ركود يضرب أسواق الخرطوم: إغلاقات واسعة وتحول 90% من البيع لـ “بنكك” بسبب شح السيولة
تقرير ـ عين الحقيقة
تشهد أسواق العاصمة الخرطوم حالة ركود غير مسبوقة، تسببت في إغلاق عدد كبير من المحال التجارية والبقالات، وسط شكاوى متزايدة من التجار وارتفاع حاد في أسعار السلع وعجز المواطنين عن الشراء، في مؤشر جديد على تردي الأوضاع الاقتصادية وفشل جهود إعادة الحياة إلى سابق عهدها.
إغلاقات وإحباط في السوق
و رصدت “عين الحقيقة” حالة من الإغلاق شبه الكامل في عدد من الأحياء والأسواق الفرعية، حيث علق أصحاب محال تجارية أبوابهم بسبب انعدام الحركة الشرائية.
وقال أحد أصحاب البقالات: “في حالة كده غريبة.. معظم أصحاب الدكاكين قفلوا. الزبون يجي يسأل عن السعر ويمشي”.
ويعزو التجار سبب الركود إلى عاملين رئيسيين: الارتفاع الجنوني في أسعار السلع الأساسية، وشح السيولة النقدية الذي دفع بالمواطنين للعزوف عن الشراء.
“بنكك” ينقذ ما يمكن إنقاذه.. ولكن
أصبح تطبيق الدفع الإلكتروني “بنكك” هو الوسيلة الأساسية للتعامل في معظم المحال التي لا تزال تعمل.
وبحسب إفادات عدد من التجار، فإن نحو 90% من عمليات البيع تتم عبر التحويل البنكي ، وذلك نسبة لانعدام الكاش في أيدي المواطنين.
ويقول تاجر مواد استهلاكية: “ما عندنا حل غير بنك. لو الزبون ما عنده تحويل ما بنقدر نبيع ليه، وفي نفس الوقت نحن بنشتري من السوق كاش”.
إلا أن الاعتماد الكلي على التحويلات خلق أزمة جديدة للتجار الذين يواجهون صعوبة في توفير السيولة لشراء بضائع جديدة من الموردين الذين ما زالوا يصرون على الدفع النقدي.
أسعار تحلق وعجز عن الشراء
و تزامن الركود مع قفزة جديدة في أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية. واشتكى مواطنون من أن مرتباتهم ودخولهم لم تعد تكفي لشراء أبسط الاحتياجات.
وقالت ربة منزل: “الأسعار كل يوم زايدة. بنشتري الضروري بس، وأشياء كثيرة بقينا نستغنى عنها”.
فشل في إعادة عجلة الاقتصاد
ويرى مراقبون أن ما يحدث في أسواق الخرطوم يعكس فشل السياسات الحالية في إعادة عجلة الاقتصاد ودوران الأسواق إلى ما كانت عليه قبل الأزمة. فبدلاً من انتعاش الحركة التجارية، تفاقمت أزمات السيولة والركود وارتفاع التكاليف، مما دفع بالعديد من صغار التجار إلى الخروج من السوق نهائياً.
ويحذر اقتصاديون من أن استمرار هذا الوضع سيفاقم البطالة ويزيد من معاناة المواطنين، مطالبين بتدخلات عاجلة لتوفير السيولة ودعم صغار التجار واستقرار الأسعار.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.