إلى متى يظل الجيش السوداني رهينة للإسلاميين؟

 تيسير المبارك

تطرح التطورات المتسارعة في المشهد السوداني سؤالاً مركزياً لا يمكن التغاضي عنه أو الالتفاف عليه: إلى متى تظل المؤسسة العسكرية، المفترض أنها الحامي الأول للسيادة الوطنية ولجميع المواطنين، خاضعة لنفوذ وتأثير عناصر النظام البائد والمنتمين للتيار الإسلامي؟
إن المتابع للمسار السياسي والعسكري منذ سقوط نظام البشير يدرك تماماً أن معضلة إعادة بناء القوات المسلحة على أسس وطنية ومحايدة كانت وما زالت هي العقدة الأساسية في الأزمة السودانية. لقد نجحت القوى التابعة للنظام السابق في التغلغل داخل أجهزة الدولة، وعلى رأسها المؤسسة العسكرية والأمنية، عبر عقود من التمكين الممنهج، مما جعل قرار القوات المسلحة يتأثر في لحظات فارقة بأجندات تنظيمية لا تعبر عن تطلعات الشعب السوداني في الحرية والسلام والعدالة.
إن خطورة هذا الارتهان لا تكمن فقط في تعطيل مسار التحول الديمقراطي المدني، بل تمتد لتغذي الاستقطاب الداخلي وتطيل أمد الصراع المسلح الذي يتكبد ثمنه المدنيون العزل. فالجيش، بوصفه مؤسسة قومية مملوكة لكل السودانيين، يفقد حياده وهيبته عندما يتم استغلال عقيدته القتالية أو قراراته القيادية لتحقيق مآرب سياسية لجهة بعينها.
لقد حان الوقت لمكاشفة صريحة وجريئة؛ فالخروج من الدوامة الحالية يتطلب إرادة حقيقية لإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية، وتخليصها من كل أشكال التسييس أو التبعية لأي أيديولوجيا. إن سودان المستقبل القائم على المواطنة وسيادة القانون يحتاج إلى جيش مهني موحد يخضع للسلطة المدنية، ويمثل كافة أبناء الشعب دون تمييز، بعيداً عن أوهام السيطرة ومحاولات العودة للوراء.
إن السؤال عن مدى ارتهان الجيش للإسلاميين ليس مجرد تساؤل سياسي، بل هو مفتاح الفهم لكيفية بناء دولة استقرار وديمقراطية حقيقية، وهو ما يستوجب مواجهته بوضوح وشجاعة من جميع القوى الوطنية.
إذا كنت ترغب في تعديل التركيز على محاور معينة (مثل زيادة التركيز على الجوانب السياسية، الميدانية، أو إعادة الهيكلة)، يرجى تزويدي بالمهام والتفاصيل المطلوبة لأقوم بتكييف النص وفقاً لها.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.