أسطوانة من دولة مجاورة.. ماذا يقول ملف نيويورك تايمز عن مصدر الكلور السام للجيش ؟

متابعات ـ عين الحقيقة

تضع وثائق نيويورك تايمز الجديدة ملف استيراد الكلور في قلب الاتهامات الموجهة للجيش السوداني، وتكشف عن مسارين للحصول على المادة، أحدهما خارجي وآخر داخلي.
المسار الخارجي: 20 أسطوانة من دولة حدودية
بحسب الملف الذي اطلعت عليه الصحيفة، أبلغ العميد طارق حسين، مسؤول مشروع قنابل الكلور، زملاءه في أواخر أغسطس 2024 عن استيراد 20 أسطوانة كلور من دولة حدودية مجاورة، وقال إن الكمية تكفي لصنع نحو 1100 قنبلة.
وفي نسخ أخرى من التغطية للملف نفسه، حددت بعض المصادر التي نقلت عن التحقيق أن الدولة هي مصر، وهو ما ورد في تسريبات أولية للملف قبل نشره.
الصحيفة نفسها أشارت إلى أن الحصول على الكلور من الأسواق العالمية ممكن، لأن الكلور – على عكس السارين وغاز VX – لا يعد مادة خاضعة للرقابة الدولية الصارمة بالطريقة ذاتها، ما يجعل استيراده لأغراض مدنية مشروعا، لكن تحويله لسلاح محظور دوليا.
المسار الداخلي: من محطة المنارة المدنية
المسار الثاني الذي كشفه الملف أكثر حساسية، حيث قال حسين في رسالة صوتية للعميد أمير إدريس في 26 أغسطس 2024: “المنارة لديها بعض تلك الأسطوانات، وقد أخذناها من هناك” في إشارة إلى محطة المنارة لمعالجة المياه في أم درمان.
وهي محطة ظلت تعمل خلال الحرب وكانت تتلقى إمدادات إنسانية من منظمات دولية لمواجهة الكوليرا، حيث تبرع الصليب الأحمر بـ 30 أسطوانة عام 2023، ومنظمة كير بـ 35 أسطوانة بين 2024 و2025، واليونيسف لست محطات في الخرطوم بينها المنارة.
مصر والدعم العسكري.. السياق الأوسع
يأتي الحديث عن الكلور في سياق شواهد كثيرة من منظمات حقوقية ومراكز بحثية عن دور مصر كحليف عسكري رئيسي للجيش السوداني خلال الحرب، عبر تزويد الجيش بمسيرات وذخائر وتدريب، وهو دعم تنفيه القاهرة رسميا وتؤكد أنه يقتصر على دعم استقرار السودان ومؤسساته.
لكن ملف الكلور، إذا ثبتت صحته، ينقل الدعم من إطار التعاون العسكري التقليدي إلى دائرة مواد ذات استخدام مزدوج.
ماذا يبقى للتحقق؟
الخبراء الذين راجعوا الصور لصالح نيويورك تايمز قالوا إن المواد “تتسق بدرجة كبيرة مع برنامج للأسلحة الكيميائية” لكنهم شددوا أن القطع النهائي يتطلب تحقيقا ميدانيا مستقلا من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية داخل السودان، وهي المنظمة التي قالت إن عدة دول طلبت منها توضيحات من الخرطوم.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.