أطلقت منظمة كيان لتمكين المرأة، أمس الثلاثاء، نداءً عاجلًا حذّرت فيه من مؤشرات متصاعدة على تدهور الأمن الغذائي والإنساني في ولاية شرق دارفور، مشيرةً إلى مخاطر جسيمة تهدد حياة المجتمعات المحلية وسبل عيشها، وعلى رأسها النساء والأطفال.
ووجّهت المنظمة نداءها إلى وكالات الأمم المتحدة، والمنظمات الإنسانية الدولية والوطنية، والجهات المانحة، والبعثات الدبلوماسية، والشبكات المدنية والنسوية، مؤكدةً أن ما تنقله من مؤشرات لا يمثل تقييمًا إحصائيًا نهائيًا، وإنما إشارات إنذار مبكر مستمدة من تواصلها المستمر مع المجتمعات المحلية، وتستوجب التحقق والتحرك قبل تفاقم الأزمة.
وبحسب إفادات جمعتها المنظمة من مزارعين وأفراد في المجتمعات المحلية، شهد الموسم الزراعي الحالي انحباسًا طويلًا للأمطار خلال مراحل حرجة، بلغ نحو 35 يومًا في الفترة الأولى ونحو 30 يومًا في الفترة الثانية، ما أدى، وفق تقديرات أولية، إلى تراجع نجاح الموسم الزراعي إلى نحو 25% من المساحات المزروعة في المناطق التي شملها الرصد.
وشددت المنظمة على أن هذه النسبة تمثل تقديرًا مجتمعيًا أوليًا، وليست نتيجة مسح زراعي شامل، لكنها تعكس حجم القلق السائد بين المزارعين بشأن مصير الموسم الزراعي.
وأوضح النداء أن قدرة الأسر على تعويض خسائر الموسم الزراعي من خلال مصادر دخل بديلة أو شراء الغذاء من الأسواق باتت محدودة للغاية، بسبب الحرب والنزوح وارتفاع الأسعار وتراجع فرص العمل، ما يجعل فشل الموسم يعني، في الوقت نفسه، فقدان الغذاء ومصدر الدخل.
كما رصدت المنظمة نقصًا حادًا في المياه والكلأ، أدى إلى نفوق ووهن أعداد من الدواب التي تعتمد عليها الأسر، وألقى بعبء إضافي على النساء والفتيات، اللاتي يضطررن إلى قطع مسافات أطول والانتظار لفترات أكبر للحصول على المياه، وسط مخاوف من مخاطر أمنية وحمائية مرتبطة بذلك.
وأشارت المنظمة إلى أن الأطفال، ولا سيما صغار السن، هم الأكثر عرضة لتبعات نقص الغذاء وسوء التغذية، في ظل ضعف الوصول إلى الخدمات الصحية.
ونبّهت المنظمة إلى أن استمرار هذه الضغوط قد يدفع الأسر إلى اللجوء إلى استراتيجيات بقاء قاسية، من بينها تقليل عدد الوجبات وكمياتها، وبيع ما تبقى من الممتلكات، وإخراج الأطفال من المدارس، محذرةً من أن هذه التداعيات تهدد كرامة الأسر، وتعليم الأطفال، وصحة النساء، وقدرة المجتمعات المحلية على الصمود.
ودعت المنظمة الجهات الدولية والوطنية والمانحة إلى إعطاء أولوية عاجلة لملف الأمن الغذائي في دارفور، وتوسيع نطاق المساعدات الغذائية الطارئة، مع التركيز على النساء الحوامل والمرضعات والأطفال، وتعزيز برامج التغذية العلاجية، والاستجابة العاجلة لأزمة المياه من خلال حفر وتأهيل الآبار.
كما طالبت بدعم الأسر التي فقدت مصادر دخلها، وإدماج حماية النساء والفتيات ضمن الاستجابة الإنسانية، وضمان وصول آمن ومنتظم للمساعدات، والتحرك استنادًا إلى مؤشرات الإنذار المبكر، دون انتظار الإعلان الرسمي عن المجاعة.
وأكدت المنظمة أن النداء لا يمثل بديلًا عن التقييمات الفنية المتخصصة، وإنما يأتي لنقل صوت القلق الذي تعيشه المجتمعات المحلية يوميًا، معلنةً استعدادها لمشاركة ما لديها من معلومات ورصد ميداني مع الجهات الإنسانية المختصة، وتسهيل التواصل مع المجتمعات المتضررة لتوجيه الاستجابة نحو احتياجاتها الفعلية.
وشددت المنظمة على أن النساء والأطفال «لا ينبغي أن يدفعوا ثمن أزمة لم يتسببوا فيها».
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.