المعلم السوداني بين الوعود وواقع التحصيل: أين حقوقنا؟

احمد سيسي

في الثلاثين من يوليو 2026، صدر بيان رسمي من مجلس الوزراء حمل بشرى طال انتظارها للمعلمين، متضمناً قرارات قيل إنها ستدخل حيز التنفيذ فورًا، منها صرف متأخرات الأجور والمنح والبدلات ابتداءً من أغسطس 2026، وإعفاء أبناء العاملين بالتعليم العام من رسوم الامتحانات، في خطوة وُصفت بأنها تقدير لدور المعلم.
لكن الواقع يطرح أسئلة لا تستطيع البيانات الصحفية الإجابة عنها.
فالمتأخرات التي انتظرها المعلمون لم تصل إلى كثير منهم حتى الآن، والإعفاء الذي أُعلن عنه اصطدم في بعض المدارس بتحصيل رسوم تحت مسميات أخرى، مثل “الرسوم الصفية” أو غيرها، حتى أصبح المعلم يدفع من جيبه ثم يقرأ في الأخبار أنه مُعفى.
فإذا كان قرار الإعفاء نافذًا، فلماذا تُحصَّل الرسوم؟ وإذا كانت هناك استثناءات أو ضوابط، فلماذا لم تُعلن بوضوح؟ وإذا كانت المدارس تخالف التوجيهات، فأين المتابعة والمحاسبة؟ أما إذا لم تكن الجهات المختصة قد وفرت آلية للتنفيذ، فلماذا يُعلن عن قرارات لم تكتمل مقومات تنفيذها؟
إن أخطر ما يواجه مؤسسات الدولة ليس قلة القرارات، وإنما اتساع الفجوة بين ما يُعلن وما يُنفذ. فهذه الفجوة تُضعف ثقة المواطن، وتحوّل الوعود إلى مجرد عناوين إعلامية لا يراها الناس إلا على شاشات هواتفهم.
المعلم السوداني لم يعد ينتظر كلمات الشكر والثناء، فقد تعب من الوعود التي لا تجد طريقها إلى الواقع. يريد حقه الذي أُعلن عنه، لا تفسيرًا لسبب تأخره. يريد أن يرى أثر القرار في راتبه، وفي رسوم دراسة أبنائه، لا أن يسمعه في مؤتمر صحفي ثم يكتشف عند نافذة التحصيل أن شيئًا لم يتغير.
إن احترام المعلم لا يكون بالخطب، بل بالوفاء بالالتزامات. والقرارات لا تُقاس بجمال صياغتها، وإنما بمدى تنفيذها وعدالة تطبيقها.
ولهذا، فإننا نطالب الحكومة ووزارة التربية والتعليم بإجابة واضحة للرأي العام: أين وصلت متأخرات المعلمين التي أُعلن عن صرفها؟ وكيف يُطبق قرار إعفاء أبناء المعلمين من رسوم الامتحانات في جميع المدارس دون استثناء أو تحايل؟ ومن سيتحمل مسؤولية أي جهة تخالف ما صدر من قرارات؟
إن المعلم الذي ظل يؤدي رسالته في أصعب الظروف، يستحق أكثر من بيانات صحفية. يستحق أن تُحترم حقوقه، وأن تتحول الوعود إلى أفعال، لأن الدول تُبنى بالمصداقية قبل أن تُبنى بالقرارات.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.