إثيوبيا توقف إمدادات الكهرباء.. هل تتسع الضغوط الإقليمية والدولية على حكومة بورتسودان؟
دخلت أزمة الكهرباء في السودان مرحلة أكثر تعقيداً بعد توقف الإمداد الكهربائي عبر خط الربط مع إثيوبيا، في خطوة انعكست مباشرة على الولايات الخاضعة لسيطرة حكومة بورتسودان، وأدت إلى اتساع ساعات انقطاع التيار الكهربائي، وسط مخاوف من تفاقم الأوضاع الخدمية والاقتصادية.
ويأتي القرار الإثيوبي في توقيت يشهد تصاعداً في الضغوط الخارجية على حكومة بورتسودان، عقب الإجراءات الأمريكية الأخيرة التي استهدفتها، وشملت قيوداً على بعض أوجه التمويل الدولي، وتقييداً لبعض الصادرات، وإجراءات تتعلق بحركة الطيران، على خلفية اتهامات باستخدام أسلحة كيميائية، وهي اتهامات سبق أن رفضتها الحكومة السودانية.
الكهرباء في قلب الأزمة
وقال المهندس والخبير في شؤون الكهرباء مدثر عبد الرحمن إن توقف الإمداد عبر خط الربط الكهربائي مع إثيوبيا يمثل أحد أبرز الأسباب التي فاقمت أزمة الكهرباء خلال الأيام الأخيرة.
وأوضح أن القرار جاء في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع الضغوط الدولية والعقوبات الأمريكية، الأمر الذي زاد من تعقيد قدرة السلطات على معالجة الأزمة، خاصة مع اعتماد عدد من الولايات على الكهرباء المستوردة لسد جزء من العجز في الإنتاج المحلي.
وأضاف أن أي توقف في خطوط الربط الإقليمي يفرض ضغوطاً إضافية على الشبكة القومية، ويؤدي إلى زيادة برامج القطوعات، ويؤثر على تشغيل المستشفيات ومحطات المياه والأنشطة الاقتصادية.
هل القرار فني أم سياسي؟
ويرى مختصون في شؤون الطاقة أن توقف الإمداد قد تكون له أسباب فنية أو تشغيلية أو مالية، إلا أن توقيته يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن ما إذا كان يحمل أيضاً أبعاداً سياسية، في ظل العلاقات المعقدة بين الخرطوم وأديس أبابا، والملفات العالقة بين البلدين، وعلى رأسها الحدود وسد النهضة.
ويشير خبراء في العلاقات الدولية إلى أن تزامن القرار مع الضغوط الغربية المفروضة على حكومة بورتسودان يمنح التطور أبعاداً تتجاوز قطاع الطاقة، ويعكس حجم التحديات التي تواجهها الحكومة على المستويين الإقليمي والدولي.
تداعيات على المواطنين
ومع استمرار الانقطاعات، تتزايد معاناة المواطنين، حيث تتأثر خدمات المياه، والمرافق الصحية، والأنشطة التجارية والصناعية، فضلاً عن ارتفاع الاعتماد على المولدات الخاصة، وما يترتب على ذلك من زيادة في تكاليف التشغيل وأسعار السلع والخدمات.
ويرى خبراء اقتصاديون أن استمرار أزمة الكهرباء قد يؤدي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي، ويزيد من الضغوط المعيشية على المواطنين، خصوصاً في ظل ارتفاع معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية.
خيارات محدودة
ويؤكد مختصون في قطاع الطاقة أن معالجة الأزمة تتطلب تنويع مصادر الإمداد الكهربائي، والإسراع في صيانة محطات التوليد، وتعزيز التعاون الإقليمي في مجال الربط الكهربائي، بما يقلل من تأثير أي انقطاع مفاجئ في المستقبل.
كما يشيرون إلى أن استمرار الحرب وتراجع الاستثمارات في قطاع الكهرباء يحدان من قدرة الدولة على تنفيذ حلول سريعة، الأمر الذي يجعل استقرار الإمداد مرتبطاً إلى حد كبير بتحسن الأوضاع الأمنية والاقتصادية.
ضغوط تتسع
ويرى محللون سياسيون أن تزامن أزمة الكهرباء مع الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية الأخيرة يضع حكومة بورتسودان أمام تحديات متشابكة، تتجاوز إدارة الحرب إلى إدارة الخدمات الأساسية والحفاظ على استقرار الأوضاع المعيشية.
وفي ظل استمرار النزاع، يبقى توفير الكهرباء أحد أبرز الاختبارات التي تواجه السلطات، ليس فقط باعتباره خدمة أساسية، وإنما بوصفه مؤشراً على قدرة مؤسسات الدولة على الاستجابة لاحتياجات المواطنين في ظل واحدة من أعقد الأزمات التي يشهدها السودان في تاريخه الحديث.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.