عندما يتجمل ممثل الوطن في المنابر الدولية بالكذب !!

دفع الله الشريف ابوقناية

ليس أكثر إيلاماً من أن يقف مسؤولٌ يُفترض أنه يمثل السودان أمام العالم، لا ليحمل حقيقة وطنه وآلام شعبه، وإنما ليؤدي دور المحامي عن سلطةٍ عسكرية جعلت من بقاءها في الحكم غايةً تتقدم على الوطن نفسه.
إن الكذب في المنابر الدولية ليس مجرد اختلاف في الروايات أو اجتهاد سياسي يمكن احتماله، بل هو جريمة أخلاقية حين يكون صاحبها على علم بالحقيقة، ويعرف أسباب الكارثة ومن أشعل فتيلها ومن استفاد من استمرارها، ثم يختار، مع ذلك، أن يطمس الوقائع ويغرق العالم في روايات مصنوعة بعناية لحماية العسكر وإطالة عمر سلطتهم.
إن مسؤولاً يعرف أن السودان لم يصل إلى هذه المأساة بسبب تلك الرواية المبسطة التي يرددها أمام العالم، ويعرف تاريخ صناعة المليشيات وتسليحها ورعايتها، ويعرف كيف جرى تقويض الدولة وإفساد مؤسساتها وتحويل القوات النظامية إلى أدوات في صراعات السلطة، ثم يقف لينسب المأساة إلى طرف واحد وكأن التاريخ بدأ بالأمس، إنما يمارس تغبيشاً متعمداً للحقيقة.
الأخطر من الكذب نفسه هو الغرض منه. فعندما تصبح الحقيقة ضحيةً من أجل استمرار العسكر في الحكم، يصبح الوطن مجرد ورقة في لعبة السلطة، ويصبح الدم السوداني مادةً تستخدم لتبرير المزيد من الحرب، والمزيد من القمع، والمزيد من إغلاق الطريق أمام أي تحول مدني حقيقي.
هؤلاء لا يخشون على السودان من الانهيار بقدر ما يخشون أن تنكشف الحقيقة كاملة؛ لأن الحقيقة، إذا خرجت إلى النور، ستطرح السؤال الذي ظلوا يهربون منه دائماً: من الذي أوصل السودان إلى هذه الهاوية؟ ومن الذي ظل، لعقود، يصنع الأزمات ثم يقدم نفسه باعتباره المنقذ؟
ليس من الوطنية أن تكذب باسم الوطن، ولا من الدبلوماسية أن تخدع العالم، ولا من الشرف أن تُخفى الحقائق عن شعبٍ يدفع كل يوم ثمن صراعات لم يخترها او يكون طرفا فيها .. ممثل السودان الحقيقي هو من يحمل الحقيقة، مهما كانت قاسية على أصحاب السلطة، لا من يزين الأكاذيب ويعيد تدويرها في القاعات الدولية.
فالأوطان لا تُنقذ بالكذب، ولا تُبنى بتزييف التاريخ، ولا يحميها استمرار العسكر في الحكم إلى الأبد. السودان يحتاج إلى من يمثل شعبه ويعكس للعالم معاناته ، لا من يمثل خوف السلطة من الحقيقة

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.