خبرٌ مؤسفٌ وشؤمٌ يطال مكانة المعلم؛ فهكذا لا يُعامل الأساتذة، ولا تُصان رسالتهم. فالمعلم نورٌ يُستضاء بعلمه لينير لنا دروب الحياة، وهو الذي اختار أن يكون مربياً ليُخرج الأجيال من ظلمات الجهل إلى رحاب المعرفة.
التحية والتقدير لأساتذتي؛ فأنا أكتب اليوم مدافعاً عنكم، فلولاكم لما استطعت أن أكتب أو أدافع عن الحق.
قُم للمعلّمِ وفّهِ التبجيلا
كادَ المعلّمُ أن يكونَ رسولاً
عذراً أساتذتي، فقد تغير الحال وتبدل الواقع؛ فأصبح البعض ينهض وينحني احتراماً للقونات، بينما نشاهد في المقابل صفْعاً وإرهاباً للمعلم. إنه زمنٌ أصبحت فيه القوة منطقاً، وأصبح السلاح مداداً للأقلام ومرشداً للعقول.
إن المساس بكرامة المعلم أو سلامته الجسدية ليس جريمة تمس فرداً بعينه فحسب، بل هو اعتداء على جوهر القيم المجتمعية والمنظومة التعليمية بأكملها. فحادثة الصفع تمثل وصمة عار في جبين المسؤولين كافة، ودليلاً على تراجع القيم والأخلاق؛ وبالأخلاق نسمو، وبالعلم نرتقي.
يا سعادة المعتمد السابق، من أي المدارس تعلمت؟ وبأي دافع أقدمت على صفع معلم؟
يجب إعادة الهيبة للمدرسة والمعلم، باعتبارهما خط الدفاع الأول عن وعي الوطن وأمنه الفكري. فأين وزارة التربية والتعليم؟ وأين دورها في حماية منسوبيها؟
تتحمل وزارات التربية والتعليم المسؤولية المباشرة والمبدئية عن حماية المعلمين داخل المؤسسات التعليمية وأثناء أداء واجبهم المهني. كما يجب أن تضطلع المستشارية القانونية للوزارة بدورها، عبر اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ورفع الدعاوى القضائية وملاحقة المعتدي جنائياً، مع التأكيد على عدم التنازل عن الحق العام للوزارة، لضمان الردع ومنع تكرار مثل هذه الاعتداءات.
وتظل قضايا الاعتداء على المدنيين داخل المؤسسات التعليمية من اختصاص النيابة العامة والقضاء المدني، مع متابعة الإدارة القانونية لوزارة التربية والتعليم لهذه القضايا.
إن صيانة كرامة المعلم مسؤولية تضامنية تشترك فيها الدولة بمؤسساتها القانونية والتنفيذية، فالمعلم ليس مجرد موظف، بل هو صانع الأجيال وباني مستقبل الوطن.
ولكن إلى متى نعيش في واقع تسوده الفوضى والمحسوبية والقمع السياسي والاستبداد؟
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.