رفض حزبا «الأمة القومي» و«الأمة» بقيادة مبارك الفاضل المشاركة في الحوار السوداني-السوداني الذي دعا إليه رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، مشترطين وقف الحرب أولاً وتهيئة مناخ سياسي وأمني مناسب قبل بدء أي عملية حوار.
وقال الحزبان، في بيان صحفي مشترك تلقته «عين الحقيقة»، إن الأزمة السودانية لا يمكن معالجتها عبر حوار يجري في ظل استمرار العمليات العسكرية، معتبرين أن أي عملية سياسية تُبنى على واقع الحرب وموازين السيطرة العسكرية لن تكون شاملة أو قادرة على الوصول إلى تسوية مستدامة.
وأكد البيان أن الأولوية يجب أن تكون لإنهاء الحرب، وليس إطلاق حوار سياسي بالتوازي مع القتال، محذراً من أن استمرار الحوار في ظل المواجهات العسكرية قد يتحول إلى «غطاء سياسي» لاستمرار الحرب.
وأوضح الحزبان أن التوزع الجغرافي للسيطرة بين أطراف النزاع يجعل من الصعب عقد حوار داخلي شامل، مشيرين إلى أن ملايين السودانيين الموجودين في مناطق النزوح واللجوء قد يجدون أنفسهم خارج العملية السياسية.
وطالبا بأن تُجرى أي عملية حوار عبر منصة محايدة وآمنة، بعيداً عن مناطق سيطرة أطراف النزاع، مع ضمان استقلال الجهة الراعية وحيادها، وامتلاك الأطراف السودانية لأجندة الحوار.
كما رفض الحزبان اختزال تهيئة المناخ السياسي في وقف البلاغات والإجراءات الجنائية، داعين إلى وقف الحرب، وابتعاد الأجهزة الأمنية عن العمل السياسي، وضمان الحريات العامة وحماية المشاركين في العملية السياسية.
وطرح البيان أجندة تأسيسية للحوار، تتضمن بناء جيش وطني مهني وموحد بعيداً عن السياسة، وتشكيل سلطة انتقالية مدنية مستقلة، ووضع دستور انتقالي، إلى جانب تحقيق العدالة الانتقالية وجبر الضرر، وضمان العودة الآمنة للنازحين واللاجئين، وإطلاق برنامج لإعادة إعمار البلاد، وصولاً إلى إجراء انتخابات حرة في ختام الفترة الانتقالية.
وفي السياق، جدد الحزبان رفضهما لأي عملية سياسية من شأنها «شرعنة الواقع الصادر عن الحرب» أو إعادة إنتاج تجربة الحكم الشمولي وهياكل 25 أكتوبر، مع التأكيد على عدم إقصاء أي تيار سياسي يلتزم بالديمقراطية ووحدة السودان، ويرفض العنف، ويتمسك بالتداول السلمي للسلطة.
وأعلن الحزبان دعمهما للمسارات التي ترعاها «الآلية الخماسية والمجتمع الدولي»، باعتبارها توفر منصة أكثر توازناً وأماناً للحوار، مع التشديد على أن الدور الخارجي يجب أن يقتصر على تيسير العملية السياسية ومساندة الإرادة الوطنية، دون أن يتحول إلى بديل عنها أو وصاية على السودانيين.
وأكد البيان أن موقف الحزبين يقوم على دعم الحوار الشامل، مقابل رفض أي حوار يجري تحت تأثير السلاح، والدعوة إلى سلام ينهي الانقسام ويؤسس لدولة مدنية ديمقراطية، بعيداً عن إعادة إنتاج الشمولية أو تكريس مناطق النفوذ الناتجة عن الحرب.
ويُعد البيان المشترك أول موقف يصدر عن الحزبين رداً على دعوة البرهان الأخيرة إلى إطلاق حوار سوداني-سوداني.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.