من المسيّرات إلى الكيميائي.. واشنطن تبني ملفا متكاملا لمحاصرة حرب السودان

اواب عزام البوشي

من خلال متابعة التطورات الأخيرة، أعتقد أن واشنطن دخلت مرحلة جديدة في تعاملها مع الحرب في السودان. هناك تحرك أميركي محسوب تتجمع مؤشراته في أكثر من مسار: سياسي، وأمني، واقتصادي وإعلامي.

الحديث عن محاصرة شبكات السلاح والمسيّرات، بالتزامن مع تصعيد ملف الأسلحة الكيميائية، وفرض عقوبات على شخصيات وشركات مرتبطة بتمويل وتسليح الحرب، ثم الدفع بهذا الملف داخل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية؛ كلها، في تقديري، مؤشرات على أن واشنطن تعمل على بناء ملف متكامل للضغط والمحاسبة، وليس مجرد إصدار عقوبات منفردة.

والأهم أن واشنطن تبدو وكأنها تنتقل تدريجياً من استهداف الأفراد إلى استهداف الشبكات والبنية التي تجعل استمرار الحرب ممكناً.

وما حدث اليوم من عقوبات أميركية جديدة على إيران، وما شهدناه الأسبوع الماضي من استهداف شبكات وواجهات مرتبطة بها، لا أراه منفصلاً تماماً عن هذا النهج الأميركي الأوسع في التعامل مع الشبكات التي ترى واشنطن أنها تهدد مصالحها أو تساهم في زعزعة الاستقرار.

لذلك، إذا استمر هذا المسار، فالمتوقع برأيي أن نشهد خلال المرحلة المقبلة توسيع دائرة العقوبات، وكشف المزيد من المعلومات والملفات، وتصعيد الضغوط على الأطراف والشبكات المرتبطة باستمرار الحرب في السودان.

ومن الخطأ، في تقديري، قراءة كل خطوة أميركية بمعزل عن الأخرى.

واشنطن لا تتحرك فقط للرد على ما حدث؛ بل تبدو وكأنها تعمل على إعادة تشكيل كلفة استمرار الحرب، وتجفيف شبكات الدعم التي تمنحها القدرة على الاستمرار، وفي مقدمتها النفوذ المرتبط بالحركة الإسلامية

وهنا تحديداً تكمن أهمية ما يحدث الآن.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.