرعية منذ انقلاب 25 أكتوبر 2021؟
وهل للإدارة الأمريكية تحفاظت بشأن إشراك وزير خارجية بورتسودان بسبب مواقف قائد الجيش الفريق عبدالفتاح البرهان من مقترح الهدنة الإنسانية التي طرحتها واشنطن توطئة لايقاف حرب 15 أبريل و2023 وتحقيق اللسلام الشامل العادل وعودة الحكم المدني؟.
هل الولايات المتحدة توافق على رفع العقوبات على أسمرا لأن أمن البحر الأحمر من مطلوبات ومحوراً الارتكاز الاقتصادي العسكري في حربها مع إيران والحوثيين؟، وهل أمن البحر الأمر هو مسؤولية مصر والصومال وأرتريا فقط؟
أم هناك دول متشاطئة وغير متشاطئة لها قواعد عسكرية ذات مواقف أمتوافقة أو متباينة مع تدعم مصر؟
لماذا تتمسك القاهرة برفضها مشاركة أي دولة غير مشاطئة في ترتيبات أمن البحر الأحمر أو حوكمته، كما ترفض منح أي دولة غير ساحلية منفذًا على البحر، وترفض وجود قواعد عسكرية لدول غير مشاطئة على البحر الأحمر في ظل وجود قواعد عسكرية دولية في البحر الأحمر، و هل القاهرة تقول لأديس أبابا “إياك أعني فأسمعي يا جارة” والأخيرة سبق وأن طالبت بمنحهها منفذا في البحر الأحمر؟،
وهل هذه المساعي المصرية تساهم في خف التوترات في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر أم تزيد الاحتقان بين هذه الدول؟،
وهل التقارب الأرتري الصومالي المصري يدفع إثيوبيا إلى تقوية صلاتها مع أرض الصومال كردة فعل للاتفاق الثلاثي الذي قد يغلق أبواب البحر الأحمر أمامها بعد أن فقدت المنفذ بعد انفصال أرتريا؟
أم أن الدبلوماسية تربح وتذيب الجليد بين القاهرة إثيوبيا بتسوية تحل صراع البحر والنهر الذي قد يكلف القرن الأفريقي ثمناً أمنياً باهظاً؟.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.