مشروع السوكي… اختلاف الصفوف لا يجب أن يفرق الهدف

بقلم: طارق محمد أحمد الفكي

المشروع لا ينهض بكثرة الصفوف، وإنما بوحدة الهدف. ومشروع السوكي اليوم يحتاج إلى أن تتجه كل الجهود نحو قضية واحدة: كيف نعيد للمشروع عافيته، ونضع الإنتاج والمزارع في مقدمة الأولويات؟

مشروع السوكي الزراعي يحتاج إلى أن تتكامل الجهود، وأن يصبح الاختلاف وسيلة للوصول إلى الأفضل، لا سبباً لتعطيل العمل.

المشكلة ليست في تعدد التنظيمات، وإنما في أن يعمل كل تنظيم ضد الآخر، فتتحول المنافسة إلى صراع، والصراع إلى تعطيل، بينما يبقى المشروع والمزارع يدفعان الثمن.

فالخلاف في الرأي حق، وطرح البدائل حق، والنقد البنّاء ضرورة، لكن المصلحة العامة يجب أن تبقى فوق كل خلاف. من يملك فكرة فليطرحها، ومن يرى خللاً فليشر إليه، ومن لديه حل أفضل فليقدمه؛ ثم يكون المعيار هو ما يخدم المشروع والمزارع.

وفي هذه المرحلة، لا يحتاج السوكي إلى مزيد من التجاذبات، بل إلى توحيد الهدف وتكامل الأدوار. فالموسم الزراعي لا ينتظر، والمياه لا تنتظر، والمزارع لا يستطيع أن يعلّق مصالحه حتى تنتهي الخلافات.

 

أما إدارة هيئة السوكي، فعليها أن تضع مصلحة المشروع في مقدمة أولوياتها، وأن تتعامل مع جميع التنظيمات وفق القانون، دون أن تصبح طرفاً في صراعاتها الداخلية.

الإدارة مطالبة بأن تجمع ولا تفرق، وأن تحسم ولا تتردد، وأن تجعل القانون والمصلحة العامة فوق الضغوط والمصالح الخاصة.

على إدارة هيئة السوكي أن تتعامل مع جميع المزارعين بالمعيار نفسه، بعيداً عن أي تصنيفات أو خلافات تنظيمية. فالإدارة لا تعمل لتنظيم بعينه، وإنما تعمل من أجل المشروع وجميع المزارعين.

لأي عمل إن الأولوية يجب أن تُحدد وفق الحاجة الفنية وأهمية الترعة وعدد الحواشات المتأثرة والبرنامج الزراعي، وليس وفق الجهة التي ينتمي إليها المزارعون.

بهذا الأسلوب تحمي الإدارة نفسها من أي تأويل أو اتهام بالانحياز، وتثبت أن قراراتها تقوم على معايير فنية واضحة.

المزارع لا ينبغي أن يُحاسب على موقف تنظيمه، والخدمة الزراعية لا ينبغي أن تكون مكافأة أو عقوبة.

المطلوب أن تكون القاعدة واحدة للجميع: نحدد الحاجة، نضع الأولويات، نعلن البرنامج، ثم ننفذ بعدالة وشفافية.

كما أن الإدارة مطالبة بالوضوح في خططها وبرامجها، وتحديد المسؤوليات والجداول الزمنية، ثم المتابعة والمحاسبة على التنفيذ والنتائج. فالمشروع لا يُدار بردود الأفعال، وإنما بخطة واضحة وقرار مسؤول ومتابعة مستمرة.

إن السوكي يحتاج إلى إدارة تعمل، وتنظيمات تراقب وتشارك، ومزارعين يجمعهم هدف واحد. ويمكن أن تختلف التنظيمات في الوسائل، لكن لا ينبغي أن تختلف على مصلحة المشروع.

فالسوكي لا يحتاج إلى أن ينتصر تنظيم على آخر؛ بل يحتاج إلى أن ينتصر المشروع على أزماته.

والسؤال الذي يجب أن يحكم المرحلة القادمة ليس: من مع من؟ ولا من ينتصر على من؟ وإنما:

ماذا أنجزنا؟ وماذا قدمنا للمزارع؟ وماذا فعلنا من أجل مستقبل السوكي؟

فلنجعل اختلافنا في الرأي، وتنافسنا في الإنجاز، واتفاقنا في الهدف… وليكن السوكي هو الفائز دائماً.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.