هل تقف السعودية مع السلام أم مع استمرار الحرب؟

 نورا عثمان

 

في كل مرة يُقتل فيها طفل سوداني، أو تنهار مستشفى، أو تُدفن أسرة تحت أنقاض منزلها، يعود السؤال نفسه: أين يقف المجتمع الدولي؟ وأين تقف الدول صاحبة النفوذ الإقليمي؟ وهل أصبح السودان مجرد ساحة لتصفية الحسابات والمصالح؟

وتبرز المملكة العربية السعودية بوصفها أحد أبرز الفاعلين الإقليميين في الملف السوداني. فقد استضافت منذ اندلاع الحرب محادثات جدة، وأكدت مراراً، في تصريحاتها الرسمية، دعمها لوقف إطلاق النار، والحفاظ على وحدة السودان، والدفع نحو حل سياسي يقوده السودانيون.

لكن في المقابل، تثار تساؤلات في وسائل إعلام وتقارير تحليلية حول ما إذا كانت الأدوار الإقليمية المختلفة تنسجم دائماً مع هذه الأهداف المعلنة، وما إذا كانت كل الأطراف الخارجية تبذل ما يكفي للضغط من أجل إنهاء الحرب، أم أن المصالح السياسية والأمنية تطغى أحياناً على أولوية حماية المدنيين.

السودانيون لا يريدون بيانات دبلوماسية جميلة، بل يريدون أن تتوقف الحرب. يريدون أن تتوقف شحنات السلاح إلى جميع أطراف الصراع، وأن يتحول الضغط الدولي والإقليمي إلى ضغط حقيقي يفرض وقف إطلاق النار، لا أن يبقى السلام شعاراً بينما تستمر المعارك على الأرض.

لقد دفعت هذه الحرب ملايين السودانيين إلى النزوح واللجوء، وتحولت مدن بأكملها إلى ساحات خراب. وفي ظل هذه المأساة، يصبح من المشروع أن يسأل السودانيون كل الأطراف المؤثرة: ماذا فعلتم لإيقاف هذا النزيف؟

إذا كانت المملكة تؤكد التزامها بالحل السياسي، فإن هذا الالتزام يكتسب قيمته الحقيقية عندما ينعكس في خطوات عملية تعزز فرص السلام، وتدعم حماية المدنيين، وتشجع جميع الأطراف على الانخراط في عملية تفاوضية جادة.

إن السودان اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الاصطفافات، ولا إلى تنافس إقليمي على النفوذ، بل يحتاج إلى إرادة سياسية تُقدِّم حياة الإنسان السوداني على أي حسابات أخرى.

فالتاريخ لن يتذكر من أصدر أكثر البيانات، بل سيتذكر من ساهم فعلاً في وقف الحرب، ومن وقف إلى جانب شعب أنهكته المأساة.

ويبقى السؤال الذي ينتظر السودانيون إجابته بالأفعال لا بالأقوال: هل ستُسخِّر القوى الإقليمية، وفي مقدمتها السعودية، ثقلها السياسي لإنهاء الحرب بصورة نهائية، أم سيظل السلام مؤجلاً بينما تستمر معاناة الملايين؟

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.