إذا جَنِينُ شَرْشَار سُئِلَ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِل؟.. لَأَجَابَ: حِينَ صَارَتْ أَرْحَامُ النِّسَاءِ سَاحَاتٍ لِلْمَعَارِك!

بقلم :نفيسة حجر

تأتي الفجيعة التي شهدتها قرية شرشار بولاية شمال كردفان لتفتح مجدداً ملفاً غاية في الخطورة، يتعلق بالمدى البشع للانتهاكات التي تطال المدنيين العزل فقد وثقت الصور الواردة من موقع القصف مشاهد تدمي القلوب، كان أشدها قسوة صورة جنين خرجت يداه الصغيرتان من بطن أمه التي قُتلت في الغارة، بينما بقي بقية جسده داخل رحمها الممزق.
إن خروج يدي الجنين على هذا النحو ليس تفصيلاً عابراً، بل هو شهادة حية ودامغة على الحقيقة المروعة للضربات الجوية التي تستهدف المناطق السكنية، لتضع الجميع أمام تساؤل مرير وهو ألم يرفّ جفنٌ لقادة الجيش وهم يطالعون هذه المشاهد التي تختصر واقع حربٍ لم تسلم منها حتى الأجنة في أرحام أمهاتها؟
ولا يمكن بأي حال القبول بتوصيف هذه الفظائع بوصفها أضراراً جانبية كما ترد عادةً في البيانات العسكرية الجافة، فالواقع الميداني وتكرار المشاهد ذاتها في أكثر من منطقة يؤكدان أننا أمام قصف عشوائي ينهال على أحياء وقرى مأهولة، يدفع فيه النساء والأطفال الفاتورة الأفدح منذ اندلاع هذه الحرب.
ومع التأكيد المتكرر على دقة أسلحة الطيران الحديثة والمسيّرات، فإن تواتر استهداف التجمعات المدنية يطرح علامات استفهام جادة حول وجود استهداف ممنهج يتساهل مع أرواح العزل.
لم تكن الحماية الخاصة التي أفردتها المواثيق الإنسانية وأعراف الحروب للنساء والحوامل والأطفال مجرد نصوصٍ شكلية، بل شُرِعَت لتكون سياجاً يدرأ عن العُزَّلِ هذه الكوارث البشرية حيث يُلزم القانون الدولي الإنساني القوات العسكرية بمبدأ التمييز والتناسب والامتناع التام عن شن هجمات تُسفر عن خسائر مفرطة بين المدنيين، كما يقرر أن الاستخفاف بحياة النساء والأطفال والحوامل يمثل خرقاً جسيماً يرتقي إلى مستوى جرائم الحرب التي لا تسقط بالتقادم وتوجب المساءلة الجنائية للمنفذين والآمرين على حد سواء.
ستظل صورة يدي الجنين في قرية شرشار وثيقة حقوقية وشهادة دامغة تُدان بها كافة الأطراف المتورطة في دماء المدنيين، فأنصاف الضحايا في كردفان وكل ربوع السودان يبدأ من تسمية الجرائم بأسمائها الصريحة والدقيقة ، ورفض الاعتياد على هذه الأهوال، والمطالبة الجادة بالمحاسبة وضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.