ثورة الجياع وطبول الحرب

صلاح جلال

الرأى اليوم

(١)

 

ثورة الجياع فى السودان عنوان عريض على الحائط ، الشاهد سقوط عمودى للعملة تجاوز الدولار الواحد ٩٠٠٠ الف ج وفى طريقه بثبات صعوداً الى العشرة ألف ، مما ترتب عليه إرتفاع أسعار كل السلع الضرورية وإنعدام الوقود والخبز والنقود ، لقد أصبح الخبز والدواء سلع للأغنياء ، السودان بالمعطيات الراهنة على حافة ثورة جياع ستبلغ زروتها فى ديسمبر القادم عند (مفرق الحبتين) فى موسم الحصاد الذى لن يأتى حسب الإحصاءات المتاحة ، مجاعة ماحقة سيكون ضحاياها بالآلاف من الأطفال والنساء وكبار السن شاملة كل جغرافية البلاد شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً لا أحد فى مأمن من نذر المجاعة الشاملة عدا الحكام الذين سيأكلون على جماجم ضحاياهم لقمة مغموسة فى الدم.

(٢)

 

ثورة الجياع التى تتشكل ملامحها الآن ستقود لمزيد من الفوضى والسيولة وتفكك الدولة، إذا لم تتدخل القوى الوطنية بحزم

و بكل طاقتها الإيحابية لمواجهة الظرف الراهن لصالح فرض الوقف الفورى للحرب- وإستعادة زمام المبادرة بالعودة للإنتقال المدنى الديمقراطى من خلال مبادرة سلام شامل وتحول ديمقراطى كامل.

(٣)

 

الفريق عبدالفتاح البرهان ثبت بالتجربة منذ ٢٠١٩م ، بأنه قيادة غير موثوقة أو مؤتمنة على المصالح الوطنية العليا ، من تجربتنا معه بعد الثورة المباركة ، لايمكن الإعتماد عليه ، فهو صاحب رهانات خاسرة لا تتجاوز شخصه وطموحاته لإحتكار السلطة والثروة ، هو وحلفائه سيكونون العقبة أمام الوقف الفورى للحرب العبثية لمواجهة تحدى المجاعة ، وسقوط البلاد فى مستنقع الفوضى العارمة بلا ضفاف

.لابد من تكثيف الضغوط الوطنية والإقليمية والدولية على البرهان وحلفائه لدفعهم لمسار وقف الحرب فوراً لتفادى أكبر كارثة إنسانية يمكن مواجهتها ، وضحيتها شعب السودان الفضل من نجا من الحرب سيقتله الجوع والمرض.

(٤)

 

ختامة

لقد نضج الظرف الذاتى للتغيير فى البلاد تبقى ضبط الظروف الموضوعية التى إكتملت أشراطها لضمان سلمية التغيير ، وفى مقدمتها وحدة القوى المدني الديمقراطية*فى تحالف عريض لمواجهة تحديات المرحلة ولضمان عدم تفكك البلاد وإنهيار الدولة .

ثورة الجياع القادمة لايمكن تفاديها دون قرارات حاسمة بالوقف الفورى للحرب وتشكيل حكومة تقودها القوى المدنية ، وتجد دعم وتأييد طرفى الحرب والمجتمع الإقليمى والدولى ، هذا أو الطوفان .

لقد قال الشاعر الجاهلى دريد إبن الصمة ناصحاً قومة كزرقاء اليمامة التى رأت شجراً يسير

لقد نصحت قومى بمنعرج اللوى

ولم يستجيبوا لنصحى إلا ضحى الغدِ

أوقفوا هذه الحرب العبثية لتستقيم الحياة لأهل السودان.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.