​شبح الكيماوي…أدلة واشنطن وشهادات الضحايا تضع حكومة بورتسودان في مواجهة العدالة !!

​تقرير ـ عين الحقيقة

​تستمر التداعيات العاصفة بشأن ما فعله الجيش بانتهاك المحظورات الدولية واستخدام الأسلحة الكيميائية ضد نطاقات سكنية ومدنية، وهي القضية التي تجاوزت السجالات السياسية الإقليمية لتضع حكومة بورتسودان وقيادتها في مواجهة الملاحقة والضغوط الدولية المكثفة، وتضع استراتيجياتها العسكرية تحت المجهر الحقوقي والقانوني.

تشير المصادر الدبلوماسية الغربية إلى أن توالي العقوبات الأميركية الأخيرة في يوليو 2026 لم يكن وليد صدفة سياسية، بل جاء ليعكس تزايد الضغوط الدولية حيال الأساليب القتالية غير المتناسبة التي تنتهجها القوات المسلحة

​في أواخر مايو 2025، حسَمت الإدارة الأميركية موقفها المعلن باقتناعها التام بمسؤولية الجيش السوداني عن تنفيذ هجمات بالأسلحة الكيميائية (تحديداً غاز الكلور) خلال عام 2024. ورغم تكتم واشنطن على كافة تفاصيل استخباراتها الفنية لحماية الموارد والمعلومات الميدانية ذات الموثوقية العالية، إلا أنها سرعان ما ترجمت هذه القناعة إلى حزمة عقوبات اقتصادية ودبلوماسية قاسية طالت المؤسسة العسكرية وقطاع الطيران وشبكات التمويل المباشرة للجيش.
​وتشير المصادر الدبلوماسية الغربية إلى أن توالي العقوبات الأميركية الأخيرة في يوليو 2026 لم يكن وليد صدفة سياسية، بل جاء ليعكس تزايد الضغوط الدولية حيال الأساليب القتالية غير المتناسبة التي تنتهجها القوات المسلحة، معتبرة أن ما يجري يمثل تحولاً خطيراً في ملف العدالة الدولية ضد الانتهاكات المرتكبة في النزاع السوداني.
وعلى الأرض، تكشفت تفاصيل حقوقية وإدارية تسلط الضوء على آليات التجميع والتجهيز الداخلي داخل بنية الجيش. وحسب وثائق وإفادات صادرة عن مجموعة “محامو الطوارئ”، شهدت إجراءات استيراد غاز الكلور المسال في ولاية الخرطوم تحولاً لافتاً ومثيراً للشبهات؛ فبعد أن كانت هيئة مياه الولاية تطرح عطاءات علنية للقطاع الخاص لتوريد المادة لأغراض تنقية مياه الشرب، صدرت توجيهات مباشرة من القائد العام للجيش، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، أُلغيت بموجبها المنافسة وأُسند الاستيراد حصرياً لـ “منظومة الصناعات الدفاعية”.
​ويرى مراقبون حقوقيون أن انتزاع المؤسسة العسكرية لملف استيراد مادة ذات استخدام مزدوج مثل الكلور، وحجب بيانات شحناتها الواصلة عبر ميناء بورتسودان، يمثل مؤشراً قاطعاً على السعي لتأمين المواد الأولية بعيداً عن الرقابة المدنية والتنفيذية، واستغلال البنية التنظيمية الكيميائية المتخصصة التابعة للجيش لتوجيه تلك المواد نحو المجهود الحربي والعمليات العسكرية.
و​تتقاطع القرائن الإدارية مع شهادات ميدانية مأساوية من مواقع القصف الجوي والمدفعي للجيش في ولايات سنار ودارفور والخرطوم:
​مناطق شرق سنار وجبل موية: وثق السكان انتشار بقع صفراء واسعة على الأراضي الزراعية عقب قصف البراميل المتفجرة، رافقها تلف كامل للمحاصيل، ونفوق جماعي للحيوانات والماشية. وعلى الصعيد الصحي، سجلت الكوادر الميدانية انتشاراً حاداً للالتهابات الرئوية المعقدة، والتهابات العيون الحادة، وارتفاعاً غير مسبوق في حالات الإجهاض والتشوهات الخلقية بين المواليد.

في مدينة نيالا كشفت التقارير عن حالات اختناق وتسلخات جلدية حادة بين المدنيين عقب الغارات الجوية. ونقلت إفادات من داخل المستشفى التركي بالمدينة توثيق فحوصات أُجريت على ملابس المصابين أظهرت وجود آثار متبقية لغاز الكلور السام..

​وفي مدينة نيالا كشفت التقارير عن حالات اختناق وتسلخات جلدية حادة بين المدنيين عقب الغارات الجوية. ونقلت إفادات من داخل المستشفى التركي بالمدينة توثيق فحوصات أُجريت على ملابس المصابين أظهرت وجود آثار متبقية لغاز الكلور السام، فضلاً عن ارتفاع معدلات حالات الإجهاض بين النساء في الأحياء ومعسكرات النازحين إلى مستويات قياسية.
اما في ​مصفاة الجيلي أظهرت تحقيقات استندت إلى أدلة مفتوحة المصدر إقدام الطيران العسكري على إسقاط براميل تحتوي على مواد كيميائية وسامة في محيط المصفاة الاستراتيجية أثناء خضوعها لسيطرة الأطراف المنافسة.
​السعي نحو المساءلة الدولية
​في ظل المعطيات الميدانية والقرائن المتراكمة، يرى حقوقيون ودوليون أن نفي السلطات العسكرية في الخرطوم لا يحففه من المسؤولية الأخلاقية والقانونية، خصوصاً مع دعوات القوى الدولية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية لفتح تحقيق ميداني مستقل وتفعيل “سلسلة العهدة” لحفظ الأدلة المادية.
​إن استمرار الجيش في إنكار الاتهامات دون إتاحة الوصول الميداني الكامل للجان تقصي الحقائق يزيد من عزلته الدولية، ويفتح الباب واسعاً أمام تحويل الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية ومجلس الأمن بوصفه يرقى إلى مستوى “جرائم الحرب” و”الجرائم ضد الإنسانية” التي تستوجب ملاحقة القادة العسكريين والمسؤولين عن اتخاذ القرار الميداني.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.