راجت خلال الأيام الماضية أنباء عن اقتراب د. مريم الصادق المهدي، القيادية البارزة في حزب الأمة القومي، من العودة إلى البلاد، ضمن ترتيبات إقليمية تقودها السعودية لإعادة عدد من قيادات «صمود» إلى ما يُسمى بـ»حضن الوطن»، في إطار الدفع نحو حل سياسي سلمي للحرب.
ولم تصدر تأكيدات رسمية من قيادات الحزب أو من الدكتورة مريم بشأن موعد أو مكان وصولها، إلا أن تحركاتها الخارجية خلال الفترة الأخيرة عززت التكهنات بشأن عودة وشيكة.
نشاط خارجي مكثف
شاركت مريم الصادق المهدي مؤخراً في اجتماعات جنيف بسويسرا الخاصة بالوضع في السودان، كما قادت الأسبوع الماضي وفداً من حزب الأمة القومي إلى مشاورات الآلية الخماسية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، رغم إعلان الأمانة العامة للحزب مقاطعة المشاورات.
وضم الوفد كلاً من علي قيلوب، رئيس الهيئة المركزية، وعبد الحليم عيسى تيمان، مقرر مؤسسة الرئاسة، وإمام الحلو، رئيس لجنة السياسات بالمكتب السياسي.
وقدم الوفد خلال المشاورات رؤية للحزب دعت إلى وقف شامل لإطلاق النار، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، معتبرةً أن الحرب “تحولت إلى أزمة وطنية وإنسانية تستوجب إعادة ترتيب أولويات العملية السياسية”.
كما دعت الرؤية إلى إطلاق حوار سوداني جامع، وإصلاح عمل الآلية الخماسية عبر توحيد تفويضها وإعادة هيكلة آلياتها، مع التأكيد على أن يكون دور الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وإيقاد والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي “مقتصراً على التيسير والدعم والضمان”.
تباين واضح داخل الحزب
كشفت مشاركة وفد مريم الصادق عن عمق التباين داخل حزب الأمة القومي، حيث أصدر المكتب السياسي للحزب، بقيادة الدكتور محمد المهدي حسن، بياناً قال فيه إن المشاركة في لقاء الخماسية لم تستند إلى تكليف من رؤساء أجهزة الحزب، مؤكداً أنهم تشاوروا وقرروا عدم المشاركة احتجاجاً على انحراف الآلية عن مسارها، وتدخلها بإضافة أطراف مؤيدة لأحد طرفي الصراع.
وأضاف البيان أن الموقف الرسمي للحزب يتمثل في أن تكون العملية سودانية خالصة، وأن يقتصر دور الشركاء الإقليميين والدوليين على التسهيل والمراقبة، وهو الموقف الذي “يتسق مع موقف تحالفنا في صمود”.
صراع على قيادة الحزب في الداخل
وفي السياق الداخلي، يقود مساعد الرئيس المخلوع، اللواء عبد الرحمن الصادق المهدي، شقيق مريم الصادق، جهوداً حثيثة إلى جانب قيادات أخرى للسيطرة على هياكل الحزب في أم درمان، في ظل حالة الاستقطاب التي تعيشها المؤسسة الحزبية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
ويُنظر إلى أي خطوة لعودة مريم الصادق المهدي إلى بورتسودان باعتبارها مؤشراً جديداً على مسار التسوية السياسية، رغم استبعاد مراقبين قدرتها على إحداث اختراق في مسار الحل السلمي، خاصة مع الدور الغامض الذي تلعبه السعودية بين أطراف الصراع والقوى المدنية.
اختبار العودة
وبين رهانات الخارج وصراعات الداخل، تبقى عودة مريم الصادق المهدي ـ إن تمت ـ أمام سؤال أكبر من مجرد الوصول إلى بورتسودان؛ فالقضية لم تعد مرتبطة بعودة شخصيات سياسية بقدر ما تتعلق بقدرة القوى المدنية على تجاوز أزماتها الداخلية وتقديم مشروع حقيقي ينهي الحرب.
ويرى عضو في حزب الأمة القومي، فضل حجب اسمه، في حديث لـ»عين الحقيقة»، أن المشهد السياسي السوداني ظل يدور في حلقة مفرغة من الاجتماعات والبيانات والمبادرات، بينما يواصل المواطن دفع ثمن الحرب يومياً.
وأضاف أن أي عودة سياسية جديدة ستكون أمام اختبار الشارع: هل تحمل رؤية مختلفة تنهي حالة العجز السياسي، أم أنها مجرد إعادة تدوير لوجوه وأدوار قديمة في أزمة فقدت فيها البلاد الكثير من الوقت والفرص؟
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.