قال تقرير تحليلي حديث نشره موقع «Levantine Report» إن الحركة الإسلامية السودانية اتخذت، خلال اجتماعاتها الأخيرة، قرارا بدعم الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيسا للبلاد في المرحلة المقبلة، مشيرا إلى أن الحركة بدأت، وفق معلومات وصفها التقرير بأنها مستندة إلى مصادر موثوقة، في تهيئة الأرضية السياسية والعسكرية لهذا الخيار.
وبحسب التقرير في بلادي التعيسه التي تسمى السودان
محدودي الذكاء، والثقافه، أو من يخفقون في إحراز مجموع مرتفع في امتحانات الثانويه العامه، مع انخفاض كبير في درجات مواد العلوم، والرياضيات، على وجه الخصوص، تضعهم أسرهم امام خيارين لا ثالث لهما:
الخيار الاول: أن يلتحقوا بكليه الشريعه وأصول الدين، أو بمعهد اعداد الدعاه ليتخرج منهم شيخ دين مهمته أن يعلم المهندس، والطبيب، والمعلم، وأستاذ الجامعه، الحكمه، ورجاحه العقل والتوجيه. وظيفه مضمونه، وكلما حفظ اكبر قدر من النصوص الدينيه، ودرب حنجرته على الترتيل الرخيم، زادت حظوظه ليعمل إماما أو مؤذنا في أحد مساجد صفوه القوم ، وقد يصبح ضمن رعيه الحاكم المقربين، يفتي بالقتل والتكفير، وقمع المتظاهرين السلميين.
يزرعون فيه النرجسيه، وبأن علمه الشرعي يضعه في مكانه فوقيه من الناحيه الاخلاقيه والاستحقاقيه على كل من حوله، كلامه مطاع وينفذ، وكل من يقف ضده فهو ضد الدين، وقد يكون شيوعي أو ليبرالي نجس. وقد يمارس هذه النرجسيه ضد زملاؤه الذين تفوقوا عليه واصبحوا دكاتره ومهندسين.
الخيار الثاني: أن يلتحق بالجنديه، أو يتخرج من الكليه الحربيه كضابط. وفيها يعلمونه بأنه ارفع درجه من المدنيين، وبأن المدنيين بما في ذلك حاملي الدكتوراه وأصحاب الخبرات والمهارات هم اغبياء، ناقصي عقل ودين لايحسنون اداره زمام أمورهم.، واغلبهم خونه، وعملاء سفارات اجنبيه، وعلمنجيه، يجوز الانقلاب عليهم. وأنه ارفع قدرا منهم، لانه يحمل سلاحا يقتل به المواطن، عفوا اقصد يحمي به الوطن.
اذا رأيت شيخ دين، وضابط يأكلون في مائده واحده، فاعرف بأن المواطن الغلبان هو الوليمه. يأتي هذا التوجه في وقت تواجه فيه الحركة الإسلامية ضغوطا دولية متزايدة، من بينها تصنيفها منظمة إرهابية وتجميد أصول مرتبطة بها، وهو ما دفعها إلى إعادة حساباتها والبحث عن مظلة سياسية وعسكرية تحافظ من خلالها على نفوذها، معتبرة أن البرهان الشخصية التي يمكن أن توفر لها هذه الحماية، خصوصا في ظل الانقسامات داخل المؤتمر الوطني.
ويشير التقرير إلى وجود تناقض بين الخطاب الرسمي والتحركات التي يرى أنها تجري خلف الكواليس. ففي الوقت الذي تنفي فيه المؤسسة العسكرية، عبر تصريحات وزير الدفاع، وجود علاقة بين الإسلاميين والقوات المسلحة، وفي الوقت الذي أزيلت فيه صور الرئيس السابق عمر البشير من القصر الجمهوري، يؤكد التقرير أن الأمين العام للحركة الإسلامية علي كرتي يقود، وفق التسريبات، جهودا لإعادة تشكيل المشهد السياسي بما يحافظ على نفوذ الحركة من دون ظهورها في الواجهة.
ويربط التقرير بين هذا التوجه ومبادرة الحوار التي طرحها البرهان مؤخرا، معتبرا أنها قد تكون جزءا من عملية سياسية أوسع تهدف إلى إعادة ترتيب الساحة الداخلية.
وبحسب التحليل، تسعى الحركة إلإسلامية من خلال هذه العملية إلى استقطاب بعض القوى المدنية عبر المناصب والحوافز، بالتوازي مع محاولة تفكيك الحركات المسلحة واحتواء مطالبها، بما يؤدي في النهاية إلى إعادة تشكيل موازين القوى بما يسمح للمعسكر المؤيد للبرهان بالاحتفاظ بالسلطة.
وعلى المستوى الخارجي، يقول التقرير إن بعض الدول الأجنبية تدعم هذا الخيار بصورة غير مباشرة، وإنها بدأت توقيع اتفاقيات استثمار وتعاون اقتصادي مع السودان، وهو ما يراه التقرير محاولة لمنح قيادة البرهان قدرا أكبر من الشرعية الإقليمية والدولية.
كما يزعم التحليل أن بعض هذه الدول كانت قد حاولت في وقت سابق إنشاء قاعدة سياسية مدنية داعمة للبرهان عبر استقطاب قوى مدنية، قبل أن تتحول، بعد فشل ذلك المسار، إلى دعم أكثر مباشرة من خلال القنوات الاقتصادية والسياسية.
الكيزان أمام سجل الاتهام: حين يتحول التنظيم إلى دولة، والدولة إلى غنيمة !!!
لم تعد تجربة الحركة الإسلامية في السودان مجرد خلاف سياسي حول برنامج حكم أو اختلاف أيديولوجي بين تيارات متنافسة؛ بل أصبحت، بعد أكثر من ثلاثة عقود، ملفاً سياسياً وقانونياً مفتوحاً أمام التاريخ والقانون والعدالة.
فمنذ انقلاب 30 يونيو 1989، الذي أطاح بالنظام الدستوري المنتخب، بدأت عملية واسعة لإعادة هندسة الدولة السودانية على أساس الولاء السياسي والتنظيمي، وتصفية المجال العام، وإقصاء الخصوم، وإخضاع مؤسسات الدولة لمشروع سياسي مغلق.
وقد وثقت منظمات حقوقية دولية منذ السنوات الأولى للنظام الاعتقالات التعسفية والتعذيب والإعدامات والانتهاكات الواسعة للحريات، كما وصفت تقارير حقوقية الاتجاه نحو بناء دولة إسلامية سلطوية وإحكام السيطرة على مؤسسات الدولة.
أولاً: الاتهام السياسي
الاتهام السياسي الأبرز ليس أن الإسلاميين حكموا السودان؛ وإنما أنهم استولوا على الدولة بانقلاب عسكري، ثم سعوا إلى إعادة تشكيلها بحيث تصبح السلطة السياسية والتنظيمية فوق مؤسسات الدولة والمجتمع.
فقد أُغلقت الأحزاب، وقُيّدت الصحافة، وأُضعفت النقابات، وأُعيد ترتيب مؤسسات الدولة وفق معايير الولاء، وأصبح الانتماء السياسي عاملاً مؤثراً في الوصول إلى مواقع النفوذ.
وهنا تكمن الجريمة السياسية الكبرى:
لم يكن الهدف ـ وفق هذا الاتهام ـ مجرد حكم الدولة، بل إعادة تعريف الدولة نفسها بحيث تخدم مشروع التنظيم.
وهذا هو الفارق بين حكومة تفشل في إدارة بلد، وتنظيم يعمل على إعادة بناء البلد وفق بنيته الخاصة.
ثانياً: دولة موازية داخل الدولة
إن أخطر ما ينبغي التحقيق فيه هو ما إذا كانت الحركة الإسلامية قد أنشأت خلال سنوات حكمها شبكة موازية من المؤسسات الاقتصادية والأمنية والسياسية والعسكرية تعمل إلى جانب مؤسسات الدولة الرسمية أو فوقها.
وهذه ليست مسألة شعارات.
إنها مسألة تتعلق بالسؤال عن:
من كان يملك القرار الحقيقي داخل مؤسسات الدولة؟
من كان يحدد التعيينات والترقيات؟
كيف جرى توزيع الموارد العامة؟
ما طبيعة الشركات والواجهات الاقتصادية المرتبطة بالنظام؟
كيف أُديرت موارد النفط والذهب وغيرها من الموارد؟
كيف تم تمويل الأجهزة والتشكيلات المسلحة؟
ومن كان يملك سلطة القرار عندما تتعارض مصلحة الدولة مع مصلحة التنظيم؟
إذا أثبت التحقيق المستقل وجود هذه البنية، فإننا لا نكون أمام مجرد فساد إداري، وإنما أمام مشروع ممنهج لإخضاع الدولة لتنظيم سياسي.
ثالثاً: المال العام ليس غنيمة تنظيمية
إن واحدة من أخطر القضايا التي يجب فتحها هي ملف المال العام.
فالدولة ليست شركة حزبية، والخزانة العامة ليست صندوقاً لتنظيم سياسي، وموارد الشعب ليست ملكاً لمن يسيطر على السلطة.
وعليه، فإن أي تحويل للموارد العامة إلى حسابات أو مؤسسات أو شركات أو شبكات تخدم جماعة سياسية، إذا ثبت بالدليل، لا يمثل مجرد انحراف سياسي؛ بل قد يفتح الباب أمام مسؤوليات جنائية ومدنية ومالية، بحسب الأفعال والأدلة والقوانين واجبة التطبيق.
والمطلوب هنا ليس خطاباً سياسياً، وإنما كشف حساب تاريخي وقانوني:
أين ذهبت أموال الدولة؟
ومن امتلكها؟
ومن استفاد منها؟
ومن أصدر الأوامر؟
ومن نفذها؟
ومن غطّاها سياسياً أو قانونياً؟
رابعاً: تسييس الدين جريمة في حق الدين والدولة
لقد كانت إحدى أخطر أدوات المشروع الإسلامي السياسي هي استخدام الدين في إنتاج الشرعية السياسية.
فحين يصبح الاعتراض على السلطة اعتراضاً على الدين، وحين يصبح خصم التنظيم خصماً للعقيدة، تتحول السياسة إلى معركة إيمان وكفر، ويصبح قتل الخصم أو قمعه قابلاً للتبرير باسم المقدس.
وهنا ارتُكبت الخطيئة الكبرى:
أُقحم الدين في صراع السلطة، ثم دُفع الدين ثمن ذلك.
الإسلام ليس حزباً، والقرآن ليس برنامجاً انتخابياً، والفتوى ليست أمراً عملياتياً، والمسجد ليس غرفة قيادة سياسية.
ومن أخطر نتائج هذا الخلط أن الدولة فقدت حيادها، والمجتمع فقد قدرته على الاختلاف، وتحول الدين ـ في بعض الخطابات والممارسات ـ من رسالة أخلاقية جامعة إلى أداة تعبئة وصراع.
وقد وثقت دراسات وتحليلات عن السودان ارتباطاً واسعاً بين تجربة الإسلاميين وبين الاستبداد والفساد واستخدام الدين في المجال السياسي.
خامساً: المسؤولية عن العنف ليست شعاراً سياسياً
إن أخطر ما يجب ألا يضيع وسط المعارك الإعلامية هو ملف العنف المسلح.
فإذا ثبت أن قيادات أو تنظيمات سياسية شاركت في إنشاء أو تمويل أو تسليح أو توجيه تشكيلات مسلحة، أو حرضت على أعمال عنف، أو ساهمت في استمرار نزاعات مسلحة، فإن المسؤولية لا ينبغي أن تتوقف عند حدود المسؤولية السياسية.
بل يجب أن تنتقل إلى التحقيق الجنائي والقضائي.
والقاعدة القانونية بسيطة:
لا حصانة أبدية لسلطة، ولا حصانة سياسية لجريمة، ولا تسقط مسؤولية مرتكب الجريمة بمجرد سقوط النظام.
وقد وثقت تقارير حقوقية تاريخية انتهاكات جسيمة خلال عهد البشير، بما في ذلك الاعتقال التعسفي والتعذيب والإعدامات والانتهاكات المرتبطة بالنزاعات المسلحة.
سادساً: السؤال الذي لا يستطيع التاريخ دفنه
إذا كانت الاتهامات الموجهة إلى تجربة الإسلاميين صحيحة، فإن السودان لا يحتاج إلى لجنة سياسية لتجميل الماضي.
بل يحتاج إلى لجنة تحقيق وطنية مستقلة ذات صلاحيات قضائية، مدعومة بخبراء دوليين، تفتح ملفات السلطة والمال والسلاح والانتهاكات منذ 1989 وحتى سقوط النظام، وتمتد ـ عند الاقتضاء ـ إلى كل من تثبت علاقته بالأفعال موضوع التحقيق، أياً كان موقعه أو صفته.
وإذا كانت الاتهامات باطلة، فليكن ذلك أيضاً موثقاً بالأدلة.
فالحقيقة لا تخشى التحقيق.
سابعاً: من المسؤول؟
السؤال لم يعد:
هل كان نظام الإنقاذ سيئاً؟
هذا سؤال تجاوزه الزمن.
السؤال الحقيقي هو:
هل ارتُكبت جرائم؟ ومن ارتكبها؟ ومن أمر بها؟ ومن موّلها؟ ومن استفاد منها؟ ومن تستر عليها؟ ومن لا يزال يحاول إعادة إنتاج المنظومة نفسها تحت أسماء وشعارات جديدة؟
وهنا يجب أن يكون القانون أعمى عن الأسماء، والرتب، والمناصب، والعمائم، والبدلات العسكرية، والواجهات السياسية.
المسؤولية فردية، والدليل هو الفيصل.
ثامناً: لا نريد انتقاماً… نريد عدالة
نحن لا ندعو إلى الانتقام من الإسلاميين، ولا إلى محاكمة الناس بسبب أفكارهم أو انتماءاتهم.
نحن ندعو إلى شيء أكثر خطورة عليهم وأكثر عدلاً للسودان:
محاكمة الأفعال.
من ارتكب جريمة فليحاكم.
من نهب المال العام فليحاسب.
من موّل العنف فليحاسب.
من أصدر أوامر القتل أو التعذيب أو الاعتقال خارج القانون فليحاسب.
من استغل مؤسسات الدولة لمصلحة تنظيم سياسي فليخضع للتحقيق.
ومن لم يرتكب جريمة فليُترك وشأنه، مهما كان انتماؤه.
هذه هي دولة القانون.
تاسعاً: إلى المجتمع الدولي
إن السودان لا يحتاج إلى بيانات تعاطف جديدة.
يحتاج إلى آلية دولية جادة لتوثيق الجرائم الاقتصادية والسياسية وجرائم حقوق الإنسان، وتتبع الأموال والأصول، وحفظ الأدلة، ودعم العدالة الوطنية، وملاحقة المسؤولين الذين تثبت مسؤوليتهم وفق الاختصاصات القانونية الدولية والوطنية.
أما ما يُتداول بشأن دراسة أمريكية تصف تجربة الإسلاميين بأنها من أخطر نماذج الاستيلاء على الدولة، فإن نشر أصل الدراسة ومصدرها ومنهجها العلمي ونتائجها الكاملة هو السبيل الوحيد لمنح هذا الادعاء قيمته الأكاديمية والسياسية. أما مضمون الاتهامات التاريخية المتعلقة بالاستبداد والانتهاكات وتسييس مؤسسات الدولة، فقد سبق أن وثقته مصادر حقوقية ودولية متعددة.
عاشراً: الرسالة الأخيرة
لقد دفع السودان ثمناً باهظاً عندما تحولت الدولة إلى ساحة صراع بين مشاريع السلطة.
واليوم، بعد كل الدماء والدمار والنزوح والانهيار، لم يعد مقبولاً أن يعود السودان إلى الحلقة نفسها:
تنظيم يختبئ خلف الدولة، ودولة تختبئ خلف الجيش، وجيش يُستعمل في صراع السلطة، وشعب يدفع الفاتورة.
إن السودان لا يحتاج إلى إسلام سياسي يحكم باسم الدين، ولا إلى عسكر يحكمون باسم الأمن، ولا إلى مليشيا تحكم باسم الثورة.
السودان يحتاج إلى جمهورية القانون.
وإذا كانت تجربة الإسلاميين قد خلّفت هذا الكم من الاتهامات والوثائق والشهادات والضحايا، فإن واجب المرحلة ليس دفن الملف، وإنما فتحه.
فالعدالة ليست تصفية حساب مع الماضي؛
العدالة هي الضمانة الوحيدة حتى لا يعود الماضي مرتدياً قناعاً جديداً.
والرسالة التي يجب أن تصل إلى كل من يفكر في إعادة إنتاج دولة التنظيم واضحة:
انتهى زمن الإفلات من الحساب.
والسلطة ليست حصانة.
والدين ليس درعاً للجريمة.
والدولة ليست غنيمة.
والشعب ليس وقوداً لمشروع سياسي.
ومن يثبت عليه جرمٌ في حق السودان، فليواجه القانون.
ومن تثبت براءته، فليحكم له القانون.أما السودان، فيجب أن يبقى للجميع. ويخلص التقرير إلى أن الحركة الإسلامية، وفق هذا التحليل، لا تسعى بالضرورة إلى الظهور مجددا في مقدمة المشهد السياسي، وإنما إلى الحفاظ على نفوذها من خلال وضع البرهان في موقع الحامي لمصالحها. ويرى أن ذلك يمكن أن يسمح للحركة بإعادة ترتيب موقعها داخل الدولة مع تجنب الكلفة السياسية المترتبة على ظهورها العلني ويؤكد التقرير في خلاصته أن المشهد السياسي السوداني قد يشهد ترتيبات جديدة تجمع بين البرهان كواجهة سياسية وعسكرية، وشبكات الحركة الإسلامية كقوة مؤثرة خلف المشهد، ودعم خارجي عبر القنوات الاقتصادية والدبلوماسية.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.