“حوار بورتسودان” باحثون: نجاح أي مبادرة مرهون بوقف الحرب وبناء توافق وطني

تقرير: عين الحقيقة

 

خبراء لـ”عين الحقيقة”: أي عملية سياسية تفتقر إلى الشمول والضمانات قد تواجه تحديات في تحقيق الاستقرار

أثارت الدعوة التي أطلقها رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، لإطلاق حوار سياسي في بورتسودان، نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والأكاديمية، وسط تباين في تقييم فرصها في المساهمة بإنهاء الأزمة السودانية. ويرى منتقدون للمبادرة أنها تأتي في ظل استمرار الحرب والانقسام السياسي، وهو ما قد يحد من قدرتها على إنتاج توافق وطني شامل، بينما يعتبر مؤيدوها أنها تمثل فرصة لفتح مسار سياسي جديد إذا توفرت الضمانات اللازمة.

انتقادات لطبيعة الحوار

وقال الكاتب والباحث السياسي الدكتور النور حمد، في تصريحات صحفية، إن المبادرة تواجه تحديات تتعلق بطبيعة البيئة التي تُطرح فيها، معتبراً أن استمرار الحرب وغياب مشاركة قوى سياسية رئيسية يقللان من فرص نجاحها. وأضاف أن رفض بعض التحالفات المدنية، مثل تحالف “صمود” وتحالف “السودان التأسيسي”، المشاركة في الحوار يعكس حجم الانقسام السياسي القائم، ويطرح تساؤلات حول مدى قدرة المبادرة على جمع مختلف الأطراف السودانية حول طاولة واحدة. من جانبه، رأى المحلل السياسي عمار سعيد أن أي عملية سياسية لا تسبقها خطوات عملية لوقف الحرب ومعالجة القضايا الخلافية الأساسية قد تواجه صعوبات في اكتساب قبول واسع، معتبراً أن استدامة السلام تتطلب معالجة الملفات الأمنية والسياسية بصورة متوازنة.

خبراء: السلام يبدأ بوقف الحرب

وقال أستاذ العلوم السياسية الدكتور حسن الساعوري، في تصريح لـ”عين الحقيقة”، إن نجاح أي حوار وطني يرتبط أولاً بتهيئة البيئة المناسبة له. وأضاف أن “الحوار الذي يجري في ظل استمرار العمليات العسكرية سيكون محدود التأثير، لأن الثقة بين الأطراف تظل ضعيفة، كما أن الأولوية بالنسبة للمواطنين هي وقف القتال وحماية المدنيين”.وأشار إلى أن التجارب الدولية توضح أن فرص نجاح المفاوضات ترتفع عندما تتوافر إجراءات لبناء الثقة، مثل وقف إطلاق النار، وإطلاق المسارات الإنسانية، وضمان مشاركة جميع القوى السياسية والمجتمعية.

شرعية العملية السياسية

ويرى الباحث في شؤون التحول الديمقراطي الدكتور محمد ضياء الدين، في حديث لـ”عين الحقيقة”، أن التحدي الأكبر لا يكمن في إطلاق مبادرات جديدة، وإنما في طبيعة الإطار الذي تُدار من خلاله. وأوضح أن “أي حوار يحتاج إلى ضمانات واضحة بشأن استقلاليته، وآليات اتخاذ القرار، وتمثيل مختلف القوى، حتى لا يُنظر إليه باعتباره حواراً يخدم طرفاً سياسياً بعينه”. وأضاف أن بناء الشرعية السياسية في مرحلة ما بعد الحرب يتطلب توافقاً وطنياً واسعاً، وليس مجرد اتفاقات بين أطراف محددة.

مخاوف من تعقيد المشهد

ويرى عدد من المحللين أن استمرار الحرب أوجد واقعاً سياسياً وأمنياً بالغ التعقيد، نتيجة تعدد الفاعلين العسكريين والسياسيين، وهو ما يجعل أي مبادرة سلام بحاجة إلى معالجة قضايا إصلاح القطاع الأمني، ومستقبل التشكيلات المسلحة، والعدالة الانتقالية، وإعادة بناء مؤسسات الدولة. كما يشير مراقبون إلى أن استمرار الاستقطاب بين القوى السياسية قد يؤدي إلى إضعاف فرص الوصول إلى تسوية شاملة، حتى مع تزايد الضغوط الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء الصراع.

الاستقرار يحتاج إلى توافق

ويؤكد خبراء أن إنهاء الأزمة السودانية لن يتحقق عبر المبادرات السياسية وحدها، وإنما من خلال عملية شاملة تبدأ بوقف الحرب، وتوفير ضمانات لحماية المدنيين، وإطلاق حوار وطني واسع يشارك فيه مختلف الفاعلين السياسيين والمجتمعيين، وصولاً إلى ترتيبات انتقالية تحظى بقبول وطني واسع. وفي ظل استمرار المعارك وتدهور الأوضاع الإنسانية، يبقى نجاح أي مبادرة سياسية مرتبطاً بقدرتها على بناء الثقة بين الأطراف، وتحويل الحوار من منصة لتبادل المواقف إلى آلية عملية لإنهاء الحرب واستعادة الاستقرار.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.