كشفت مصادر متطابقة عن انعقاد سلسلة اجتماعات غير معلنة في تركيا، ضمت شخصيات محسوبة على غالبية التيارات الإسلامية السودانية، في خطوة تعكس حراكاً داخلياً لإعادة تقييم مستقبل الحركة الإسلامية في ظل التحولات التي فرضتها الحرب المستمرة في السودان، وما صاحبها من تغييرات في موازين القوى السياسية والعسكرية.
وبحسب ما أوردته صحيفة صوت الأمة، جاءت الاجتماعات في شكل جلسات منفصلة للعصف الذهني، بعيداً عن الهياكل التنظيمية التقليدية، وركزت على مناقشة خيارات إعادة بناء الحركة الإسلامية بصورة تتلاءم مع المرحلة المقبلة، سواء من حيث الهيكل التنظيمي أو الخطاب السياسي أو الواجهات التي يمكن أن تتحرك من خلالها.
ووفقاً للمصادر، ناقش المشاركون مقترحات لإعادة هيكلة الحركة، من بينها منح مساحة أكبر لقيادات الصف الثاني، والانتقال من النموذج التنظيمي الهرمي إلى نموذج أكثر مرونة يعتمد على شبكات أفقية، إضافة إلى دراسة تغيير اسم الحركة وإنشاء واجهات سياسية ومجتمعية جديدة، في محاولة لتجاوز الإرث السياسي الذي ارتبط بالحركة خلال العقود الماضية.
كما تناولت الاجتماعات، بحسب المصادر، تداعيات العقوبات الأمريكية المفروضة على الحركة الإسلامية وبعض الكيانات المرتبطة بها، إلى جانب مناقشة مستقبل العلاقة مع المؤسسة العسكرية، في ظل ما وصفته المصادر بتزايد المخاوف من تركّز السلطة في يد قيادة الجيش خلال المرحلة الحالية.
إعادة تموضع
ويرى محللون سياسيون أن الحراك المنسوب للحركة الإسلامية يعكس إدراكاً متزايداً بأن البيئة السياسية في السودان تغيرت بصورة كبيرة بعد اندلاع الحرب، وأن العودة إلى المشهد عبر الصيغ القديمة أصبحت أكثر صعوبة.
ويقول خبراء في شؤون الحركات الإسلامية إن التفكير في تغيير الاسم أو إنشاء واجهات جديدة ليس أمراً غير مسبوق، إذ تلجأ إليه العديد من التنظيمات السياسية عندما تواجه ضغوطاً داخلية أو خارجية، أو عندما تتراجع قدرتها على العمل تحت مظلتها التقليدية.
ويضيف هؤلاء أن نجاح أي عملية إعادة هيكلة لن يتوقف على تغيير المسميات أو القيادات، وإنما على مدى استعداد الحركة لإجراء مراجعات فكرية وسياسية حقيقية، والتعامل مع الانتقادات التي وُجهت إليها بشأن دورها في الحياة السياسية السودانية خلال العقود الماضية.
الحرب وترتيب المشهد السياسي
ويرى مراقبون أن استمرار الحرب أدى إلى إعادة تشكيل موازين القوى بين مختلف الفاعلين السياسيين، الأمر الذي دفع عدداً من القوى والتنظيمات إلى مراجعة استراتيجياتها استعداداً لأي تسوية سياسية محتملة أو مرحلة انتقالية جديدة.
ويحذر خبراء من أن تعدد الواجهات السياسية والتنظيمية قد يزيد من تعقيد المشهد إذا لم يكن مصحوباً بقدر كافٍ من الشفافية، خصوصاً في ظل استمرار حالة الاستقطاب الحاد التي تعيشها البلاد.
وفي المقابل، يشير باحثون إلى أن أي إعادة تموضع للحركة الإسلامية ستظل مرتبطة بمسار الحرب ونتائجها، وبشكل التسوية السياسية التي قد تفرزها الجهود الإقليمية والدولية، وما إذا كانت ستفتح المجال أمام مشاركة جميع القوى السياسية أم ستفرض ترتيبات جديدة تستبعد بعض الفاعلين.
تبقى الاجتماعات المنسوبة للحركة الإسلامية مؤشراً على أن القوى السياسية السودانية بدأت بالفعل التفكير في شكل المرحلة التالية للحرب، حتى وإن كانت ملامح تلك المرحلة لا تزال غامضة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.