كشفت دراسة أعدها المكتب الاجتماعي بلجنة المعلمين السودانيين لشهر سبتمبر 2026 عن فجوة كبيرة بين دخول المعلمين وتكلفة المعيشة الأساسية، مشيرةً إلى أن متوسط راتب المعلم لا يغطي سوى نحو 3% من احتياجات أسرة مكونة من خمسة أفراد.
وأوضحت الدراسة أن تكلفة المعيشة الأساسية للأسرة السودانية، دون احتساب أي بنود للرفاهية، بلغت نحو 4.18 مليون جنيه سوداني، بما يعادل نحو 643 دولاراً، في حين يبلغ متوسط راتب المعلم نحو 128,125 جنيهاً، أي ما يعادل قرابة 19.7 دولاراً، وفق تقديرات الدراسة.
وبحسب الأرقام الواردة في دراسة اطلعت عليها «عين الحقيقة» ، يصل العجز الشهري بين راتب المعلم وتكلفة المعيشة الأساسية إلى نحو 4.05 مليون جنيه، فيما لا يغطي الراتب الحالي سوى نسبة محدودة من الاحتياجات الضرورية للأسرة.
وقالت اللجنة إن الحد الأدنى للأجور في السودان يبلغ 12 ألف جنيه، معتبرةً أن هذا المستوى لا يتناسب مع الارتفاع الكبير في أسعار السلع والخدمات وتكاليف المعيشة.
وأشارت الدراسة إلى تفاوت كبير بين الحد الأدنى للأجور في السودان وعدد من دول المنطقة، إذ يبلغ، وفق الأرقام التي أوردتها اللجنة، نحو 313 دولاراً في لبنان، و365 دولاراً في المغرب، و157 دولاراً في مصر، و100 دولار في تشاد، مقابل نحو 1.8 دولار في السودان.
وفي ما يتعلق بالزيادات المرتقبة في أجور العاملين بالدولة، قالت اللجنة إن تطبيق الزيادات الواردة في منشورات مجلس الوزراء سيرفع متوسط راتب المعلم، وفق تقديراتها، إلى نحو 395 ألف جنيه.
وأضافت أن هذا الراتب، رغم الزيادة، لن يغطي سوى نحو 9.4% من تكلفة المعيشة الأساسية، مع بقاء العجز الشهري عند نحو 3.785 مليون جنيه.
وطالبت لجنة المعلمين السودانيين الحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة الأوضاع المعيشية للمعلمين، من بينها رفع الحد الأدنى للأجور إلى 370,500 جنيه، بما يتناسب مع حد الكفاف، إلى جانب إقرار علاوة طبيعة عمل وتعليم بنسبة 70% من المرتب الأساسي.
كما دعت إلى سداد كامل المتأخرات والرواتب المحتجزة عن عامي 2023 و2024، ومراجعة البدلات بصورة سنوية لمواكبة معدلات التضخم وارتفاع الأسعار.
وطالبت اللجنة كذلك بمعالجة قضايا المعلمين في دارفور وكردفان، مؤكدةً أن تحسين أوضاع المعلمين يمثل ضرورة أساسية للحفاظ على العملية التعليمية واستقرارها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
وأكد المكتب الاجتماعي أن الدراسة أُجريت في ظل الارتفاع الحاد في أسعار السلع والخدمات، داعياً إلى وضع الأوضاع المعيشية للمعلمين ضمن أولويات السياسات الاقتصادية والاجتماعية في السودان.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.