دنقلا.. التعذيب يقود ضباط المباحث إلى الإعدام

دنقلا: عين الحقيقة

في قضية أعادت إلى الواجهة ملف انتهاكات شرطة المباحث، أصدرت محكمة جنايات دنقلا، اليوم، حكماً بالإعدام بحق المقدم نزار المك، رئيس مباحث قسم دنقلا، وأربعة من منسوبي المباحث، بعد إدانتهم في مقتل أحد المواطنين إثر تعرضه للتعذيب أثناء احتجازه داخل مكاتب المباحث.

ويُشكل الحكم إدانة قضائية نادرة في واحدة من أخطر القضايا المرتبطة بإساءة استخدام السلطة، بعدما انتهت التحقيقات والمحاكمة إلى تحميل عناصر من الجهاز المسؤولية الجنائية عن وفاة محتجز كان يفترض أن يكون تحت حماية القانون، لا أن يكون ضحية لانتهاكاته.

وأعادت القضية إلى الواجهة الاتهامات المتكررة التي تلاحق وحدات المباحث بشأن استخدام التعذيب وسوء المعاملة أثناء الاحتجاز، وهي ممارسات ظلت منظمات حقوقية محلية ودولية تحذر من استمرارها، وتطالب بإخضاعها لتحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عنها.

ويرى ضابط شرطة متقاعد، فضل حجب اسمه، في حديثه لـ«عين الحقيقة»، أن الحكم لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره نهاية القضية، بل بداية لمراجعة شاملة لأساليب عمل أجهزة إنفاذ القانون، وفتح تحقيقات مستقلة في جميع مزاعم التعذيب والوفيات داخل أماكن الاحتجاز في مختلف أنحاء السودان، بما يضمن عدم إفلات أي متورط من المساءلة.

وأضاف أن سيادة القانون لا تُقاس بعدد الأحكام الصادرة، بل بقدرة الدولة على منع وقوع الانتهاكات من الأساس، وضمان ألا تتحول مقار الاحتجاز إلى أماكن تُنتهك فيها كرامة الإنسان أو تُزهق فيها الأرواح خارج إطار العدالة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.