أكد الأمين العام للتحالف الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، صديق الصادق المهدي، أن توحيد الإرادة السودانية حول القضايا الوطنية الأساسية يمثل المدخل الأهم لإيقاف حرب 15 أبريل والحفاظ على وحدة البلاد.
وقال المهدي، في مقال رأي، إن الدولة السودانية تراكمت على جسدها تشوهات عميقة على مدى عقود، فاقمها نظام الإنقاذ بسياسات التمكين وتخريب مؤسسات الدولة وتكوين المليشيات، وهو ما أسهم في التمهيد لاندلاع الحرب الحالية.
وأشار إلى أن مبادرات دولية وإقليمية ووطنية عديدة تحركت منذ اندلاع الحرب للمساعدة في إيقافها، إلا أن معظمها لم ينجح حتى الآن.
وأوضح أن أبرز هذه المبادرات تمثلت في مبادرة الرباعية، التي لقي بيانها ترحيبًا واسعًا، لكنها لا تزال بحاجة إلى آليات واضحة لإشراك السودانيين وضمان تنفيذ مخرجاتها، إلى جانب الآلية الخماسية بوصفها إطارًا لتنسيق الجهود الدولية.
ولفت إلى أن العديد من الأنشطة التي نظمتها الأسرة الدولية والإقليمية انطلقت، في الغالب، وفق رؤاها وأولوياتها، أكثر من انطلاقها من رؤية سودانية موحدة، مشددًا على أن الدور الدولي يظل مهمًا في مجالات تحقيق السلام وإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي، على أن يكون داعمًا للإرادة السودانية وليس بديلًا عنها.
وأوضح الأمين العام لـ«صمود» أن الساحة السودانية شهدت جهودًا إيجابية للتقارب وتوحيد مواقف القوى السياسية والمدنية الرافضة للحرب، معتبرًا أن اجتماعات أديس أبابا الأولى وبرلين، وصولًا إلى اجتماعات أديس أبابا الأخيرة، مثلت محطات مهمة أكدت اتساع دائرة القوى المناهضة للحرب وتوافقها حول ضرورة البحث عن حل سياسي.
وحذر المهدي من أن استمرار الحرب يعرض المدنيين لمزيد من الانتهاكات والتشريد والمعاناة الإنسانية، ويعمق الانقسامات داخل المجتمع، ويهدد وحدة البلاد وأمن واستقرار دول الجوار والمنطقة.
وأكد أن حزب الأمة، باعتباره من أكبر الأحزاب السودانية وأكثرها انتشارًا، يتحمل مسؤولية مهمة في تحقيق التوافق الوطني والحفاظ على وحدة البلاد، داعيًا إلى توحيد صفوف الحزب ولمّ شتات أطرافه، والالتزام بمؤسساته التنظيمية، وتجنب أي خطوات من شأنها تعميق الانقسام داخله.
وشدد على أن تفعيل دور حزب الأمة لا ينبغي أن يكون لتحقيق أهداف حزبية ضيقة، وإنما للمساهمة في تحقيق الأهداف الوطنية العليا، وفي مقدمتها السلام ووحدة الشعب والحفاظ على تراب الوطن، من خلال المبادرة بطرح مشروع نظري تحت عنوان «مشروع الخلاص»، والعمل على تسليك مسارات إيقاف الحرب بالتشبيك مع القوى الفاعلة في الساحة السياسية.
وختم بالقول إن إمكانية الالتقاء والتوافق بين السودانيين تظل قائمة، رغم حدة الانقسام، وأن هناك أرضية مشتركة وإرادة للسلام بدأت في التشكل، داعيًا إلى توسيع مساحات الحوار للوصول إلى توافق وطني يضع السودان على طريق الاستقرار وبناء الدولة.
وأشار إلى أن الانتخابات تمثل الأساس لشرعية الحكم والاحتكام إلى إرادة الشعب، وأن التوافق المطلوب في المرحلة الحالية يتعلق بإدارة الفترة التي تعقب إيقاف الحرب وتسبق الانتخابات.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.