الجنيه يهوي إلى مستويات تاريخية وسط مخاوف من دخول مرحلة الانهيار النقدي

تقرير ـ عين الحقيقة

سجل الجنيه تراجعا كبيرا وغير مسبوق أمام العملات الأجنبية في السوق الموازية، وسط تحذيرات من اقتصاديين وتجار من دخول حكومة بورتسودان مرحلة جديدة من الانهيار النقدي. وقال متعاملون في سوق العملات إن سعر صرف الدولار تجاوز 8400 جنيه، مقابل نحو 3000 جنيه قبل أشهر، وذلك بسبب تزايد الطلب على النقد الأجنبي وشح المعروض، متوقعين استمرار التراجع في ظل استمرار الحرب.

تاجر جملة في الخرطوم :”هل أصبح الجنيه السوداني عملة غير مبرئة للذمة؟ مجموعة من التجار يرفضون التعامل بالجنيه ويفضلون التعامل بالدولار

تجار يرفضون الجنيه

وكشف تاجر جملة في الخرطوم عن ظاهرة خطيرة بدأت تنتشر، قائلا: “هل أصبح الجنيه السوداني عملة غير مبرئة للذمة؟ مجموعة من التجار يرفضون التعامل بالجنيه ويفضلون التعامل بالدولار أو الامتناع عن البيع خوفا من الانهيار السريع والمربع في سعر الصرف. يبدو أننا دخلنا مرحلة جديدة”. ويأتي هذا التراجع متزامنا مع استمرار العطل الواسع في تطبيق “بنكك” المصرفي منذ مطلع سبتمبر، والذي يعد آلية التسوية الأساسية للتحويلات الداخلية وتحويلات المغتربين، مما أدى إلى تعطل شبه كامل للنشاط التجاري وحياة الناس اليومية.

السياسة والحرب

من جانبه قال القيادي في حزب الأمة محمد الأمين عبد النبي إن “الجنيه وصل إلى 8000 مقابل الدولار، والأسعار تتصاعد يوما بعد يوم، والمجاعة لم تعد تهديدا ولكنها واقع يعيشه المواطن في كل مكان، تفاقمه توقف بنكك”. وأضاف: “كل هذا الانهيار أمراء الحرب هم من يمسكون بخيوطه، كل طرف يضع يده على مورد ويحوله إلى امتياز خاص، بينما المواطن يدفع الثمن جوعا وعوزا. الحديث عن تغيير رئيس وزراء حكومة بورتسودان أو حكومته هو معالجة للعرض لا للمرض. المرض الحقيقي هو استمرار الحرب نفسها، وبدون وقفها لن يتغير شيء مهما تبدلت الوجوه في السلطة”.

وفي السياق ذاته، قال الناشط السياسي محمد حسن بوشي إن الأزمة الحالية هي النتيجة الطبيعية لاستمرار الحرب والصرف البذخي عليها من موارد شحيحة واقتصاد محدود، معتبرا أن محاولة تحميل المسؤولية لرئيس الوزراء كامل إدريس أو وزير المالية جبريل إبراهيم هي تقديم “كباش فداء”. وتابع بوشي: “الأزمة الاقتصادية سببها واضح وهو استمرار الحرب واستمرار الصرف عليها من اقتصاد منهك بلا موارد وبلا إنتاج. إذا أردتم أن تلوموا فلوموا المجرمين في قيادة الجيش والمتحكمين الفعليين في القرار السياسي والاقتصادي”.

المؤشرات الاقتصادية

ويرى مراقبون أن تهاوي الجنيه يعكس اختلالات هيكلية عميقة، حيث تمثل الصادرات بعد الحرب نحو ثلث الواردات، فيما تبلغ نسبة كتلة النقد الأجنبي إلى النقد المحلي نحو 1% فقط، مع توقف شبه كامل للإنتاج و هروب الاستثمارات الأجنبية والوطنية بسبب عدم الاستقرار الأمني. ويؤكد خبراء أن الحل لا يكمن في إقالة رئيس الوزراء، بل في وقف الحرب كشرط حاسم لإعادة بناء الاحتياطيات وإحياء الصادرات واستعادة الثقة في العملة الوطنية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.