طبعاً هذا تحليل سياسي وفق حقائق كثيرة سأذكر نزراً يسيراً منها، تبين أن الكيزان انتهوا نهاية خائن، كما في السيناريو الهندي.
(راجع مقالي السيناريو الهندي: https://roaladam.com/687-2/
أوهام “الإنقاذ” والعزلة الدولية
طبعاً الأوهام التي يعيشونها منذ انقلابهم المشؤوم في 1989م، وسمّوه هوساً “ثورة الإنقاذ الوطني”، ثم تبين لكل من عاش في السودان أو متابع لشؤونه من غيرهم أنها نكبة الغرق الوطني؛ وما انفصال جنوب السودان ثم الدمار والخراب الحالي الذي صنعوا فيه المليشيا بقيادة زعيمهم “بشة” بمسمى قائدها حميدتي، وسنّوا القوانين المشرعة لها في برلمانهم، وسجنوا ونكلوا بكل من عارض ذلك. وكلامهم عنها تمتلئ به الوسائط الاجتماعية والمديح والغزل فيها، وحسبك منها قول الكوزة: “إن نساء السودان ما شعرن بالأمان إلا بعد تكوين الدعم السريع، وأن ارتداء زي الدعم السريع مهر لكل كنداكة حرة”.
وأوهامهم وأحلامهم الزلوطية تحتاج لمداد جم لنسطرها، لكن نذكر منها فقط: “أمريكا روسيا قد دنا عذابها، ونسود العالم أجمع”، وبقية الضجيج الذي تصدره البراميل الفارغة كما أرى أنا، أعني شعاراتهم الفارغة. والأدلة على كلامي وعلى تحليلي هذا كثيرة جداً، أذكر فقط منها محاولة علي كرتي التواصل مع الصهاينة ليتوسطوا للأمريكان بحيث يكون عندهم مستقبل سياسي في أي تسوية تتم في السودان. طبعاً أحسبك لاحظت أن أي اتفاق وقعه كباشي مع عبد الرحيم دقلو -في جدة أو المنامة- كان فيه إبعادهم من أي حكومة مستقبلية في السودان. وطبعاً أصلاً هم ما في دولة في العالم أو مجاورة للسودان تقبل تتعامل معهم ومع تنظيماتهم، لا مصر ولا السعودية، ولا تركيا التي ذهب إليها نافعهم، الضار سودانياً، معذب أستاذه الجامعي وابنه المسؤول السابق عن الاستثمار في تركيا، والمتورط في محاولة اغتيال حسني مبارك في إثيوبيا. هاتان فقط دولتان لن ترحبا أبداً بهذا المسخ الإنساني، كما أراه أنا أو أتباعه، في أي حكومة أو تسوية سودانية للحرب.
من نيفاشا إلى بورتسودان.. تسويات وفجائع
ثانياً، انظر للتشكيل الحالي لحكومة بورتسودان بقيادة البرهان، وزير المالية جبريل وعقار، وحتى وزير الدفاع الحالي، واسأل أي شخص خبر السياسة السودانية في عهدهم: هل كان يحلم حتى بهذا التشكيل لأي حكومة لنافع وعلي عثمان وكرتي لهم نفوذ معتبر عليها؟ الإجابة: لا. فأهل المصريين البيض ستكون لهم الوزارات السمان، أما المتفق معهم كمناوي سابقاً سيأخذ منصباً سماه هو “مساعد الحلة، أحسن منو أو عندو صلاحيات أكثر منو” أو كما قال سابقاً، والآن مناوي رئيس لإقليم دارفور.
بل حتى في اتفاقية نيفاشا قبل انفصال الجنوب، التي صدّعوا رؤوس الشعب السوداني فيها بأوهامهم الزلوطية، وحربهم التي أعلنوها مقدسة وقتلوا فيها ملايين من الشعب السوداني يشمل ذلك شبابهم المخدوع وكان زعماء الهوس والوهم يعلنون صراحة، هذه هي شعاراتهم التي كانوا يرددونها بأفواههم كلمة كلمة كما قالوها حينذاك: “وكيف يا جون بتتجرأ… تتحدى كتايب الناصر الرحمن؟!”، “بعيد يا عميل بعيد… أمش يمين أمش شمال ما بنخليك!”، “وين بتطير يا جون؟.. جيش محمد وراك”، “توريت عادت ليك يا دين.. ويا جون رمادك كالته”، وغيرها كثير. من هوس وأحلام زلوطية ليُفِقْ شبابهم أولاً قبل الشعب المغلوب على أمره بنكبة انفصال السودان؛ حيث جنح أسود أحراش الجنوب برئاسة “أسد أسود أفريقيا” كما يدّعون للضغوط الأمريكية والدولية وعدم قدرتهم على حسم الحرب عسكرياً لاتفاقية نيفاشا، التي فضلوا فيها الكراسي وضحوا بجزء كبير من السودان بعد أن أهدروا الموارد والأرواح في حرب كان السودان في غنىً عنها لو بنوا على حلول سابقة كاتفاقية (قرنق – الميرغني) في نوفمبر 1988، أي قبل شهور قليلة من نكبتهم وانقلابهم.
(للمزيد راجع مقالي: https://roaladam.com/-/
وحتى بعد أن جنحوا للسلم وتركوا الحسم العسكري الذي وعدوا فيه الشعب السوداني، احتفظوا بالوزارات السمان، حيث اتفقوا مع الحركة الشعبية حينها على احتفاظهم بالوزارات التالية، وهي:
* وزارة الدفاع: عبد الرحيم محمد حسين.
* وزارة الداخلية: الزبير بشير طه ثم إبراهيم محمود حامد.
* وزارة المالية والاقتصاد الوطني: الزبير أحمد الحسن ثم عوض الجاز ثم علي محمود عبد الرسول.
* وزارة الطاقة والتعدين (النفط).
أو انظر حالياً لمن تولى هذه الوزارات لتعرف حجم الفجيعة الكيزانية الحالية.
فئران الجحور والمجتمع الدولي
أما كرتي الباحث عن وساطة صهيونية، لو سأله عاقلٌ: ما تشغل سياسياً حالياً؟ فقط اخرج من جحرك المختبئ فيه، واعمل ندوة فقط، لا شيء آخر. هذا إن استطاع أصلاً أي صحفي التواصل معه في جحره المختفي فيه. أما أعور العينين عدو المسلمين كما أسميه أنا وشباب حزب الأمة فمكانه مجهول ويختفي أصلاً خارج السودان ودول قليلة فقط هي التي يمكن أن يزورها منها إريتريا. أما أحمد هارون وعبد الرحيم وبشة أسد أسود الكيزان والمختفون في منتجع في الشمالية، والمفتوح فيه بلاغ وكان مسجوناً وفقاً لقانون حكومة انتقالية رئيس مجلسها السيادي البرهان شخصياً، أظنه وصحبه يتمنون ألا تدركهم دعوات الضحايا وأسرهم في دارفور ويسلموا للجنائية الدولية للمحاكمة، ولا أظن ذلك ببعيد. فالبرهان حتى لو أراد أن يؤمّن مشروعه الشخصي؛ الحكم العسكري المنفرد للسودان، عليه أن يسلمهم وأن تكون حكومته خالية من هؤلاء الفئران الذين دمروا السودان وجعلوا مهمة أي حاكم بعدهم في غاية الصعوبة.
(راجع مقالي: https://roaladam.com/—-/
طبعاً يمكن أن يختار البرهان أن تكون علاقاته مع إريتريا فقط، ويترك السعودية التي وقع الكباشي فيها اتفاقاً بحكومة خالية من هؤلاء الفئران، وباقي دول العالم. ثم غنت لمحمد بن سلمان ندى القلعة، ذات الرتب كما تقول هي -لا أدري أهي عميد أم عقيد غناء- بعد أن دعا ترامب لرعاية مبادرة لتحقيق السلام في السودان. وطبعاً هذا ولو حدث لن يكون لهؤلاء الجرذان -الكيزان- أي دور فيها، سواء رأسها البرهان أو غيره. وطبعاً ترامب مواقفه معروفة من جماعة الإخوان المسلمين، التي ينتسب إليها الكيزان زوراً وبهتاناً بشهادة زعيمهم الترابي بفك الارتباط بها تنظيماً منذ سنة 1969م. وصار الصادق عبد الماجد رحمه الله -من رفض ذلك- هو رئيس الإخوان المسلمين في السودان، ومن وقتها صار تنظيم الإخوان المسلمين فرع السودان منفصلاً انفصالاً تاماً عن الترابي وجماعته (الجبهة القومية). أما من يحاولون أن يسموا هؤلاء الفئران بالإخوان المسلمين، فقد رد عليهم قطاع معتبر من الشعب السوداني، وهو رأيي أنا أيضاً، أن هؤلاء هم إخوان الشيطان الرجيم، وتأمل صورة نافع فقط، علماً أن هذه حقيقة تاريخية مثبتة والمصادر عليها متوفرة لمن أراد البحث.
وإن سلمنا جدلاً كما يفعل كثير من المخالفين سياسياً للإخوان والإسلاميين بضم هؤلاء الفئران للإخوان -أنا لا أنتمي إليهم وهم قادرون على الدفاع عن أنفسهم، أنا فقط أذكر حقائق تاريخية مثبتة- فترامب ودول المحور بما فيها مصر وتركيا التي عندما حسّنت علاقاتها معها، طلبت من الإخوان المصريين والمحسوبين عليهم مغادرة تركيا وأغلقت منصاتهم الإعلامية، وستفعل ذلك بمجرد أن يقرر البرهان أو يضطر للتخلص من هؤلاء الفئران ذوي الأثر السام سودانياً وعالمياً، ويقدمهم كقربان لاسترضاء المجتمع الدولي.
أما قطر وإن رضيت حالياً ببقاء الصعاليك كالأمين حسن عمر، صاحب المدرسة الخاصة فيها والمقيم فيها على حسب القوانين المتبعة هناك، وربما عرفاناً لعلاقاتها مع بشة وتوازناً مع دور معاكس للإمارات التي تدعم كيزان التأسيس؛ فأي ضغط دولي كفيل بطرد صعلوك مثله منها، كما أُجبرت على إبعاد قادة حماس والإخوان المسلمين وفق تسويات سياسية وضغوط أمريكية. ولا أساوي بين هؤلاء القامات ممن انتخبوا وقادوا شعوبهم في انتخابات ديمقراطية شهد العالم كله نزاهتها، ولم يطعن حتى الصهاينة والأمريكان في نزاهتها، وبين هذا الصعلوك من أتت به دبابة ومكر كبارٍ قاده شيخهم الترابي، من استغفر الله على هذه الخطيئة التي جناها على مستقبل السودان، ثم كان من أوائل المكتوين بنارها حين انقلب عليه هؤلاء الصعاليك الذين اعترف أنه لم يحسن تربيتهم، وأن الإسلام من أفعالهم براء براءة الذئب من دم يوسف، فشتان بين الثرى والثريا.
سراب الشعارات وحتمية الحساب
كما أرى أن أحلامهم الزلوطية التي ما ملّوا يصدّعون بها رأس هذا الشعب، ويُمنّون بها رؤوسهم المهووسة بحب السلطة والمال ثم يقولون “هي لله لله، لا للسلطة ولا للجاه”. وحسبك منها: “سنسلم الحكومة لسيدنا عيسى عليه السلام”، وهذا يعني أنهم سيكونون في جند المسيح الدجال حينها، كما كانوا جند الدجال الحالي أعور العينين صلاح قوش. وقول الضار نافع: “من أراد أن يسقط الحكومة يلحس كوعه”، وسقطت حكومته وفرّ “فارس الحوبات” كما كان يدّعي، المستقوي على الضعفاء، وأستاذه شخصياً بالأمن والسلاح إلى تركيا. ولم نره أو حتى ابنه مسؤول الاستثمار في تركيا يقودون كتائب الكرامة، أو حتى يسكنون أرض السودان، واكتفوا ببلّ الطيبات في تركيا، ثم البلّ الإعلامي لكل من خالف نهجهم التدميري سياسياً ووصفه بالعمالة والارتزاق. وهو قول رموا به قرنق ثم أتى نائب رئيس وعقار وهو حالياً نائب مجلس سيادة في حكومة البرهان ومناوي وجبريل وغيرهم، وما زالت كلابهم المسعورة تعوي.
وحتى البرهان قال رداً على شيخهم عبد الحي يوسف: “ما تقعد لي (مرطّب) في تركيا وتطلق في التهديدات والتصريحات!”. هذه الأحلام الزلوطية رآها السودانيون سراباً ويباباً، وستصبح أيضاً أي أحلام زلوطية بالرجوع للسلطة في السودان في نفس المسار. وأرى شخصياً الحقيقة التي سيصبحون عليها هي كوابيس مطاردتهم في جميع الجحور التي اختفوا فيها، ليُحاكموا على الكوابيس التي عاشها الشعب السوداني من حرب وتشريد وبتر للسودان وتعذيب لألوف وملايين من الشعب، إما كفعل قوش ونافع في معتقلاتهم القمعية، أو بالنزوح والتشريد والموت في حروبهم السابقة التي انتهت باتفاقيات سلام بعد أن أهلكوا الحرث والنسل وضيعوا موارد الشعب في حروب كان يمكن تجنبها لولا الهوس والعنصرية البغيضة اللتان عشعشتا في نفوسهم. أو من عانى ومات بالواقع الحياتي والجهل ونقص الخدمات لمعظم الشعب السوداني، وما ذلك على الله ببعيد.
ومما قاله الشاعر:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً … ويأتيك بالأخبار من لم تزودِ
ويأتيك بالأخبار من لم تبع له … بتاتاً ولم تضرب له وقت موعدِ
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.