طرح رئيس القطاع السياسي بالكتلة الديمقراطية، مني أركو مناوي، رؤية للحوار السوداني- السوداني، تقوم على معالجة القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتراكمة، والحفاظ على وحدة السودان، إلى جانب توفير ضمانات دولية وإقليمية لتنفيذ مخرجات الحوار.
وأكد مناوي أن وحدة السودان تمثل أولوية أساسية في أي مسار سياسي، مشددًا على ضرورة الحفاظ عليها «دون أي مجاملة». إلا أن طرح الضمانات الدولية يثير تساؤلات حول طبيعتها، والجهات التي ستتولى مراقبة تنفيذ مخرجات الحوار، ومدى التزام الأطراف السودانية بما يتم التوافق عليه.
ويربط مناوي نجاح الحوار بتوفير الظروف الملائمة لانطلاقه، وفي مقدمتها ألا ينعقد في ظل سيطرة المليشيات على مناطق متفرقة من البلاد. غير أن هذا الشرط يضع العملية السياسية أمام معادلة معقدة: هل ينبغي انتظار تحسن الوضع الأمني قبل بدء الحوار، أم يمكن أن يشكل الحوار نفسه مدخلًا لمعالجة الأزمة الأمنية؟
وبحسب مناوي، طالبت الكتلة الديمقراطية بأن يحظى الحوار بمساندة المجتمع الدولي، مع توفير ضمانات دولية وإقليمية لتنفيذ مخرجاته، مع التأكيد في الوقت ذاته على أن يظل الحوار سودانيًا خالصًا وبعيدًا عن الإملاءات الخارجية.
ويطرح الجمع بين المساندة الدولية ورفض التدخل الخارجي سؤالًا حول الحدود الفاصلة بين الدعم الدولي والوصاية السياسية، وطبيعة الدور الذي يمكن أن تؤديه الأطراف الإقليمية والدولية دون التأثير في القرار السوداني.
وفي السياق ذاته، شدد مناوي على ضرورة إخراج جميع المليشيات والقوات الأجنبية من السودان، ووقف مختلف أشكال التدخلات الخارجية، وهي مطالب ترتبط بصورة مباشرة بأي تسوية سياسية شاملة، لكن تنفيذها يظل مرهونًا بترتيبات أمنية وسياسية واضحة وقدرة الأطراف على الالتزام بها.
وقال مناوي إن الطروحات التي قدمتها الكتلة الديمقراطية خلال لقائها بالآلية الخماسية وجدت تجاوبًا كبيرًا. غير أن هذا التجاوب، في حد ذاته، لا يمثل توافقًا نهائيًا، إذ يبقى الاختبار الحقيقي لأي مبادرة في قدرتها على الانتقال من مستوى الطرح السياسي إلى اتفاق قابل للتنفيذ.
وتكشف رؤية مناوي عن مسار يجمع بين الحوار الشامل، والحفاظ على وحدة السودان، وإخراج القوات الأجنبية، والاستعانة بضمانات دولية لتنفيذ المخرجات.
إلا أن نجاح هذا المسار سيظل مرتبطًا بقدرة القوى السودانية على تجاوز الخلافات، ومعالجة جذور الأزمة، والوصول إلى صيغة سياسية لا تعيد إنتاج الصراع في صورة جديدة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.