مصادر تكشف تفاصيل «الخطة المحكمة» لتفكيك تحالف الحركات المسلحة.. و إشعال الخلاف بين مكوناته رقم (1)

أواب عزام البوشي

 

كشفت مصادر عن تحركات منسقة يقودها قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان والكيزان بالتعاون مع رئيس مجلس الصحوة الثوري موسى هلال والقائد الميداني علي رزق الله، المعروف بـ«السافنا»، تستهدف تأجيج الخلافات بين الحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش، وإضعاف تماسكها، وصولاً إلى تفكيك تحالفها وإعادة ترتيب موازين القوى داخل حكومة بورتسودان.

 

وبحسب المصادر، تقوم الخطة على استثمار الخلافات السياسية والعسكرية والقبلية بين مكونات التحالف، ودفعها إلى صراعات متبادلة تستنزف قوتها وتُضعف قدرتها على التفاوض بصورة جماعية، بما يتيح للبرهان توسيع سيطرته على السلطة التنفيذية وتقليص نفوذ حلفائه أنفسهم.

 

ولا تستهدف هذه التحركات تمكين موسى هلال أو السافنا على حساب رئيس حركة تحرير السودان مني أركو مناوي ورئيس حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم، أو استبدال قيادات بأخرى، وإنما تقوم على إضعاف جميع الأطراف المتنافسة وإبقائها منشغلة بصراعاتها الداخلية، بينما يستفيد البرهان بموقعه في مركز السلطة، ويعيد ترتيب موازين القوى والمناصب التنفيذية بما يخدم نفوذه.

 

خلافات مستمرة حول المناصب التنفيذية :-

 

وتأتي هذه التحركات في ظل خلافات متصاعدة داخل معسكر الحكومة استمرت لأكثر من ثمانية أشهر، بسبب التنافس على المناصب التنفيذية وتقاسم السلطة بين الأطراف المشاركة في الحكومة.

 

وتشير المعلومات إلى أن حكومة بورتسودان مارست ضغوطاً متكررة على مناوي وجبريل إبراهيم لمغادرة موقعيهما التنفيذيين وقبول مناصب ذات طابع شرفي، وهو ما رفضه الطرفان، باعتبار أن هذه الخطوة تستهدف تقليص نفوذهما السياسي والتنفيذي، وتمثل إخلالاً بحصصهما المتفق عليها بموجب اتفاق جوبا للسلام.

 

وكانت الحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش قد انخرطت في القتال إلى جانب الحكومة مقابل الحصول على مواقع تنفيذية ومشاركة فعلية في السلطة، الأمر الذي جعل ملف المناصب أحد أبرز مصادر التوتر داخل التحالف.

 

وفي ظل هذه الخلافات، تبدو معركة المناصب أكثر من مجرد تنافس بين قيادات متحالفة؛ إذ ترتبط بمستقبل موازين القوى داخل الحكومة، ومدى قدرة كل طرف على الاحتفاظ بنفوذه واستحقاقاته. وكلما اتسعت الخلافات بين الحركات المسلحة، تراجعت قدرتها على التفاوض ككتلة واحدة، وهو ما قد يمنح البرهان مساحة أوسع للانفراد بالقرار التنفيذي.

 

تسجيل صوتي يثير الجدل حول تمثيل دارفور :_

 

وفي سياق متصل، أثار تسجيل صوتي متداول، نُسب إلى القائد الميداني علي رزق الله «السافنا»، خلال حديث مع أحد القيادات القبلية في دارفور، جدلاً واسعاً، بعد أن تضمن حديثاً يشكك في تمثيل مني أركو مناوي لقبائل الإقليم.

 

ويُنظر باعتباره مؤشراً على اتساع دائرة الصراع من التنافس على المناصب إلى التشكيك في شرعية تمثيل القيادات السياسية والعسكرية لمكونات دارفور، بما قد يسهم في تعميق الانقسامات داخل الحركات المسلحة وحاضنتها الاجتماعية.

 

مواجهة مناوي وموسى هلال تكشف عمق الأزمة :-

 

وفي 12 أكتوبر 2026، شهدت مدينة بورتسودان مواجهة كلامية حادة بين مني أركو مناوي وموسى هلال، تطورت، وفقاً لتقارير متداولة، إلى اشتباكات بالأيدي بين أفراد من حراسات الطرفين، وسط خلافات بشأن تشكيل قوة «درع الغرب» وترتيبات القيادة العسكرية في دارفور.

 

وتفيد الروايات بأن مناوي اعترض على تشكيل قوات خارج إطار القيادة المشتركة للقوات، بينما تمسك موسى هلال بحق مجموعته في تنظيم قواتها. وتصاعد التوتر بين الطرفين إلى تبادل الاتهامات والإساءات، قبل تدخل وساطات لاحتواء الموقف.

 

واكد محللون أن البرهان والكيزان يسعون إلى استثمار الصراع بين الحركات المسلحة بحيث لا يتمكن أي طرف من فرض شروطه منفرداً أو تشكيل جبهة متماسكة في مواجهة الحكومة.

 

«فرّق تسد».. إضعاف الحلفاء لابتلاع السلطة :-

 

وتضع هذه التطورات حكومة البرهان أمام اتهامات باتباع سياسة «فرّق تسد» في التعامل مع الحركات المسلحة ومكونات دارفور، عبر تأجيج الخلافات بينها واستثمار التباينات السياسية والقبلية، لا لمصلحة طرف بعينه، وإنما لإضعاف جميع الأطراف المتنافسة وإحكام السيطرة على السلطة والنفوذ.

 

ويرى منتقدو هذه السياسة أنها امتداد لأساليب سابقة في التعامل مع قوى دارفور، تقوم على تغذية الانقسامات بين المكونات المحلية وتوظيفها لخدمة مصالح السلطة،

 

ووفقاً لهذه الاتهامات، فإن التشكيك في تمثيل القيادات، وإثارة النزاعات حول تشكيل القوات وقيادتها، وتعميق الخلافات بين مكونات التحالف، تمثل أدوات يمكن توظيفها لتفكيك موقفها الجماعي. فكلما انشغلت هذه الأطراف بالصراع فيما بينها، تراجعت قدرتها على الدفاع عن حصصها التنفيذية وممارسة نفوذ مستقل داخل الحكومة، وهو ما يمنح البرهان مساحة أوسع للانفراد بالقرار وإعادة توزيع المناصب وفقاً لمصالحه.

 

وبهذا المعنى، لا تبدو المسألة صراعاً بين معسكرين، أحدهما بقيادة مناوي وجبريل، والآخر بقيادة موسى هلال والسافنا، بقدر ما تبدو معركة يستفيد فيها البرهان والكيزان من صدام الأطراف جميعها، ويدفع باتجاه اتساع الخلافات بينها حتى تخرج أضعف مما كانت عليه، بينما تتعزز قبضته على السلطة التنفيذية.

 

وتكمن خطورة هذا المسار في أن الحركات المسلحة، التي دخلت التحالف على أساس المشاركة في السلطة والحصول على استحقاقاتها التنفيذية، قد تجد نفسها في نهاية المطاف أمام واقع تتراجع فيه قدرتها على التأثير، نتيجة انشغالها بصراعات داخلية تستنزف قوتها السياسية والعسكرية.

 

وتهدف الخطة الى أن يتحول الحلفاء الذين يقاتلون إلى جانب الجيش إلى أطراف متنازعة تستنزف بعضها بعضاً، بينما يجري استثمار خلافاتهم لتقليص نفوذهم وابعادهم جميعاً.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.