هل الحكومة المصرية هي التي طلبت من البرهان إعفاء السفير عدوي؟

بكري الصائغ

السؤال المطروح بقوة في هذا المقال، هو سؤال حتما لن يقوي الرد عليه احد من المسؤولين في السلطة الحاكمة، او رئيس الوزراء بالحكومة الانتقالية، ولا أيضا وزير الخارجية، والسؤال مفاده ” لماذا تحديدا السفير عدوي هو الوحيد من بين كل السفراء في الخارج وعددهم يفوق الـ(٨٨) سفيرا، الذي شمله الإعفاء، علما ان عدوي شخصيا يعتبر رفيق سلاح للبرهان، وتعيينه سابقا كسفير في القاهرة، لم تتم بتوصية او اقتراح من وزير الخارجية السابق، وانما هو تعيين تم من قبل البرهان شخصيا بدون الرجوع لأي جهة في مجلس السيادة او الحكومة؟!!
هل تمت عملية الإعفاء بعد وصول تقارير كثيرة رسمية وأمنية وأفادت، ان أداء العدوي كسفير كان ضعيفا للغاية، واداؤه لم يرتقي الي تحسين وتقوية العلاقات بين البلدين، ولم يستطيع عدوي ومعه طاقم السفارة في انجاز ولو بنسبة (٥%) من مشاكل الرعايا السودانيين، وفشل في إعادة الكثيرين منهم، وان الحكومة المصرية هي التي قامت بتسهيل سفر مئات الالاف الي السودان؟!!
وسؤال اخر، هل الحكومة المصرية هي التي قامت بلفت نظر البرهان الي عجز السفير عدوي في التعاون مع المسؤولين المصريين بجدية واهتمام، وانه كسفير عسكري في المقام الأول، لا يفقه أصلا ابسط الابجديات في علم الدبلوماسية، وفن التعامل مع الازمات ومشاكل الجاليات السودانية بروح طيبة، وان الطبع العسكري القديم المتأصل في داخله قد طغي علي عمله الدبلوماسي؟!!
وسؤال ثالث، هل الجاليات السودانية في مصر، هي التي كانت وراء إعفاء عدوي، وان الشكاوي الكثيرة الغاضبة التي صدرت من هذه الجاليات ضد أداء عدوي وطاقم السفارة، ونشرت اغلبها في الصحف والمواقع السودانية-، هي التي قصمت ظهر عدوي؟!!
والسؤال الرابع، هل كان هناك فساد مالي ضخم داخل السفارة وباقي القنصليات؟!!، لقد سبق من قبل ان تم اعتقال الصحافية ومقدمة البرامج رشان أوشي في يوم ٢٦/ مارس ٢٠٢٦،، بعد ان نشرت مقال عن فساد في القنصلية بأسوان، وتم اطلاق سراحها بعد قضاء (٤٠) يوما، وجاءت محاكمتها بعد بعد إدانتها في قضية تتعلق بنشر اتهامات بالفساد ضد ضابط شرطة يعمل في سفارة السودان بالقاهرة، وبعد نظر المحكمة العليا في الطعن المقدم ضد الحكم، قضت بالغاء العقوبة الصادرة بحقها بموجب قانون مكافحة جرائم المعلوماتية.
والسؤال الخامس، هل حقا عجز عدوي تماما عن حل قضايا ومشاكل السودانيين الذين يفوق عددها الخمسة ملايين شخص في مصر، وهو الذي كان يتوقع انه يستطيع بخبرته العسكرية ونفوذه القوي مع المسؤولين المصريين ان يحل كل القضايا بجرة قلم؟!!
هل كان عدوي يظن ان عمله بالسفارة كشخص كبير ومهم، لن تختلف كثيرا عن حياة الرفاهية والابهة والراحات والنعيم والنغنغة كما كانت في زمن السلطة السابقة، وانه سينعم بأسعد أيامه، ولكنه بعد تسلمه المنصب، فوجي بالكم الهائل من القضايا التي تراكمت فوق طاولة مكتبه، عندها لم يكن من حل أخر امامه، الا ان يطلب من البرهان إعفاءه من منصبه كسفير في اقرب فرصة؟!!
كلنا نعرف، ان سفارة السودان في القاهرة، تعتبر بكل المقاييس، هي السفارة الوحيدة بين كل السفارات في الخارج تعاني من ضغوطات مهولة بسبب ضخامة حجم الرعايا السودانيين في مصر، وان طاقم السفارة وباقي القنصليات، لا تستطيع باي حال من الأحوال مواجهة ملايين المشاكل، ولكن الشيء الغير مفهوم ولا يدخل العقل، ان غالبية السفراء القدامى والجدد الذين شغلوا مناصب كسفراء كانوا جنرالات سابقين في القوات المسلحة، واحيلوا للمعاش او للصالح العام (عدوي مثالا)، فتم تعيينهم بالواسطة وبالعلاقات الخاصة كسفراء في الخارج، بلا أي كفاءات سابقة في العمل الدبلوماسي.
ويبقي سؤال العنوان أعلاه -(هل الحكومة المصرية هي التي طلبت من البرهان إعفاء السفير عدوي؟!!)-، في حاجة الي من يرد عليه، وان كنا نعلم سلفا، ان قرارات الإطاحة والطرد من الخدمة، والإعفاءات والاحالة للصالح العام او المعاش المبكر اجباريا، والرفد، كلها قرارات ممعنة في السرية، بل حتي غالبية المسؤولين العسكريين والمدنيين الذي اطيح بهم من قبل لا يعرفون الأسباب.
احد الصحفيين سال النميري بعد نجاح انتفاضة ٦ أبريل، وبعد عودته من القاهرة للخرطوم، “سيدي الرئيس، الان وبعد ان انتهت سلطتك الرئاسية ولم تعد رئيسا علي البلاد ولا القائد العام للقوات المسلحة، هل تم نزع رتبة المشير منك رسميا؟!!، فرد النميري بدهشة “والله ما عارف؟!”.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.