صرخة من شرق سنار: إنقاذ “قوز بلعو” من شبح حمى الضنك وواجب الاستجابة العاجلة

بقلم: طارق محمد أحمد الفكي

من ديار العز ومنابع الأصالة في شرق سنار الأبيّة، حيث تتوسد قرية قوز بلعو (وحدة 44 ود تكتوك) تراب الطُهر، وتزهر مجالسها بحفظ الدين والعلم، وتتوارث أجيالها مكارم الأخلاق، والشهامة، والمرؤة المجبولة بطين الكرم والوفاء؛ ترتفع اليوم صرخة ألم تزلزل الجوانح. هذه القرية التي طالما كانت منازلهم للضِّيفان مأوىً وللفزعة عنواناً، تقف اليوم وحيدةً تصارع شبحاً قاهراً ومأساةً صحيةً داهمة؛ حيث يفتك وباء حُمى الضنك بأبدان أهلها الأطهار بصمت ومكابرة، وسط غياب تام لأبسط مقومات الإغاثة والرعاية الصحية التي توقف زحف الموت والألم عن ديارهم.
تشهد قوز بلعو بوحدة 44 ود تكتوك تزايداً مخيفاً وملحوظاً في حصيلة الإصابات بحمى الضنك، حيث تتسارع الأرقام وتتمدد رقعة المرض يوماً بعد يوم وسط عجز تام وغياب لأي تدخلات وقائية أو علاجية قادرة على تطويق الفيروس واحتوائه. إن هذا التدهور المريع ينذر بكارثة إنسانية محققة ما لم تهبّ الجهات المختصة فوراً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ومدّ طوق النجاة الطبي لأرواح أثقل كاهلها المرض والانتظار.

أغيثوا قوز بلعو.. تلك البقاع الطاهرة التي ما عهدت كفوف أهلها سوى النقاء والعطاء، فما استحقّت هذه الديار المعطاءة أن تعاني، ولا أن تُترك أرواحهم الزكية تحاصرها رياح الألم وحدها في مهب العزلة.
لذا، فإننا نرفق هذا النداء النازف بأرواحنا، ونقرع به أبواب المروءة والضمير الحي، نخصّ به امانة والي سنار، وهمّة وزير الصحة، وعزيمة محلية شرق سنار، لنسرع الخُطى قبل أن يستفحل الظلام؛ فالنجدة اليوم أمانة مقدسة، وواجب إنساني يرتدّ وفاءً طاهراً لأهل الوفاء الأصيل.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.