في توقيت يتصاعد فيه الحديث عن ترتيبات لعملية سياسية جديدة، اختار التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” أن يُسقط مبكراً ما سماه “محاولة صناعة شرعية زائفة للحرب”، برفضه القاطع لأي دعوات للحوار داخل السودان.
بيان “صمود” الصادر امس الاثنين لم يكن مجرد رد على دعوة غير معلنة. كان إعلان موقف سياسي متكامل، يضع شروط اللعبة من جديد ويعيد ترتيب أولويات المرحلة: وقف الحرب أولاً، ثم الحديث عن السياسة.
نفى التحالف بشكل قاطع تلقيه أي اتصال رسمي أو غير رسمي بشأن مبادرة الحوار المتداولة. لكن الأهم كان في المضمون: ربط “صمود” بين دعوات الحوار واستمرار الحرب.
“لا معنى لمسار سياسي منفصل عن المسارين الأمني والإنساني” .. بهذه الجملة حسم التحالف الجدل. فبالنسبة له، أي حديث عن السياسة في ظل القصف والنزوح هو التفاف على جوهر الأزمة.
وسؤاله كان مباشراً: “فأي حوار يمكن أن يجري تحت دوي المدافع؟”
لكن صمود صاغ موقفه في 5 نقاط تمثل إجابة و خارطة طريق معاكسة لما تطرحه قيادة الجيش: وقف الحرب شرط مسبق: لا عملية سياسية بدون وقف إطلاق نار ومعالجة الكارثة الإنسانية.
الاستقلالية: رفض أي مسار تهيمن عليه أطراف الحرب، لأنه “سيكرس لواقع ومنطق الحرب”. و اعتبر التحالف مةالدعوة للحوار “داخل مناطق سيطرة الجيش” تجاهلاً لانقسام البلاد الفعلي، واتهمها بأنها ستقود لـ”ترسيخ تقسيم البلاد” وهي “جريمة لن تشارك صمود في اقترافها”.
و في بيانه أغلق تحالف صمود الباب نهائياً أمام المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، ووصفهم بأنهم “من أشعلوا الحرب ويتكسبون من استمرارها” و”عزلهم العالم بتصنيفها كمنظومة إرهابية”.
كما رفض مبادرات “العفو عن القوى المدنية” وطالب بمحاسبة “من أشعلوا الحرب” وتسليم المطلوبين للجنائية الدولية.
ماذا يعني هذا الرفض؟
رفض “صمود” يضع قيادة الجيش أمام مأزق مزدوج. الأول سياسي، فبدون القوى المدنية الرئيسية، أي حوار داخل مناطق سيطرة الجيش سيبدو منقوص الشرعية وسيواجه اتهامات بأنه “حوار أحادي”.
الثاني دولي، فـ”صمود” كان من مقاطعي مشاورات “الآلية الخماسية” في أديس أبابا، ما يعني استمرار الانقسام المدني حتى في المحافل الدولية.
ويرى مراقبون أن البيان يمثل محاولة من “صمود” لسحب البساط من أي مسار تفاوضي لا يبدأ بوقف الحرب، وتثبيت رواية مفادها أن استمرار القتال يخدم أجندة “الفلول” الذين عادوا للمشهد عبر واجهات متعددة.
برسالة واضحة “لا حوار تحت دوي المدافع”، أعاد “صمود” تعريف معركة الشرعية. لم يعد الصراع فقط عسكرياً في الميدان، بل صار سياسياً حول من يملك حق تحديد شروط نهاية الحرب.
وبينما تصر قيادة الجيش على الدفع بمسار “الداخل”، يتمسك “صمود” بموقفه الذي لم يتزحزح منذ أبريل 2023: لا حل عسكرياً، ولا شرعية لما ينتج عن الحرب.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.